مهيب المفرج - مُهيب هذا حُزني...

مُهيب هذا حُزني
وخمسة وعشرونَ عاماً من القتل،
يُعاني من حدّتي، الأكتئاب،
ولدتُ في بيت مُحاذي للمقبرةِ ..
وحينَ أمِْتلأت.. !
قرّرت البلديةُ إفتتاحَ واحدةٍ جديدةٍ في صدري
لكوني أمتلكُ أكتافاً عريضةً
وهذا ما أهّلني لأصير مقبرةً جماعيّةً!!
أُمّي لمْ أُعانقها يوماً،
وهذا واضحٌ جداً من ضلوعي البارزة،
وأخجل كثيراً حينَّ أُقبّلها في الأعيادِ
ولا أعرفُ لماذا ؟!
ربّما لأنّني ولّدتُ في الظلمة؛
أبي لم تسنح لهُ الظروف بأن يحملني كثيراً على ظهرهِ،
ولهذا يُمكنكَ إحصاء فقراتُ ظهري وكأنّك تعدُّ سُبحةً،
حبيبتي هاجرت أثر خريفِ حزين
مع آخرِ سربٍ لأوراقِ التين المُتساقطةِ
رغمَ أنّها كانت على شجرةٍ متينة،
إلّا أنّها قرّرت بأن تتركَ هذه الشجرةُ لقمةً سهلةَ للحّطابين،
ومنذُ خمسةُ أعوامٍ لمّ يتردّد إلى ظهري سِوى الفؤوس،
طويلٍ أنا كالأنتظارِ المألوف،
وذو شعرٍ أشقرٍ مائلٍ للسوادِ قليلاً
كسنابلِ القمحِ المنسيّةِ على الصفيح وتحت رذاذ الندى،
تعرّفتُ على اللّونِ الأخضرِ عن طريقِ الصدفةِ
حينَ وقفتُ أمام المرآة للمرِّة الأولى ورأيتُ عينيَّ
ولم أذكرْ بأنّهُ زارَ حياتي بيومٍ وحتّى هذهِ اللّحظة!
أنحدر من عائلةٍ ديمقراطيّةٍ مُحافظةٍ،
لا يعرفها التاريخُ ولا الزمنُ،
ربُّما؛
لأنّنا نفوقُ أيّامَ الأسبوعِ بالعددِ،
أنا وإخوتي الثمانية،
حتّى شوارعُ قريتنا لا تَعرفنا جيّداً
وكلّما عرجَ جرحٌ أحذنا في الطريقِ،
تقولُ الشوارعُ للأرصفةِ أمتدّي وطولي
فأبناءُ الحزنِ يمشونَ علينا هؤلاء من رمتهم الأيّامُ بالخطأ بثمانِ طلقاتٍ خائبةٍ،
ونحنُ بأوجاوعهم أبتلينا .
/
مُهيب

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى