يُسقِطنا الزمن ظلالا...

أعرفك أيها الزمن
فقد تركتُ الشارع
في الشارع
وضعت رأسي على وسادة
كي أنصت لما يَمُّر
وما لا يَمُّر
كم من ضفيرة لمست
فأخبرتني بما يدور في رأسك
كم من عطرٍ هبَّ
فأسكرني وأضحكَك
كم من نظرةٍ أبرقَتْ
فأمطرتني
كم من كلمة تدلت من شفتيك
فقتلتني
يا مدينة من هضاب الجنون
فيك تعلمتُ
أبجدية الليل المترامية حد الضياع
تعلمت حروف اللين في نغمة النجوم
حروف المد في عنق القمر
حروف العلة في فراش المتعبين
حروف الهمس في لغة اللمس
حروف الجهر في طقطقة العظام
أنا التائه في حقل الحق
لا حواء ترقص لي
كل عظامي معوجة كأغصان صفصافة
أتعبها الوقوف
فتساقطت ظلالا
(يا مدينة من دهاليز الغيب)
أزورك حافي النبض
عاري الخفق
فأخرج منك مدثرا بكل آهات الفقد
كيف افرح كحقل برتقال
في شهر نونبر...؟
فإني أزورك
كي أحمل زرقة الجدران
إلى جبين السماء
أنا التائهٌ هنا
بين أكف الأسئلة
أسأل
كيف أستدل عليك لأصل إليَّ
فعلى كل أثار خطوي
احترقت خيمة بلوعة المسافات
ونبتت دار
من إسمنت ونار
فأحرقت همس التراب
لأخماص قدمي
وأردتني غريبا
في بلادي
بلادي التي كنا فيها
ندخل بيوتنا ليلا
ونطفئ الأنوار
كي نترك للنجوم حق الرقص
وحق الكلام
نترك للذئاب حق ترتيب التهم
وللعشب وقتا كي يخضر
كما يريد
ونترك للماء ضفاف المستحيل
كي ينشر خريره
فيدوزن جريانه على نبض العطش
كنا نتيح لليل أن يصرخ
"أنا الليل فناموا كالنسيان..."
نتيح للنوافذ ان تستريح
من غربلة الأصوات
للأرصفة أن تدخن أعقاب الأحذية
ونفايات الكلام
ونتيح للأشجار جني السواد
لتنسجه ظلالا لواضحة النهار
ضاعت همزة الوصل في صحراء القطع
وبقيت أنا
أبحث عن كلام النمل
في ثقوب الحيطان
ما لضمير الخطاب يتربع كطاووس
على عرش الغياب...!
تغمض الأيام شرايين البقاء
يظل القلب معزولا في واحة الجسد
ينتظر الصباح
كديك شهرزاد
كي ينبض
ويصدح...
عزيز فهمي/كندا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى