إبراهيم محمود - اسم... قصة

عشتُ زماناً طويلاً ممتلئاً، بالهواء، بالنور، بالفضاء، وباللامتناهي. كم كانت سعادتي كبيرة !
أوقفني الكبير بصوته المجلجل قائلاً:
-كفى.سأعطيك اسماً!
ترددَ صدى صوته في الجهات الأربع .
-ماذا يعني الاسم ؟
رفعتُ صوتي قدْر استطاعتي، مستغرباً:
-اسم تُعرَف به!
جاءني الصوت سريعاً.
-لكنني أعرف نفسي، فلمَ الاسم؟
قلتُها متوتراً
-هذا غير كاف ٍ، لا بد أن يعرفك غيرك، ولستَ أنتَ من يقرّر؟
قدَّرتُ أن هناك من ينفخ في أذنيّ !
-أنت المقصود بذلك، وليس أنا!
أردتُ التعبير عن نفسي.
-هوذا أنا أيضاً أحمل اسماً.
-إنه حجُّتك علي وليس لي!
كما لو أن كلَّ جسمي ردَّ معاً هكذا.
انقطع الصوت. لم يدم الصمت. سمعت ما يشبه الهمهمة:
-لقد أثرتَ غضب الكبير، برفضك للاسم!
نبرة الغضب كانت محسوسة في صوته.
-ومن أنت لتعلّمني؟
كان هناك شعور داخلي يدفع بي لأن أسأل هكذا.
-أنا الوسيط، ولي اسم بالمقابل. لا مفر من حمْل الاسم.
كان في صوته تهديد ووعيد.
نبَّهني الصوت بمحتواه إلى مستجد، يضيّق علي الخناق.
-هوذا اسمك!
-ولكن...!
قاطعني سريعاً:
-لقد تحمَّلك كبيرنا كثيراً كرَماً منه،ليس لك أن تختار. حِمْل الاسم قدَرُك وقدرُ غيرك...
ثم أردف منهياً قوله:
إما أن تدخل القطيع أو استعد لمواجهة الذئب خارجاً..
وأبصرتُني في العراء !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى