شهلا الكيالي - عندما الأرض تجي...

(١)

ها هي الأرض تجيء
لحظة البوح أتتها
فأنثنى الحنّون يحكي
كيف ريحان السواحل
عطره فاح على صدر الجليل
فأطلّ الليل بدرا ثم بدرا ثم بدرا ثم بدرا ثم شمسا
أيْكُها غابة عزٍ
بين سعفات النخيل
وأحاديث الليالي
مع رعاة الفجر تمشي
أصبحت نبضا على عزف الأصيل
(٢)
أمي جَديلتُها شذى
وأبي رفيقٌ للندى
والكَرْم منتظرٌ قدوم الصيف
كي تشدو يبادره سنابل
والأرض قد مادت معاصر
آبارها زيتٌ طفاف
مصباحه عين على باب المدينة
(٣)

وأنا أغدو صغيرة
كم صغيرة في عيون الصابرين
إحملوني فوق أكتافي أغنّي
(جنّة الدنيا بلادي، حبّها ملء فؤادي ، خيرها في كل وادي، حُسنُها للعين بادي ، جنّة الدنيا بلادي) *

(٤)

أيّ جنّة يا بلادي أيُّ جنّة!!
لونها الأخضر ينداحُ بساطتً
زانَهُ الحسّون بالشّدوِ الرقيق
جرحها جرح نبيّ
بابها باب نبيّ
حضنها ماس بنهرٍ
لفّه البحر الرحيب
وجهها عرس وزيتون ظليل
ليلها كان حكايا
في ظلال مخملية
وعناقيد دوالٍ
وفوانيس عليّة
سور عكا سجنائها كل ليلة
شاطئ البحر ينام
بينما الروح ستبقى
عند باب السور نبراسا أمينا
تفتح الشمس عيوناً للمناجل
للمعاصر للخوابي
لشراعٍ يتهادى
للمسلات الرحيبة
كلها ثوب مطرّز
فوق كف الأرض يشدو
بمواويل العتابا
بالمشانق تعبر الآن علينا
ففلسطين الحبيبة
كلها ساحة عزٍ
بأمانتهم تدور
ورؤس شامخات
ترجع الخيل إلينا
وسيوف الله تنسلّ مضيةّ
(٥)
يا بلادي يا بلادي
قد سكنتيني طويلاً
فامنحي روحي سبيلاً
وانشدي لحنا مُعنّى
والبسي حد القوافي
وأعدّي للصّواري كل رجع
قد ترجّل /علّني يوماً أعود!!!!
(٦)
رحلة التطواف قد عامت طويلاً
صبر أيوب اكتمل
كسر القيد وكبر
جاء من قصفة تين
حاك أغصان الشجر
شجرة الجميّز ما زالت
على العهد بها
تنظر الباب وتسأل:
أين غابت سنبلات الحقل عنا؟
شجرة الجميز جذر نام في الأرض النبيّة
قد صحا الجذر يموج
علقمٌ كانت ثماري
يوم غاب العندليب
يومها قصّوا غصوني
ما دروا أن جذوري
رحمها ظل هناك
رحمها خبأ شيئاً لغصون ستعود
كل ليلة تخرج الدار تغني
تنطر الأحباب في باب المدينة
صوتهم يأتي على مدّ المنافي
يحمل العبق المعنًى
صوتهم نادى بلادي
انت حبّي المستحيل
فاستقامت كل جدراني الشهيدة
وسياج العنكبوت
يرتمي قبراً قتيلاً
لملموني غصن زعتر
حب ليمون سفرجل
زيت زيتون وخردل
قصفة الرمان منجل
لملموني وافتحوا الابواب دوني ّ
واتركوني في صلاتي
عند باب (اللد) أخشع
(٧)

فيا باب لدُّ إلي اقترب
ويا باب رملة إلي اقترب
ويا باب حيفا ويافا
وبيسان عكا
ويا باب كل المدائن مني اقترب
ويا باب بابي
إليّ اقترب

*كانت الشاعرة وهي في سن الخامسة من عمرها تُحمل على الاكتاف تهتف لفلسطين ، وبقيت تحمل قضية وطنها وشعبها حتى آخر أيام حياتها .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى