بوعلام دخيسي - بعضُ ما لمْ تَرَهْ...

حين خبَّأتَ عينيكَ بين الدُّموعِ
وجئتَ تُنشِّف بالشِّعر خدَّكَ
تختار ما تشتهي مِن قصائدَ
تكتالُ مِن قَطراتِ الشَّهيدِ
وتُفرِغُ دمعَكَ في المِحْبرهْ..
... حينها
كنتَ يا شاعري مُغرمًا بالجروحِ
تُرتِّق حُزنَكَ بالحُسنِ...
تَذرف شِعرًا يليق بنكبتها
وتسافر بالشَّذراتِ
تغامر في البحر والنَّثرِ
لا تُخلف الوعدَ...
تَكدَحُ شِعرًا
وتَعبَث بالمجزرهْ...
بعضُ ما لم ترهْ
أنَّك الآنَ يا سيِّدي ترفع الصَّوتَ
لا تَكْسِر القاعدهْ...
تَلعن الحربَ فجرًا
وتطلبُ في الحُزن حظَّكَ
لمّا تُسجِّل ليلًا شريطَكَ
تلبس كوفيَّةً
وتُغنّي
ولحنُك تفضحه النّوتةُ الزائدهْ...
أنَّك الآن يا شاعري
تُدمِن النَّومَ
كي تَحرُسَ العينُ حُلمَكْ...
أنّ دمعًا أمرتَ بهِ
لا يستشير الضَّحايا
يُنكِّس ريحًا بريحٍ
يُبارك طِفلًا يتيمًا
تأخَّر يومُ عقيقتهِ
صار يُدعى شهيدًا ولا اسمَ لهُ
حين وقَّعتَ أنتَ
بخطِّكَ
في أسفل القطعة اسمَكْ...
أنَّك الآنَ
أشهَرُ ممّا تصوَّرتَ
يَمنحكَ النّاسُ أصواتَهمْ
يَهتفون بروحكَ
في كلِّ عهدٍ
وتحمل في أوَّل القصف أشلاءَهُمْ
كي تُرمِّم جسمَكْ...
بعض ما لم ترَهْ
أنَّ زلَّتَك الحبُّ
يا شاعري
تعشقُ امرأةً لا تحبُّكَ
تَخجل منكَ
فلا تذكرُ اسمَك في الخائنينَ
لئلّا يُقالَ:
ٱلقصيدةُ باعتْ قواعدَها
وارتقى المُتنبّي شهيدًا
وأقصى المظفَّرَ نُوَّابُـهُ
واكتفى باستعاراتهِ
عنترَهْ...
بعض ما لم ترهْ
أنَّ شِعرَكَ ما عاد يَقتُل غَدرًا
ولا يَهَب الموتَ فخرًا
ولا يرحم الكادحينَ...
فقدْ عشتَ للشِّعرِ
تَبني عُروشًا...
وتقتات مِن سُفْرَة المقبرهْ...
.....

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى