وساط جيلالي - طقم أسنان...

كنت أصعد المنحدر نحو حينا القديم في الصباح الباكر، رأيته يذهب ويجيء بين الأشجار التي وراء الفران، رغم البعد حاولت أن أتبين من يكون، كان طويلا نحيفا، يرتدي قميصا نصف كم وسروالا رياضيا، يذهب ويجيء وينحي ويبحث عن شيء ما على الأرض، لكنني لم أتبينه.
حين اقتربت عرفته، ابراهيم الشاوش بالبلدية.
توقف عن البحث والتفت نحوي وصاح :
- أهلا، منذ مدة لم نرك، أين اختفيت؟
ثم أضاف :
- يبدو أنك نسيتنا .
أجبته :
- أنتم في القلب، وأنا دائم الحنين إليكم .
اتكأ على جذع شجرة، أشعل سيجارة وقال :
- هل تعلم ؟ تقاعدت من شهر .
ثم استأنف البحث .
وعاد واتكأ من جديد على جذع الشجرة وأخبرني :
- ليلة أمس سهرنا هنا، لم نفترق حتى ساعة متأخرة من الليل.
وأضاف :
- هذا الصباح لم أجد طقم أسناني، لا شك أنني أضعته هنا.
واستأنف البحث من جديد .
ثم توقف مرة أخرى عن البحث، وأشعل سيجارة ثانية، وقال لي:
- كانت سهرة رائعة، شربنا وضحكنا وغنينا!
ودعته واتجهت نحو السقاية القديمة، وقبل أن يغيب عني التفت نحوه، كان بجسمه الطويل النحيل، ينحني ويذهب ويجيء، ويبحث بين الأشجار.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى