وقفَ على ركام بيتهِ
تأمَّلَ الفراغَ الذي كانَ سقفًا،
والأبوابَ التي غدت ريحًا،
ثمَّ نظرَ إلى السماءِ وابتهل:
شكرًا يا الله، قصفوا البيتَ ولم نكنْ هنا…
وعلى بعد خطوات من بيته الركام
حيثُ لا قبورَ إلا التي حفرتها القذائف،
دفنوا أخاهُ في شارعٍ أو في أرضٍ فارغة..
وقفَ يقرأُ لهُ الفاتحةَ ، مسح وجهه بكفيه وقال لنا:
عثرنا عليهِ بعدَ أسبوعٍ واحد فقط
ولم تأكلْ الكلابُ جثته
فقد خبَّأتهُ الأنقاضُ في حضنِها…
شكرًا يا الله ..شكراً لانك إلهُنا.
ثم عادَ إلى خيمتهِ،
احتضن طفلهُ الصغير
قبله على جبينه
ثم قال واثقا، كمن يطل على الغيب من شرفة مئذنة:
سيأخذُ من الريحِ حريتَه،
ومن الغيمِ شرابَه،
سيكبرُ غدا ،
ويعيدُ بناءَ المدرسة.
وحينَ وصلَ إلى بهوِ المشفى،
كانَ المكانُ مكتظاً بالموت،
صفوفٌ من الأكفانِ تنتظرُ منْ يودِّعها،
ارتعشتْ شفتاهُ من هول ما رأى
و تمتم بصوت لم نكد نسمعه :
كلُّ هؤلاءِ أهلي…كلهم اهلي
وظل صامتا
لم ينطق بحكمة
ولا موعظة..
وصفرت ريحٌ
ودارت على العًشبِ اورق شجر يابسة..
هو ليس بقديس
ولا نبي
هو حبة قمحٍ تتشقق الان في اعماقها..
هو يرى الله
ويصير في نفسه
حقل سنابل كاملة
أ. د. عاهد حلس
تأمَّلَ الفراغَ الذي كانَ سقفًا،
والأبوابَ التي غدت ريحًا،
ثمَّ نظرَ إلى السماءِ وابتهل:
شكرًا يا الله، قصفوا البيتَ ولم نكنْ هنا…
وعلى بعد خطوات من بيته الركام
حيثُ لا قبورَ إلا التي حفرتها القذائف،
دفنوا أخاهُ في شارعٍ أو في أرضٍ فارغة..
وقفَ يقرأُ لهُ الفاتحةَ ، مسح وجهه بكفيه وقال لنا:
عثرنا عليهِ بعدَ أسبوعٍ واحد فقط
ولم تأكلْ الكلابُ جثته
فقد خبَّأتهُ الأنقاضُ في حضنِها…
شكرًا يا الله ..شكراً لانك إلهُنا.
ثم عادَ إلى خيمتهِ،
احتضن طفلهُ الصغير
قبله على جبينه
ثم قال واثقا، كمن يطل على الغيب من شرفة مئذنة:
سيأخذُ من الريحِ حريتَه،
ومن الغيمِ شرابَه،
سيكبرُ غدا ،
ويعيدُ بناءَ المدرسة.
وحينَ وصلَ إلى بهوِ المشفى،
كانَ المكانُ مكتظاً بالموت،
صفوفٌ من الأكفانِ تنتظرُ منْ يودِّعها،
ارتعشتْ شفتاهُ من هول ما رأى
و تمتم بصوت لم نكد نسمعه :
كلُّ هؤلاءِ أهلي…كلهم اهلي
وظل صامتا
لم ينطق بحكمة
ولا موعظة..
وصفرت ريحٌ
ودارت على العًشبِ اورق شجر يابسة..
هو ليس بقديس
ولا نبي
هو حبة قمحٍ تتشقق الان في اعماقها..
هو يرى الله
ويصير في نفسه
حقل سنابل كاملة
أ. د. عاهد حلس