علاء نعيم الغول - جمر وأزرار وشهوات ناشفة

مُستَوقَفون و واقفون

جدارُ هذا العمرِ أعلى من صراخِ

الجائعين وراكضون ونختفي في شارعٍ

متعرجٍ متعاطفون ونُبتَلَى بالجاحدين

وحين صار الرملُ مرآةً فقدنا ليلةً قمريةً

عدنا صغارًا نرسمُ الدنيا دوائرَ من قشورِ

البرتقالةِ ثم نجمعُ من ثيابِ الأمسِ أزرارًا

تذكرنا بما خسرَتْ أصابعُنا وصوتي عالقٌ

في حنجراتِ مواسمي لا الصيفُ ينكرني

ولا حتى الخريفُ يغيرُ الأشياءَ في نفسي

ويتركني الشتاءُ أمامَ موقدنا الصغيرِ أراقبُ

الجمرَ الذي ابتلعَ انتظاري واحترقتُ كأنني

متورطٌ في ذكرياتِ النارِ هذا البيتُ يفقدُ كل

يومٍ لحظةً كانت ستجعلنا جميعًا قادرين على

البقاءِ وشاهدين على التشردِ من هنا لمدينةِ

مجهولةٍ وتئنُّ أحلامي كأني زرتُ مقبرةً

شواهدُها رفاقي والذين أحبهم كم موحشٌ

هذا الفناءُ ومتعبٌ هذا البقاءُ وغادرٌ حتى

اليقينُ متى سيرتاحُ الهوى ويصيرُ رائحةَ

القرنفلِ نكهةً من قهوةٍ في الليلِ حين ينامُ

هذا الليلُ في قمرٍ توارى خلفَ غيمٍ زائفٍ

يا أيها الحبُّ الذي يزدادُ في قلبي تعالَ

نقسمُ المُتَعَ التي قالوا تحقِّقُها لنا قبل العناقِ

وبعدما تشتدُّ آهاتُ الرضا لا بدَّ من توسيعِ

دائرةِ الفراغِ لكي نضيعَ جميعنا في غيهبِ

اللاشيءِ في ذراتِ هذا الكونِ نلمعُ في

المدى كفراشةٍ في الضوءِ لن نقوى على

ترميم أنفسِنا مرارًا سوف نخسرُ ما جمعنا

أيها الدوريُّ يا غرحي المقيمَ معي هنا وعلى

بقايا السورِ تعرفني بأني اولُ السفرِ القديمِ

وأجملُ الموتى وصاحبُكَ المجنحُ لن نطيرَ

معًا إلى شرفاتِ عمرٍ غير هذا أنتَ تحملني

وتذهبُ بي إلى دنيا مطوقةٍ وغاباتٍ توازي

وحشةً في النفسِ معتمةٍ أخافُ من التورطِ

في ملامحيَ الجديدةِ في مسافاتٍ تلازمني

كظلٍّ لا يشيخُ ولا يفكرُ في غدٍ مثلي لهذا

لن أطيلَ السردَ والتأويلَ دعكَ من التغربِ

واتباعِ الراحلين فربما يومٌ هنا يومًا سيكفي

للحنينِ وللعطاءِ وفي التفاؤلِ عادةً متسلقون

وصادقون وحاملواأرواحِهم سببًا لتبريرِ

النهاياتِ الحزينةِ والتعافي من ضجيجِ قذائفِ

الأمسِ العنيفةِ لن يعيدَ بكارةَ التفكيرِ في

معنى القرنفلِ في صباحٍ مشمسٍ وأنا هنا

أحصي الشوارعَ وهي تفقدنا وتفقد نفسها

وأغارُ من نفسي القديمةِ يوم كانت مثل رملِ

البحرِ واسعةً وصافيةً وتعرفُ ما الذي لا

ينتهي في الحبِّ يا وجهي القديمَ ألا تراني

الآن في مرآتِكَ الأولى كأنك لستَ تذكرني

وتعرفني لوجهي ألفُ ذاكرةٍ وأقنعةٌ يغيرها

الهواءِ بدون علمي لست أعرفُ كيف فالدنيا

نواعيرُ الجداولِ سوف تبقى تدفعُ الوقتَ

الثمينَ إلى مصبِّ العمرِ هذا الوقتُ ناقوسٌ

نحاسيٌّ على بابِ المدينةِ يوقظُ الآمالَ

ينقذها من التسويفِ والعبثِ الذي نخرَ

الضمائرَ يبعثُ الأشواقَ ثانيةً ويحييها

بلا ندمٍ وخوفٍ نحنُ أبناءُ الفضيلةِ والغوايةِ

نستطيعُ المجزَ بين اليأسِ والقلقِ المعلقِ

في رقابِ الطيرِ والفرصِ المذابةِ في رحيقِ

الشوقِ يمنعني من القلقِ التمسكُ بالقرارٍ

ورغبتي في أن أحققَ نصفَ وعدي للبنفسجِ

والتأنِّي ليس دومًا يسعفُ الملهوفَ واستعملتُ

ما عندي من التفكيرِ في تفكيكِ أحجيةِ

الحياةِ وإنها حِيَلٌ مؤلفةٌ وغامضةٌ ونحن

ضحيةُ السرِّ الذي جعلَ التكاثرَ هيِّنًا والبحرُ

ليس الموجَ والعشبَ الذي أعطاه رائحةَ

الموانئ إنه القاعُ السحيقُ وغربةٌ معدومةُ

الوجهاتِ وإنه الغرقُ الجريءُ وشهوةُ الموتِ

الذي في الماءِ خانقةٌ نهاياتُ الشواطئِ رُبَّ

نورسةٍ تعيدُ لي الجموحَ وأنْ أغامرُ في مكانٍ

غير هذا أقتفي أثري بعيدًا ليس يفهمني هناكَ

سواي أكتسبُ انعتاقَ المفرداتِ أصيبُ نعماتٍ

محصنةً من العينِ الحسودِ أماطلُ الزمنَ

المضيءَ وأزرعُ اللوزَ النقيَّ على ضفافِ

الزعفرانِ ألاحقُ المطرَ الخفيفَ على قشورِ

الموزِ أنتشلُ الفراشةَ من بقايا الوردِ في

حوضِ الندى وأعيشُ في حبٍّ شهيٍّ زرقةَ

اللاموتِ في كنفِ الظهيرةِ ممسكًا بتساؤلاتي

حول ما يحياهُ هذا الخَلْقُ في ضجرٍ وموتٍ

لست مضطرا هنا لأعيدَ ما يحتاجه الحمقى

وأهلكَ في متابعةِ الجنونِ على حودِ النارِ

والحربِ المهينةِ ما الخواءُ وما الردى ماذا

سيدركُ مَن يموتُ من الحياةِ فقد تبينَ أنَّ

أجزاءَ الكلامِ تظلُّ عاجزةً عن الإمتاعِ حين

يكونُ أمرُ القلبِ مدحًا في مخيلةِ المساءِ

لقد تعودتُّ التغني بالحقيقةِ غير أني الآن

محتارٌ متى سيفيقُ هذا القلبُ من غيبوبةِ

الماضي ويصبحُ صورةً أخرى لهذا البحرِ

في تموزَ حين يكونُ أيضًا هادئًا ومحايدًا

وعلى يدي عطرٌ وفي عينيكِ شيءٌ من غيابٍ

يا حبيبتي الجميلةَ يا انتمائي للجمالِ على

يديكِ ألا ترين الحبَّ كيف يعودُ نشوانًا

ويلقينا على ظهرِ الهواءِ يعيدنا للتوتِ نمتصُّ

الوداعةَ والتقربَ منه يُنسينا انهيارَ الشمعِ

رعشاتٍ على سيقانِها وتوردَّت وجناتُ هذا

الشوقِ من شبقٍ وحين يمرُّ عن جسدي

البريقُ تدبُّ في أوصالهِ غاياتُ نفسي وهي

ساخنةٌ قبلاتِ الفراشةِ حافظٌ للودِّ قلبي

ساكنٌ فيه الصباحُ وأنتِ نصفي في الضحى

نصفي على وجهِ السماءِ وزرقةِ الفرحِ الذي

يمتدُّ في أيامِ عمري أنتِ قطراتُ الندى

ريقي المبللُ من شفاهكِ أيها الشهدُ الرقيقُ

نزلتَ منعتقًا كأنكَ ريشةٌ بيضاءُ لامستِ

الخدودَ وإنني الدِّنِفُ المحاطُ بدفئِكِ الشادي

كجوقاتِ العنادلِ في جنائنَ في خيالي الحرِّ

ما هذي المدينةُ ما الذي يجري على أبوابها

جوعى هناكَ ومأتمٌ أيضًا هناكَ وقاذفاتُ النارِ

انهكتِ البناياتِ الطويلةِ والدخانُ يحيطُ

بالشجرِ القليلِ ولا مياه تبلُّ ريقَ المعوزين

الهاربين إلى خيامِ النارِ حتى البحرُ أضحى

ثورةً شوهاءَ لا يدري مَنِ الغرقى ومَن يرتاده

حُبًّا وما زالتْ نوافذها بلا ناسٍ وعند الليلِ

تنهزمُ الحياةُ كأنها ورقٌ تساقطَ فوقَ ماءٍ

آسِنٍ وهنا يسيرُ الجائعون المتعَبون

بلا طريقٍ ينظرون إلى سماءٍ أربكت

أحلامَهم واستعذبت آهاتهم أما الحقيقةُ

فالطيورُ كفيلةٌ بزفافها وتهاوتِ الأسوارُ

كاملةً يغطيها الحريقُ وناقلاتُ الجندِ تزحفُ

فوق قتلاها ونحن الوارثين الخوفَ والتجويعَ

نعرفُ ما يريدُ الماءُ منا والذي نحتاجه أبدًا

بسيطٌ يا حبيبتي الجميلةَ يا صباحي المستعادَ

من ابتهاجِ الزهرةِ البيضاءِ أُنسي فيكِ لا أرجو

من الدنيا سواكِ وبعد ساعاتِ الظهيرةِ أستعدُّ

لراحةٍ تمتدُّ بين يديكِ تأخذني إلى ما بعدَ بعدَ

ستائرِ الورداتِ واللونُ الجميلُ على بياضكِ

أزرقُ الزهراتِ يفتنني برائحةِ الصفاءِ وناعمِ

اللمساتِ يا سهري وأسمائي المثيرةَ للسكونِ

أراكِ في قلبي وفي عينيَّ والماضي هو القدَرُ

الأخيرُ وملتقَى الآتي مع الحاضرْ وأنتظرُ

المدينةَ كي تريني الشارعَ المفضي

لأيامي التي كانتْ.

الأحد ٢٧/٧/٢٠٢٥

غريب الضحى الأزرق

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى