لفتَ أنظارَهم إلى وجهه، صوته، لغته، قوامه، وحركاته. اهتموا بأمره. كان في صوته، وكل ما يصدر عنه من حركات يشدهم إليه. بطريقته في الكلام معهم، استأنسوا به، في الطريقة التي أنستْهم السؤال عمّن يكون، ومن أين جاء، وماذا يريد تماماً.
كلمة " تاجر " ، ومن خلال حسن هندامه، ولباقته في الحديث، وهدوئه، وصفاء عينيه، ووسامته، أثارتهم.
-تاجر ماذا؟
سألوه!
فأجأهم، ودفع بهم لأن ينظروا إلى بعضهم بعضاً، لأن يتبادلوا النظرات، وابتسامات السخرية.
-تاجر كلمات..
قالها بهدوء، وصوت واضح، وهو ينظر إليهم، دون أن يرف له جفْن.
-ناجر كلمات؟
رددوا الكلمة، وبصيغة استفسار، وقد ازدادوا استغراباً .
-كما سمعتم..
بقيت ملامحه كما هي، وهو يقول كلمته تلك، وباختصار شديد.
شكّوا في أمره.
-أي كلمة؟
طلبوا منه توضيحاً وتحديداً.
-كلمة واحدة فقط معكم.
-ماهي؟
-كلمة حلم..حلم.. حلم.. أشتري كلمة حلم فقط..
لم يشهدوا في حياتهم واقعة كهذه. غرابة الموضوع، حفّزتهم على طلب التوضيح أكثر:
-كيف؟
-أعرض على كل من يبيعني كلمة " حلم " مبلغاً مالياً يلبّي حاجاته لزمن طويل.
شكّوا في سلامة عقله، لكن الفكرة أثارتهم.
-كلمة" حلم " فقط؟
-نعم، ومن يبيعها عليه التعهد بعدم استعمالها أو التفكير فيها. يعني شطبها من حياته اليومية.
ازدادوا شكاً في عقله. العرض المغري لم يكن سهلاً. وهم يحسبونها سريعاً، بطريقتهم:
كثيرة هي كلماتنا، ولا يمكن حصْرها. وماذا يعني التخلي عنها بمفردها.
-عليكم التعهد بالتنازل عليها كلياً، وبيننا ستكون كمبيالات وعقود ملزمة، وفيها غرامات.
اعتبَروها فرصة العمر، ومع رجل غريب كهذا.
-ليكن.
المبلغ الذي أخذه كلٌّ منهم كان كبيراً، لم يسبق أن ناله في حياته.
تمت الصفقة ، حيث جرى دفع المطلوب، والتوقيع على العقود المبرمة .
قال لهم بعدها، وبصوت مرتفع، وبثقة:
-عليكم الالتزام بما قبلتموه ووقَّعتم عليه.
-وماذا يعني؟
استفسَروا وهم في قرارة أنفسهم يسخرون منه، ويعتبرون ما جاء به فرصة ذهبية ستغيّر حياتهم كما يشتهون.
-إن أي تطرُّق إلى كلمة " حلم " مثلاً، وأنتم تتكلمون مع بعضكم بعضاً، وحتى حين يكّلم الواحد منكم نفسه، يُعتبَر خرقاً للاتفاقية. وكذلك، وأنتم تنامون. لا بد أنكم سترون أحلاماً. نص الاتفاقية يقول بذلك.
كأنهم تنبَّهوا إلى ما فاتهم، وقد اتسعت عيونهم. وتبادلوا النظرات. إنما بشعور مختلف هذه المرة.
-كيف يمكنهم أن يتكلموا مع بعضهم بعضاً، أن يكلّم أحدهم نفسه، أن يفكر في موضوع، بعيداً عن كلمة " حلم "؟ وما يكون مستحيلاً: كيف لهم أن يناموا دون أن يعيشوا حلْماً.قدَّروها الآن هكذا بإيجاز شديد!
-ذلك غير ممكن..
رددوا العبارة هذه، وهم ينظرون إليه بقلق وتوتر.
-تم ذلك برضاكم. كان عليكم أن تفكّروا، أن تحسبوها جيداً. لم ألزمكم بشيء. وما قبضتموه من مبالغ نقدية، ليس سهلاً.
لم يُطل في الكلام معهم، وهو ينهض، ودون أن ينظر في وجوههم، ومعه حقيبته الجلدية.
-سأمضي الآن، وسوف تكون هناك متابعة لمضمون الاتفاقية، ومحاسبة من يخل بها.
جمدوا في مكانهم، وقد ضاقت عيونهم، وأفواههم مفتوحة على وسعها.
-ماالذي يحصل؟
هو السؤال الذي طرحوه على بعضهم بعضاً وقوفاُ، حيث اختفى تاجر الكلمات. نسوا نشوة القبض على المبالغ النقدية، وهم يفكّرون في الآتي، بقلق غير معهود ، وقد ارتسم في وجوههم بجلاء.
كلمة " تاجر " ، ومن خلال حسن هندامه، ولباقته في الحديث، وهدوئه، وصفاء عينيه، ووسامته، أثارتهم.
-تاجر ماذا؟
سألوه!
فأجأهم، ودفع بهم لأن ينظروا إلى بعضهم بعضاً، لأن يتبادلوا النظرات، وابتسامات السخرية.
-تاجر كلمات..
قالها بهدوء، وصوت واضح، وهو ينظر إليهم، دون أن يرف له جفْن.
-ناجر كلمات؟
رددوا الكلمة، وبصيغة استفسار، وقد ازدادوا استغراباً .
-كما سمعتم..
بقيت ملامحه كما هي، وهو يقول كلمته تلك، وباختصار شديد.
شكّوا في أمره.
-أي كلمة؟
طلبوا منه توضيحاً وتحديداً.
-كلمة واحدة فقط معكم.
-ماهي؟
-كلمة حلم..حلم.. حلم.. أشتري كلمة حلم فقط..
لم يشهدوا في حياتهم واقعة كهذه. غرابة الموضوع، حفّزتهم على طلب التوضيح أكثر:
-كيف؟
-أعرض على كل من يبيعني كلمة " حلم " مبلغاً مالياً يلبّي حاجاته لزمن طويل.
شكّوا في سلامة عقله، لكن الفكرة أثارتهم.
-كلمة" حلم " فقط؟
-نعم، ومن يبيعها عليه التعهد بعدم استعمالها أو التفكير فيها. يعني شطبها من حياته اليومية.
ازدادوا شكاً في عقله. العرض المغري لم يكن سهلاً. وهم يحسبونها سريعاً، بطريقتهم:
كثيرة هي كلماتنا، ولا يمكن حصْرها. وماذا يعني التخلي عنها بمفردها.
-عليكم التعهد بالتنازل عليها كلياً، وبيننا ستكون كمبيالات وعقود ملزمة، وفيها غرامات.
اعتبَروها فرصة العمر، ومع رجل غريب كهذا.
-ليكن.
المبلغ الذي أخذه كلٌّ منهم كان كبيراً، لم يسبق أن ناله في حياته.
تمت الصفقة ، حيث جرى دفع المطلوب، والتوقيع على العقود المبرمة .
قال لهم بعدها، وبصوت مرتفع، وبثقة:
-عليكم الالتزام بما قبلتموه ووقَّعتم عليه.
-وماذا يعني؟
استفسَروا وهم في قرارة أنفسهم يسخرون منه، ويعتبرون ما جاء به فرصة ذهبية ستغيّر حياتهم كما يشتهون.
-إن أي تطرُّق إلى كلمة " حلم " مثلاً، وأنتم تتكلمون مع بعضكم بعضاً، وحتى حين يكّلم الواحد منكم نفسه، يُعتبَر خرقاً للاتفاقية. وكذلك، وأنتم تنامون. لا بد أنكم سترون أحلاماً. نص الاتفاقية يقول بذلك.
كأنهم تنبَّهوا إلى ما فاتهم، وقد اتسعت عيونهم. وتبادلوا النظرات. إنما بشعور مختلف هذه المرة.
-كيف يمكنهم أن يتكلموا مع بعضهم بعضاً، أن يكلّم أحدهم نفسه، أن يفكر في موضوع، بعيداً عن كلمة " حلم "؟ وما يكون مستحيلاً: كيف لهم أن يناموا دون أن يعيشوا حلْماً.قدَّروها الآن هكذا بإيجاز شديد!
-ذلك غير ممكن..
رددوا العبارة هذه، وهم ينظرون إليه بقلق وتوتر.
-تم ذلك برضاكم. كان عليكم أن تفكّروا، أن تحسبوها جيداً. لم ألزمكم بشيء. وما قبضتموه من مبالغ نقدية، ليس سهلاً.
لم يُطل في الكلام معهم، وهو ينهض، ودون أن ينظر في وجوههم، ومعه حقيبته الجلدية.
-سأمضي الآن، وسوف تكون هناك متابعة لمضمون الاتفاقية، ومحاسبة من يخل بها.
جمدوا في مكانهم، وقد ضاقت عيونهم، وأفواههم مفتوحة على وسعها.
-ماالذي يحصل؟
هو السؤال الذي طرحوه على بعضهم بعضاً وقوفاُ، حيث اختفى تاجر الكلمات. نسوا نشوة القبض على المبالغ النقدية، وهم يفكّرون في الآتي، بقلق غير معهود ، وقد ارتسم في وجوههم بجلاء.