هجيرة نسرين بن جدو - أَنْوارُ التِّلاوَةِ وَرِياضُ الهِدايَة

حَمِدْتُ إِلٰهِي، إِذْ حَبَانَا دَوْرَة

تُزَكِّي قُلُوبًا، تَسْتَضِيءُ وَتُحْكِما


فَكَمْ نَثَرَتْ عِلْمًا، وَأزْهَرَ غَرْسُهَا

فَأضْحَتْ رِيَاضًا فِي الهُدَى وَتَعَلُّمَا


عَلى مائِدَةِ القُرْآنِ نُسِجَتْ لَنا

دُروبُ العُلا، وَالمَجْدُ زادًا وَمَغْنَما


فَكَمْ فاضَ عِلْمٌ في القُلوبِ وَأَشْرَقَتْ

شُموسُ الهُدى تُزْجي الهُدى وَالتَّكَرُّما


حَياةُ أضاءَتْ بالْحَياءِ وَبالبِشْرِ

كَزَهْرٍ تَنامى، في مُحَيَّاها ابْتِسْما


وَبُشْرَى تُسَابِقُ في نَشاطٍ وَبِشْرَةٍ

فَتَبْقى شُعاعًا في المَعاهِدِ مُلْهِما


وُدادٌ بِعِلْمٍ وَاحْتِشامٍ تَأَلَّقَتْ

فَأكْرِمْ بِها خُلْقًا، وَأعْظِمْ بِها عِلْما


وَهِنْدٌ هُدوءٌ وَاجْتِهادٌ وَسُؤْدُدٌ

إذا عُهْدَ العَمَلُ المُتْقَنُ صارتْ مُقَدَّما


وَسامِيَةٌ تُبْدي الصَّباحَ تَبَسُّمًا

فَتَغْدو البَشائِرُ في مُحَيَّاها أنْجُما


وَهاجَرُ قَدْ سَنَّتْ صَرامَةَ نَهْجِها

فَأضْحَتْ مِثالَ الانْضِباطِ وَمُحْكَما


وَإحْسانُ في حِفْظِ الكِتابِ طَبيبَةٌ

فَمَنْ مِثْلُها طِبًّا، وَمَنْ مِثْلُها حِفْظا؟


وَضاوِيَةُ المُشْرِفَةُ الحانِيَةُ الَّتي

تَرِقُّ كَمِثْلِ الغَيْثِ إذْ أضْحى مُنْسَجِما


وَآسِيَا المُراقِبَةُ الصّامِتَةُ الَّتي

تُراقِبُ بِالحُسْنى وَتَنْظُرُ مُلْهِما


وَمُبارَكَةٌ الأُولَى أتى حُسْنُ أدَبِها

جَمالًا يُفِيضُ عِفَّةً وَتَكَرُّما


وَسِتِّي وَقارٌ في مَقاماتِ رُشْدِها

كَأنَّ بِها حِكْمَ الأوائِلِ مُجَسَّما


وَمَرْيَمُ مَعْ حَلِيمَةٍ ثُمَّ فاطِمَةٌ

خَتَمْنَ كِتابَ اللهِ زُهْرًا وَمَغْنَما


وَمُبارَكَةُ الأُخْرى بِتِلاوَتِها العَذْبَةِ

أرْوَتْ قُلوبَ السّامِعينَ تَرَنُّما


وَهُدى الخَفِيَّةُ في هُدوءٍ وَسَكِينَةٍ

خَتَمَتْ كِتابَ اللهِ بِالسَّنَدِ المُعْتَما



أَمَالُ كَفِيفَةٌ غَدَا الصَّبْرُ زَادُهَا

تُسَابِقُ فِي حِفْظِ الْكِتَابِ تَعَظُّمَا


تُرَتِّلُ آيَ اللهِ وَالْقَلْبُ نَابِضٌ

بِشَوْقٍ فَيُزْهِرُ فِي الْفُؤَادِ مُسَلْهَمَا


وَأُخْتٌ لَهَا جَاءَتْ تُعَاضِدُ سَعْيَهَا

فَصَارَا لِبَيْتِ اللهِ خَيْرًا مُقَدَّمَا


وَعَلَى الذُّرَى تَبْقى نَجاةُ مُعَلِّمٍ

أضاءَتْ حُروفَ الآي نُورًا وَمَلْهِما


فَيا رَبِّ بارِكْ في خُطاهُنَّ دائِمًا

وَزِدْهُنَّ تَقْوَى كَيْ يَنَلْنَ التَّقَدُّما


فَهذا جَزاءُ المُخلِصاتِ جَميعِهِنَّ

جِنانٌ، وَرِضوانٌ، وَقَولٌ مُكَرَّما


وَيَبْقى كِتابُ اللهِ أزْهى صَحابَةٍ

بِهِ يُرفَعُ البُنيانُ عِزًّا وَمَغْنَما


وَبِالحُبِّ خَطَّتْهُ "نَسْرِينُ هُجَيْرَةُ"

فَسالَ شِعَارًا، يَرْسُمُ المَجْدَ مُلْهِما


وَزَيَّنَتِ الأبياتَ صِدقًا وَحِكْمَةً

فَصارتْ بِلَيلِ الحَفلِ بَدْرًا مُتَبَسِّما

🖋️بقلم: هجيرة نسرين بن جدو

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى