ولدتُ من أبوين قطييْن. ذاكرتي القطية قوية، إنها رائحة قطية تماماً، وبغريزتي القطية أستطيع أن أميّز بين أن أكون قطاً، ومن عائلة السنوريات ذات الصيت تحديداً، أو خلافه. حيث لكل منا نحن الحيوانات، صغيرها وكبيرها، رائحة تجعله مختلفاً عن غيره، وكيف يمكنني معرفتي ذلك بدون فضيلة الرائحة هذه. نعم، لازلت أتخيل صورة أبي وأمي، بلونهما وحجمهما، بالرائحة. وقد وهباني جسماً قوياً. جسم القط المعروف بتحمل المواجع.
لقد جيءَ بي صغيراً، أتذكر يداً كانت تحملني، وكأنني لفافة، وهي تقبض علي، كنت أشعر بضغطها علي، لا أتذكر في حاملي سوى تلك اليد القوية، وقد أطلقتني في عالم توقف علي، وكنت وحيداً فيه.
كان الأخضر ببساطه يمتد من الجهات كافة، والهواء المنعش، والعشب الندي، والسماء عالية صافية. تركتني اليد طليقاً، ولقد تعثرت في مشيتي، وأنا أحاول السير، وأصدر صوتاً ضعيفاً:نياااو.
ما هذا المكان؟ موحش وأبعد من موحش، رغم جماله الخلاب. لماذا جيء بي إلى هنا؟مرت أيام وشهور، وكبرت، وكبر القهر والوجع والوحشة داخلي. أبعدوني عن عالمي القططي. عن أمي بصورة خاصة. ماذا يريدون مني؟ ماذا سيفعلون بي؟
قط صغير، ناعم في كل شيء، وهذه اليد ذات القبضة، وبعدها أيد أخرى عديدة، وهي تعبث بي.. كانوا يدفعونني بأرجلهم، ويضحكون، وأنا أموء بصوت متقطع..
كان علي أن آكل. ماذا آكل؟ أنا حيوان لاحم. لا رائحة للحم.. لقد هزلت كثيراً..قدموا لي عشباً يابساً.. ما علاقتي بالعشب، بالنبات عموماً؟
كانت ضحكاتهم تملأ المكان، وأنا قط صغير، صغير جداً مقابل هذا العدد الكبير.. يا لقسوتهم..
لم أجد بُداً من أن أقبل على تناول العشب بأنواعه: الطري واليابس.. لكم كان صعباً علي أن أضع عشباً في فمي وأمضغه، بدلاً من قطعة لحم شهية، وأطحنها بمتعة كعالتي القططية.. نسيت اللحم ورائحة اللحم، اعتدت على تناول النبات.. عشب طري، يابس، نصف طري، مِشوك، فاكهة معطوبة، اضطررت إلى ذلك، لأصبح قطاً نباتياً..
كبرت.. ولم انقطع عن المواء.. منيتُ نفسي بأن أفراد عائلتي من السنوريات سيفتقدونني، سوف يهبّون إلى نجدتي، ويحررونني من هؤلاء القساة.. إنما كيف وأنا في مكان لا أعلم ما اسمه؟
كان صوتهم يتردد في أذني:
تفكّر في من يخلصك، أيها القطقوط التعيس البائس المسكين..
عيونهم ضبابية، صوتهم موحد وضبابي، وجوههم ضبابية.. بغريزتي عرفت أنهم يُسمّون بالبشر.
-إنهم قادرون على فعل كل شيء يسيئون به إلى الآخرين، وخاصة نحن الحيوانات والنباتات، أن يغيّروا في طبيعتها، وبتشفّ، إلا هم ، يبقون هم دون أن يتغيروا، ويتحولوا نحو الأفضل..
لماذا يكرهوننا نحن الحيوانات على أكل ما يستطيعون هم أكلَه؟ لماذا يحوّلون إلينا عجزهم، وبغلّ؟ هل جرَّبوا مرة أكل العشب أو تناوله ذات مرة ليقدروا معاناتنا في الحالة هذه؟
بالغريزة، أعرف ذلك، واقعة تاريخية نقلها جدّ جد جدي عن جد جد جده عن موبقاتهم .
-جئنا بك إلى هنا، وحريصون نحن على بقائك هنا حتى نهايتك..
عبارة أسمعها منهم، من كبيرهم وصغيرهم، وكأنهم يقتصون مني..لم؟ لا أعرف السبب. ..
لقد كبرتُ، وشعرت بحاجة تنامت مع الزمن، حاجتي إلى من يؤنسني، إلى قطة، وكنت أراها أينما التفت.. حتى في خيالات وأحلامي.. يقولون إن الحيوانات ليس لديها خيال أو حلم.. لكم كذبوا.. نسبوا الخيال والحلم إليهم، ليظهروا ميزاتهم الخاصة وتفوقهم علينا.. ولكن ماذا أضافوا إلى الطبيعة؟
كنت أموء كثيراً، علّي أظفر بسماع مواء يرد على موائي.. أين أنت أيتها القطقوطة، لكم أنا بحاجة إليك.. لن صدى موائي المتقطع هو الذي يتردد في كل مرة..لقد يئست.. انقطع موائي المعهود..
الغريب في الأمر، أنني فوجئت بأكثر من يد، ذات نهار جميل، وهي ترمي بأكثر من قطعة لحم، لحم أحمر، أمامي.. أحِطتُ بقطَع اللحم.. والوجوه مركَّزة علي..
لكنني بقيت في مكاني، وأنا أوزع نظراتي بينهم وبين قِطع اللحم التي شكلت ما يشبه الحلقة حولي..
لم يكن هناك من رائحتي تشدني إلى هذا الذي سمّي لحماً، لم أشعر بدافع يجذبني إلى اللحم.. ظهر اللحم غريباً علي بلونه وشكله.. إلى درجة أنني لم أقترب منه..
حاولوا تقريبي من اللحم، ولصْق اللحم بي..لكنني عدمتُ اشتهاء اللحم.
استغربوا.. رأيت الاستغراب في عيونهم..
أبعد هذه الكمية الكبيرة من العشب، كيف لي أن آكل اللحم؟
يا لغرابة أطوارهم..
تُرى لو أنني امتنعت عن تناول العشب بداية، أكانوا يقدّمون لي ما اعتدنا على تناوله نحن القطط؟
من أكون أنا هنا؟
لقد جيءَ بي صغيراً، أتذكر يداً كانت تحملني، وكأنني لفافة، وهي تقبض علي، كنت أشعر بضغطها علي، لا أتذكر في حاملي سوى تلك اليد القوية، وقد أطلقتني في عالم توقف علي، وكنت وحيداً فيه.
كان الأخضر ببساطه يمتد من الجهات كافة، والهواء المنعش، والعشب الندي، والسماء عالية صافية. تركتني اليد طليقاً، ولقد تعثرت في مشيتي، وأنا أحاول السير، وأصدر صوتاً ضعيفاً:نياااو.
ما هذا المكان؟ موحش وأبعد من موحش، رغم جماله الخلاب. لماذا جيء بي إلى هنا؟مرت أيام وشهور، وكبرت، وكبر القهر والوجع والوحشة داخلي. أبعدوني عن عالمي القططي. عن أمي بصورة خاصة. ماذا يريدون مني؟ ماذا سيفعلون بي؟
قط صغير، ناعم في كل شيء، وهذه اليد ذات القبضة، وبعدها أيد أخرى عديدة، وهي تعبث بي.. كانوا يدفعونني بأرجلهم، ويضحكون، وأنا أموء بصوت متقطع..
كان علي أن آكل. ماذا آكل؟ أنا حيوان لاحم. لا رائحة للحم.. لقد هزلت كثيراً..قدموا لي عشباً يابساً.. ما علاقتي بالعشب، بالنبات عموماً؟
كانت ضحكاتهم تملأ المكان، وأنا قط صغير، صغير جداً مقابل هذا العدد الكبير.. يا لقسوتهم..
لم أجد بُداً من أن أقبل على تناول العشب بأنواعه: الطري واليابس.. لكم كان صعباً علي أن أضع عشباً في فمي وأمضغه، بدلاً من قطعة لحم شهية، وأطحنها بمتعة كعالتي القططية.. نسيت اللحم ورائحة اللحم، اعتدت على تناول النبات.. عشب طري، يابس، نصف طري، مِشوك، فاكهة معطوبة، اضطررت إلى ذلك، لأصبح قطاً نباتياً..
كبرت.. ولم انقطع عن المواء.. منيتُ نفسي بأن أفراد عائلتي من السنوريات سيفتقدونني، سوف يهبّون إلى نجدتي، ويحررونني من هؤلاء القساة.. إنما كيف وأنا في مكان لا أعلم ما اسمه؟
كان صوتهم يتردد في أذني:
تفكّر في من يخلصك، أيها القطقوط التعيس البائس المسكين..
عيونهم ضبابية، صوتهم موحد وضبابي، وجوههم ضبابية.. بغريزتي عرفت أنهم يُسمّون بالبشر.
-إنهم قادرون على فعل كل شيء يسيئون به إلى الآخرين، وخاصة نحن الحيوانات والنباتات، أن يغيّروا في طبيعتها، وبتشفّ، إلا هم ، يبقون هم دون أن يتغيروا، ويتحولوا نحو الأفضل..
لماذا يكرهوننا نحن الحيوانات على أكل ما يستطيعون هم أكلَه؟ لماذا يحوّلون إلينا عجزهم، وبغلّ؟ هل جرَّبوا مرة أكل العشب أو تناوله ذات مرة ليقدروا معاناتنا في الحالة هذه؟
بالغريزة، أعرف ذلك، واقعة تاريخية نقلها جدّ جد جدي عن جد جد جده عن موبقاتهم .
-جئنا بك إلى هنا، وحريصون نحن على بقائك هنا حتى نهايتك..
عبارة أسمعها منهم، من كبيرهم وصغيرهم، وكأنهم يقتصون مني..لم؟ لا أعرف السبب. ..
لقد كبرتُ، وشعرت بحاجة تنامت مع الزمن، حاجتي إلى من يؤنسني، إلى قطة، وكنت أراها أينما التفت.. حتى في خيالات وأحلامي.. يقولون إن الحيوانات ليس لديها خيال أو حلم.. لكم كذبوا.. نسبوا الخيال والحلم إليهم، ليظهروا ميزاتهم الخاصة وتفوقهم علينا.. ولكن ماذا أضافوا إلى الطبيعة؟
كنت أموء كثيراً، علّي أظفر بسماع مواء يرد على موائي.. أين أنت أيتها القطقوطة، لكم أنا بحاجة إليك.. لن صدى موائي المتقطع هو الذي يتردد في كل مرة..لقد يئست.. انقطع موائي المعهود..
الغريب في الأمر، أنني فوجئت بأكثر من يد، ذات نهار جميل، وهي ترمي بأكثر من قطعة لحم، لحم أحمر، أمامي.. أحِطتُ بقطَع اللحم.. والوجوه مركَّزة علي..
لكنني بقيت في مكاني، وأنا أوزع نظراتي بينهم وبين قِطع اللحم التي شكلت ما يشبه الحلقة حولي..
لم يكن هناك من رائحتي تشدني إلى هذا الذي سمّي لحماً، لم أشعر بدافع يجذبني إلى اللحم.. ظهر اللحم غريباً علي بلونه وشكله.. إلى درجة أنني لم أقترب منه..
حاولوا تقريبي من اللحم، ولصْق اللحم بي..لكنني عدمتُ اشتهاء اللحم.
استغربوا.. رأيت الاستغراب في عيونهم..
أبعد هذه الكمية الكبيرة من العشب، كيف لي أن آكل اللحم؟
يا لغرابة أطوارهم..
تُرى لو أنني امتنعت عن تناول العشب بداية، أكانوا يقدّمون لي ما اعتدنا على تناوله نحن القطط؟
من أكون أنا هنا؟