حسين عبروس - الخوف الذي يكبّل الأنظمة...!

***
لم أجد أعمق تعريف في علم النّفس يفسّر لي معنى ماحدث في هذا العصر الذي أصبح للخوف معنى الإرتجاف ،ومعنى الإنكسار الذي تصنعه الحالة النفسية القاتلة، أو بمعنى أجلّ وأدقّ وأوضح الموت الداخلي الذي يعنى لا إنسانية الإنسان ولا إنسانية سبع مليارات من البشر يتفرجون على شعب صاحب حق ووطن وصاحب كرامة يجب أن يذود عنها بكلّ ما يلاقيه من أساليب القمع والتنكيل والتقتيل..
هــــــــذه الأنظـــــــمة الجبانـــــة أو المتواطـــــــئة،أو المتخاذلــــــة التي إذا تساءلت قائلا: - ما السرّالذي يكمن عند تلك الدول الخائفة وهي تشاهد ما يحدث في غزة؟،هل هذا الخوف على بلدانهم أم الجبن والخوف على الكراسي التي تحت الحكّام ؟ أم هوالخوف الذي يطوّقه العجز النّفسي القاتل؟ أم هو ضعف في امتلاك القوّة أم هو الخوف من انقلاب الشعوب على الأنظمة؟
إنّه الخوف الذي يكبّل الأنظمة ويجعلها ترتجف أمام مايحدث في غزة،فليس ما يحدث في غزة
اليوم هو مجرد حرب إبادة صامتة، بل هو مرآة مكشوفة تعكس هشاشة العالم، وتفضح دولًا ترتجف تحت قناع "الحكمة" و"الواقعية السياسية". لكن السؤال العميق: لماذا تخاف هذه الدول من غزة؟ ما سرّ هذا الصمت المشلول؟ إنّ الإجابة الحقيقية تكمن في ذلك الخوف المتعدّد
1. الخوف على الكراسي قبل الأوطان
- إنّ الأنظمة التي ورثت السّلطة على جماجم الشعوب لا ترى في عروشها إلا ميراثًا شخصيًا. خوفها ليس على الوطن، ولا على الشعب، بل على الكرسيّ الذي تحتها. أي موقف صريح مع غزة يعني الدخول في صدام مع القوى التي تضمن بقاء هذه الكراسي في مكانها. فالصمت هنا ليس خيارًا سياسيًا… بل عقد إذعان مذلّ.
2. خوف من انتفاضة الشعوب.
إنّ الأنظمة تعلم أن قلوب شعوبها معلّقة بفلسطين، وكلّ لحظة دم في غزة هي صرخة في وجه حكامهم. هم يخشون من أن تتحوّل مظاهرة تضامن إلى بركان سياسي يُسقط الأقنعة ويسائل الشّرعية. لذلك يفضّلون دفن رؤوسهم في رمال الصمت، متمنّين أن تمرّ العاصفة دون أن توقظ الشارع الذي هو على بركان قابل للإنفجار في أي لحظة.
3. العجز النّفسي... حين يصبح الخوف عقيدة
- بعض الأنظمة مصابة بعجز نفسي عميق. تعوّدت عليه عبر عقود من الزمن على الاستسلام والخضوع، حتى أصبح الخوف منهاجَ تفكير لا تستطيع الانفكاك عنه،و هم لا يتخيّلون أنفسهم في موقع القوّة، ولا يرون العالم إلا عبر مرآة الهزيمة.
4. ضعف الإرادة وغياب مشروع القوة
هناك من لا يريد أن يمتلك القوّة أصلاً، لأنّ القوة تُلزم صاحبها بالمواقف ،فالأنظمة التي تخلّت عن مشاريع النّهضة، وارتضت بدور التابع في النّظام الدولي، تعلم أنّ امتلاك القوة قد يدفعها إلى اتخاذ مواقف جريئة وهي ليست مستعدة لها.
5. الخوف من الأمل
نعم… الأنظمة تخاف من غزة لأنّ غزة تفضحهم. قطاع محاصر منذ سنوات، بلا جيش نظامي، بلا دعم دولي، لكنّه يصنع ملحمة مقاومة تهزّ كيان الاحتلال. غزة تقدّم نموذجًا مرعبًا لهم: شعب يواجه بأظافره، ويكشف زيف أساطير "التوازنات الدولية" التي يتذرعون بها.
- إنّ الخوف الذي يكبّل الأنظمة ليس خوفًا واحدًا، بل هو طوفان مركّب ومعقّد من أنانيّة السّلطة، والرّعب من الشعوب، والعجز المزمن، والضعف البنيوي. لكنّ الأخطر أن هذه الأنظمة باتت تخاف من الأمل… الأمل الذي يشعّ من ركام غزة، ويفضح جبن العروش الصامتة ، فأين أنتم أيّهاالرّوائيونو المبدعون والكتّاب والشعراء، والفنانون وأصحاب الأقلام الحرّة فهل جفّت محابركم،وانكسرت أقلامكم كي تكتبون لتقولوا ما لم يقله الساسة الجبناء في هذا العالم؟ سيأتي يوم عليكم وستحتقرون معنى الحريّة التي تتغنون بها في مخادعكم بعيدا عن أصواء الكتابة.تحيتي لأصحاب الكلمة الحرّة..وتحيتي لكلّ الشرقاء في هذا العالم.
Peut être une image de 1 personne

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى