محب خيري الجمال - أمل... جرح غائر...

الآن، تمسحين على جلدكِ،
فتدركين أنكِ عبرتِ ليلةً أخرى،
وأن وحشةً كانت تتربصُ بكِ، لكنها لم تظفرْ بكِ.
تُطلِّين من كوَّةِ الزمنِ،
فيقتحمُكِ الضوءُ كذئبٍ،
ويقتحمُكِ معه إدراكٌ مبهمٌ للغدِ،
أو يُشبهُكِ حين تتلوَّى رغبتكِ في الحياةِ كأفعى.
أعلمُ أنَّ فيكِ صحوةً بطيئةً،
لا لوَهنٍ،
بل لأنَّ روحكِ تتكئُ على صخرةٍ واحدةٍ
منذ أنْ تذوقتْ طعمَ الغيابِ.
وأعلمُ جليًّا، كَشفرةٍ،
أنكِ صلبةٌ،
لأنكِ تَتكسَّرين وتُعيدين بناءَكِ،
تَبْكِينَ وتُشعلين قناديلَ الصمودِ،
تَتداعين وتخرجين كَمَلِكةٍ جديدةٍ
تُخفين خلفَ قناعِكِ رَجفةَ الكونِ.
وأعلمُ أيضًا
أنَّ حفيفَ الريحِ
ليسَ دائمًا نشيدَ انتصارٍ،
أحيانًا هو مجردُ صوتِ خطواتِ مَن ينجو بطريقتهِ.
وأعلمُ كذلكَ أنَّ في عينيكِ
بِركًا عميقةً
لم تُجفَّفْ بعدُ،
تمامًا كجراحِكِ الغائرةِ.
في آخرِ ومضةٍ من نهاركِ،
حين يستقرُّ الضوءُ على ملامحِكِ الأزليةِ،
تُدركين أنَّ كلَّ شيءٍ يرحلُ...
حتى أنتِ،
لكنّكِ، هذه المرة،
تقفين عند الحافة،
تُراقبين انحساركِ بهدوء،
كأنكِ تنتظرين شيئًا
لن يجيء أبدًا...
لكنّه يشبهكِ.
وها هو الآن،
يخرج من عينيكِ كأنفاسٍ ميتة،
يحملكِ كما يحمل الليلُ غرقاه،
دون عزاءٍ، دون معنى.
في داخلكِ،
ينكسرُ الزمانُ كما تنكسرُ العظامُ في صمتٍ بطيء،
وكلُّ ما نجا منكِ،
ينهار.
لا أحد سيمسك يدكِ حين تسقطين،
ولا ظلّ سيبكي على ظلّكِ،
ولا صدى سيلبّي نداءكِ الأخير.
لقد أصبحتِ أنتِ
الجرحَ الذي لا يلتئم،
والأملَ الذي انتحر في وضحِ الذاكرة.
ها أنتِ،
كصرخةٍ قُطعتْ من منتصفها،
كأنكِ كنتِ
وهمًا يمشي على حافةِ القصيدة
وسقط.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى