أحب الهراطقة، أموت على الهرطوقيين، هؤلاء الذين يهرفون بما لا يعرفون، احبهم منذ افلاطون، وحتى آخر هرطوقي يعيش بين ظهرانينا، يسببون لنا نوعا من المتعة الفكرية، كما يثيرون في نفوسنا نوعا من البلادة والاشمئزاز ، اما لماذا نحبهم ط، فذلك عائد الى أن زماننا ابتلى بهم، كما ابتليت بهم الازمان البعيدة، يمكنه، اي الزمان، ان يمجدهم ويضع لهم كل اعتبار، ليس حبا بهم طبعا، بل لأنهم يثيرون السخرية، يثيرون الضحك، أو الفكاهة. لديهم علم قليل في بعض الأشياء، يمتلكون ادوات توصيل بارعة، لغة محكمة البناء، وتمثيل جسدي يقترب من اداء عباقرة المسرحيين الافذاذ، وقدرة على المناورة والاختفاء والظهور حسب مواضعات الحالة التي يؤدون بها ادوارهم ، لكن أدوراهم بسيطة ومكشوفة، مرات تكون تافهة جدا وسخيفة، اما لجذب الانتباه كي يضحكوا الناس على ما يجري في زمانهم بمسرحيات رقيعة المضامين ، او ليضحكوا الناس عليهم، لذلك هم محبوبون عندنا. الهرطوقي انسان حزين، لا حوله له ولا قوة، لا يملك القدرة على أن يصل الى مواطن العقل الكبرى ، يتحكم به الاخيار والاشرار، كما تتحكم به نوازع الانسانية كافة ، حاله حال اي انسان على سطح الكرة الارضية ليس لديه سوى ان يأكل ويضاجع وينام ويفرح لاتفه الاسباب، ويحزن من اسخفها، نرجسيته فوق كل اعتبار ، هي التي تحركه بهذا الاتجاه او ذاك ، يعتقد انه يمتلك الحقيقة، وهو ابعد الناس عنها، وعلينا الاصغاء الى "هراطيقه" فهي وحدها الكفيلة بالاتباع والاصغاء والتصفيق، ولا يعلم، انه عبارة عن " برغي " في ماكنة كبيرة تستعمله لاغراضها في الترويج والاشهار كي تبتلع الناس سموم اقواله وتعجب بحضوره اللافت ... الهراطقة كثروا الى حد اننا اتخمنا بهم ، ما عاد لدينا من سبيل سوى ان نرضخ لهم ونستمع الى مرجفاتهم... (ضع في ذهنك اي هرطوقي تصادفه في حياتك، او تراه في التلفاز ثم طبق عليه هذه المقولة) . والسلام .