محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - كانوا جوعى...

كانوا جوعى، منذ ازمنة قديمة وضخمة
اضخم من فِكرة الموت
اقدم من أحذية الليل
كانوا جوعى منذ أزمنة سحيقة، لم يكونوا يعرفون ذلك
فهم لم يعرفوا شعورا غيره
في هذه الداعرة المدعوة حداثة
حيث سيارة ليموزيين تقودها البرامج الصباحية،
تفاوض الوقت الداعر
الوقت الأنثى. اللعوب، ذاث الاثداء التي تُطل على شرفات البنوك
وحيث المحامون، يتهمون الله باشعال حرب
وحيث الاغنيات لا تستمد رقصاتها من الريح، واشجار الصفصاف
بل من استنجاذ البحار بالارصفة
لأنها على وشك أن تغرق في الابنية
وحيث الحافلات تقل الجثامين المتقوسة لشهداء المكاتب الخشبية، ذات الذقن الذهبي
وحيث الاحصنة حزينة لأنها لم تعد تركض تحت المطر، اصيبت بالبدانة وهي تشاهد برامجها المسمومة على شاكلت (صباحو عرب)
في هذه الداعرة المدعوة حداثة
جئت على ظهر فرس، مدججة بالرماح، والطين الآسن، وذكريات اليقطين
والداعرات يكرهن اليقطين
وحروب الرجال
لذا يمكننا الاستقالة عن وظائف الشعر بلا أسف
يمكننا ببساطة أن نصبح جزارين، نبقر بطون الخراف بلذة
ولا نسأل المرأة المُثيرة امامنا
اذا كانت نهداها تؤلمانها، هل ينبغي أن تخلع نهداها، ام تخلع الايدي؟
ولا نسأل الاخرى
طفلك بحاجة الى ام تربي فمه على الحليب
ام الى هاتف نقال
لا نسأل عن اي شيء، نكف عن الاستجابة للشعر
ونبقر بطون الكلمات نفسها، ربما احدهم جائع بما يكفي
ليشوي قصيدة
ويمكننا أن نعمل حمالين في ميناء
هناك، حيث العرق الزنجي يتصبب كالشتائم
وحيث الاجساد ترتطم ببعضها كالنظرات الحاقدة
وحيث الفتاة الجامعية
تخبر حبيبها الحمال، ربما غداً ستجد وظيفة لائقة
يتضاجعان في مخازن السكر
ويفترقان وفي الجوف مخزن ضخم للملح
يمكننا أن نعمل حفاري قبور
الوظيفة الوحيدة التي لا تُفلس، لا تعرقلها الازمات العالمية
اذا كانت الحياة قطارا يحدث أن يننقلب
فالموت هو لص القضبان الذي يُخرب السكك
يمكننا أن نمتهن وظيفة انبياء
اجل
هناك كثير من الزناة
ولم يجد الله اذن تسمعه
في هذه الداعرة التي تدعى حداثة
لا احد يُصدق أن رجلا يملك هاتفا وسيارة ولحية اصطناعية
يمكنه أن ينفق ساعتين
لوصف معصم فتاة
لأنه وقع في الحب، وخسر سناً
وبعض الايام
فالداعرات يُصدقن المفاتيح أكثر

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى