إبراهيم محمود - دينو... قصة

1753951392371.png


أراد أن يكون مخلصاً لمَا كان يراه.
قالوا له هذا لا يجوز .

1753951519711.png
فن المجانين | ثقافة فرنسا



لم يستطع أن يسكت وهو يرى الصواب يختلط بالخطأ.
قالوا له هناك من هم أكبر منك سناً وأعلم منك بما يجري.
أخبرهم أنه يقولها من باب الحرص.
قالوا له:
اسمع وأطِع!
حسموا العلاقة معه:
لست منا . لا نريد مخالطتك.
كان له بيت صغير عبارة عن غرفة واحدة معزولة عن القرية. اختلاطه بأهل القرية ذات الطابع الجبلي مقلٌّ في الأساس. لكن القرار المتخَذ ممن يعتبرون أولي القرية جعله ينقطع عنهم كلياً.
لم يدعوه في حاله.
سمّوه" دينو "
لم يعد هناك من يأتي على ذكره باسمه.
قالها بينها وبين نفسه، فلأكن دينو أنا ... دينو !
لم يعد يُرى.
قيل عن أنه كان يخالط الذئاب.
أكثر من شخص قال عن أنه في الليالي المعتمة خاصة، كان يُرى في ضوء غرفته الشاحب ظل ذئب في الغرفة، يمضي معه بعض الوقت ويخرج من حيث أتى.
الذئاب كانت تعلم بأمره وقد اهتمت به.
لم تقطع علاقته به، بالعكس، ضاعفت لقاءاتها. في كل مرة كان يأتيه أحد الذئاب ويجالسه ويقول له: أنت منا. ما عليك. ماالذي يبقيك هنا ؟
نمى ذلك الشعور لديه، شعور يشده إلى الخارج، خاصة بعد سماعه بمن لم يعد يذكره اسمه، مركّزاً على اسمه الجديد : دينو .
جاء قراره في ليلة ليلاء وهو أن يمضي مع الذئاب.
قالوا لقد أصبح دينو ذئباً.
بيته بقي على حاله.
غالباً ما كان يُشاهد دينو مع مجموعة من الذئاب يمضون بعض الوقت في الغرفة تلك. كان يُرى منتصباً، ولحظة الانطلاق كان يركض مثل الذئاب. بعضهم قالوا كان أسرع من الذئب أحياناً.
عاشت القرية في سلام .
يجب محو هذا البيت اللعنة!
كان ذلك قرار أولي القرية !
لم يعد لبيت دينو الذئب أي أثر.
لم يعد هناك من يرى تلك الذئاب التي اعتادوها كل ليلة. دينو الذئب لم يعد يرى بدوره .
سوى أن أمراً طارئاً عاشته القرية بعدها، ولم تعد كما كانت.
ما كان من ليلة تمر إلا وتشهد غارات للذئاب .
خافت القرية على نفسها .
لم تعد تأمن على صغارها وحتى كبارها وما تملكه في الداخل.
هذا الوضع من القلق والخوف والتوتر لا يزال قائماً إلى اللحظة .
بدأوا يبحثون عمّن كان دينو دون جدوى !

ملاحظة" تعني مفردة " دينو " باللغة الكردية " مجنون "!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى