أحمد برقاوي . - رسالة إلى أبي العلاء المعري....

أيها الغريب المغترب المُعنى
يا السآل في عصر الأجوبة السخام
الطاغية يعلن على الملأ
إعدام السؤال
وجلاوزته المرصعة أكتافهم بالنجوم الصدئة
يصرخون والسياط بأيديهم :
لاتسألوا:
مالعقل؟
ما الجهل؟
ما الحياة؟
ما الموت؟
ما المعاد؟
ما الخير ؟
ما الشر؟
ما الحاكم الأشر؟
ما دين العباد؟
ما الحرية؟
يامن رأيت الشر مفطوراً في نفوس الخلق
يا الساخر من أحياء زمانك
ومن أحياء كل زمان
آه لو ترى يا جناح العقل
الصناديق التي تمشي على الأرض.
الخرافة استيقظت
والجهالة سادت
والنفوس تاهت
والبهتان سيف بيد الصولجان
زمانك عاد يا ابن المعرة
عادت الضجة في اللاذقية هذه المرة
ولكن ليس بين أحمد والمسيح
بل بين حسين ويزيد
و كل يمجد دينه
ولا أحد يستفهم ساخراً ما الصحيح.
الإله "موْت" عاد للحياة
يلبس الخوذةالخضراء
ويعتمر اللفة البيضاء والسوداء
والمتزينون بربطات العنق الباريسية
يعودون إلى كهوفهم
مات المسيح الذي لم يرفع سيفه في وجه أحد
وخدود الأسياد أشبعت من لطمات العبيد
الزنازين اكتظت
والقبور امتلأت
والطفلة وئدت
ولم يسأل الجزار عن أم
بأي ذنب قتلت
والمنتسبون إليك تقية أسالوا دم روحك
ومجدوا الطاغية الضئيل
يا الناقوس الذي راح يدق فوق رؤوس الناس :
الموت الموت يا أبناء الخسيسة
(وأبناء الخسيسة أوباش أخساء)
غزوا قبرك
وجزوا رقبة من حجر
والطاغية سد الدروب إلى الحياة
قل لي يا إمام العقل
يا الزهد بالحياة وزينتها
أتراه الخلق كل الخلق لزوم ما يلزم!
يا كاتب "الفصول والغايات"
لو تعرف ما فعلت بك جحافل رافعي السور والآيات
كفروك وجحدوك وزندقوك
وخافوا روح العقل حين يتقد.
أيها النجم الأضوأ في سمانا
لا تنطفئ
أيتها الحدوس التي التي انتثرت في فضاء الروح
يا أجنحة كل التائقين إلى الخلاص
أنت يا السحائب التي انتظمت كل البلاد
أمطري
شعي
فالجفاف
والعتم
و أسراب الجراد
لم تبق في ارواحنا رمقا.





تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى