مضطر أن أبدأ مقالي بأول مرة ذهبت فيها إلى قصر ثقافة الحرية في أواخر عام 1967، كان يجلس على المنصة الأستاذ الدكتور علي نور – أستاذ الأدب اليوناني، ومدير البرامج الثقافية بإذاعة الإسكندرية، والأستاذ محمد حافظ رجب - أيام نجوميته، كان قويا ومستفزا، وعنيفا في معاملاته مع الآخرين. شاهدته بعدها وهو يهاجم الأستاذ حسني بدوي، كان قاسيا معه، لدرجة أني أشفقت على حسني بدوي- وأنتم لا تعرفون مدى رقة وطيبة حسني بدوي - هاجمه محمد حافظ رجب – بعد أن تعاونا معا في إعداد جماعة الصحوة – لأن حسني بدوي قال في حوار معه لإحدى المجلات إنه يبحث عن ناشر، وأنا لا أدري ما الذي يغضب محمد حافظ رجب لذلك. قال الأستاذ الدكتور علي نور في أول ليلة أدخل فيها قصر ثقافة الحرية لمحمد حافظ رجب: أفضل قصصك التي كتبتها عن حي غربال الذي سكنت وعشت فيه. فصاح محمد حافظ رجب بطريقته المعتادة، قائلا ما معناه إن أفضل قصصه التي عبر فيها عن فكره وفلسفته بطريقته الحديثة في الكتابة، مثل قصته الكرة ورأس الرجل التي تحكي عن صحفي يعمل في القسم الأدبي، إكتشف ان القراء يتباعدون عنه وعن كتاباته، كلهم يهتمون أكثر بالكرة، لذا، أصبح زميله - الذي يكتب عن الكرة - هو الأهم والأغنى والأشهر، فنزل الصحفي الأدبي إلى أرض الملعب وطلب من اللعيبة أن يتوقفوا عن اللعب، ويسمعوا لفكرته، لكنهم نهروه في عنف لأنه سيحرمهم من لعبتهم المحببة – الكرة – فإضطر أن يختطف الكرة منهم، فخافوا على الكرة، وكأنها الشعلة المقدسة، وإلتفوا حوله وإستمعوا إليه مضطرين لما يريد، فإقترح عليهم أن يأخذوا رأسه ويركلوها بأقدامهم، ويلعبوا بها بدلا من الكرة. فإستحسنوا فكرته، وتدحرجت رأس الصحفي الأدبي في الملعب بين أقدام اللعيبة. تحمسنا لطريقة محمد حافظ رجب في كتابة القصة القصيرة، كما تحمسنا لطريقة محمد إبراهيم مبروك في قصص مجموعته نزف صوت صمت نصف طائر، وطلبنا من المسئولة الثقافية أن تستضيفه لنا، وناقشنا فكره وطريقته الجديدة في الكتابة، وبحثنا عن كتب محمود عوض عبد العال، وحلم الكثير منا أن يكتب بطريقتهم الجديدة. إكتشفت بعد سنوات طوال أن محمد حافظ رجب هو أفضل هؤلاء، لأنه طور من خلال الواقعية، وأعطانا مفاتيحه، وإكتشفت أكثر أن رأي الدكتور علي نور هو الأصدق، وأن قصص محمد حافظ رجب – أصابع الشعر والأب حانوت ومارش الحزن، وحتى قصته البطل التي كتبها قبل أن يدخل في عالمه الجديد – كل هذه القصص التي كتبها عن حي غربال، هي الأفضل. يقول الأستاذ أحمد بهاء الدين عن يوسف إدريس إنه أفضل كاتب قصة قصيرة في البلاد التي تنطق بالثلاث لغات التي يجيدها أحمد بهاء الدين - الإنجليزية والفرنسية والعربية – وأقول أنا: إن قصص محمد حافظ رجب التي كتبها عن حي غربال من أفضل القصص التي قرأتها على مستوى العالم. تابعت في ندوات قصر ثقافة الحرية الأستاذ الدكتور حسن ظاظا دون أن أقترب منه أو أحدثه، قرأت كتبه ومقالاته العميقة عن تاريخ اليهود وعن اللغة العبرية التي يجيدها، وهو يجمع بين النقيضين، غزارة العلم، وبساطة عرضه، كنت أدهش عندما أراه فوق منصة قصر ثقافة الحرية يتلو أزجاله، ويتحدث عن شعر العامية، وكأنه ليس هو الذي سبق أن قرأت له في مجلة عالم الفكر، عن الشخصية الإسرائيلية. وتابعت من بعيد الأستاذ الدكتور أحمد أبوزيد أستاذ الأنثربولجي، كان رئيسا لتحرير مجلة عالم الفكر، وعلى رأي أستاذي الدكتور يوسف عز الدين عيسى: كانت أفضل مجلة في العالم. حكى لي صبري أبو علم إنه رأي أستاذ أنثربولجي يقف خارج قاعة ندوة في متحف الفنون الجميلة، فسأله: لماذا تقف خارج القاعة؟ قال: رغبت في تدخين سيجارة ولا يصح أن أدخنها في حضور أستاذي الدكتور أحمد أبو زيد.
عالم من العمالقة والوفاء: كنت أنشر بصفة مستديمة بمجلة العربي الصغير، والأستاد أحمد أبوزيد ينشر بصفة مستديمة في مجلة العربي الكبير، وحدثت تغيرات في مكتب مجلة العربي الذي كان في مصر، تم إلغاءه، فإتصلت بي الموظفة هناك قائلة: سأرسل إليك أنت والدكتور أحمد أبوزيد موظفا ليسلمكما الشيكين الخاصين بكما. وكان الموظف يأتي إلى بيتي في الأول، فإتصل بالدكتور أحمد أبوزيد لآبلغه أن الموظف سيأتي إلي بيته ليسلمه الشيك الخاص به. ياااه، كم كنت سعيدا لأنني وجدت أخيرا طريقة تقربني من أستاذ في عظمة وقامة الأستاذ أحمد أبوزيد. أما العالم الأستاذ الدكتور محمد علي أبو ريان، فقد تابعته عندما كان عضو مجلس إدارة هيئة الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية، كان يأتي في كل مرة برفقة تلميذه الدكتور ممدوح العربي، وكنت وقتها مجرد سكرتير إداري للهيئة أحضر مجالس الإدارة واسجل محاضرها نظير عشرة جنيهات كل شهر. ثم منَّ الله علي وأكرمني، فعمل إبن الدكتور محمد علي أبو ريان في هيئة قناة السويس مع صديقي محمد عبد الله عيسى في الإسماعيلية، فذهب الدكتور كثيرا لزيارة محمد عبد الله عيسى في فيلته، فإستغل وجوده وسجل أحاديثه الشيقة. يذكرني الدكتور محمد علي أبو ريان بالكاتب الفرنسي الكسندر ديماس الذي وصلت شهرته لأن يدفعوا له مبالغ على كل كلمة يكتبها، وفي رأيي أن الدكتور أبو ريان يستحق أن يأخذ ثمن كل كلمة يذكرها في التاريخ والفلسفة الإسلامية. حكى لنا إن الحملة الفرنسة التي إحست بمدى أهمية مصر تاريخيا وجغرافيا، فأرسلوا في عصر محمد علي باشا مجموعة من أجمل فتيات فرنسا، هدية محاولة منهم للتقرب من محمد علي باشا، فأهدى بعضهن لرجال يرضى عنهم، وأرسل الباقيات إلى بني سويف، على أمل أن يرسل بعضهن لرجال غيرهم، لكنه إنشغل بهموم الحكم وحروبه الكثيرة، ونسى الفتيات الجميلات، فإضطرت كل منهن أن تجد لها زوجا من البلدة التي تعيش فيها، مما أدى لتحسين النسل مدينة بني سويف. وحكى الأستاذ الدكتور محمد علي أبو ريان أيضا بأنه كان يوم عاشوراء في العراق فتمنى لو زار المناطق الشيعية، ليشاهد ما يفعلونه في هذا اليوم. ويوم عاشوراء يوم صعب على الشيعة والسنة معا في العراق، ففي ذلك اليوم تزداد حدة الإختلافات، فيبتعد السنة عن مناطق الشيعة، لكن الشيعة ما أن عرفوا إنه مصري حتى رحبوا بقدومه، قائلين: أنتم سنة حقا، لكنكم تحبون أهل البيت. وهم صادقون في هذا، فالعقاد كتب كتابين عن علي بن أبي طالب وعن الحسين، كتبهما بحب وعشق لا يصل إليهما شيعي. قابلت الدكتور محمد علي أبو ريان بعد سنوات في القهوة التجارية، مع مجموعة من تلاميذه منهم الدكتور يوسف زيدان، وجدت أبو ريان متابعني، قال لي: أنا زعلان منك لأنك كتبت رواية الهماميل. فإنزعجت، ما الذي يغضبه مني؟!، قال: الهماميل كانت مقرا للدعارة الراقية. فمنطقة الكومبكير في اللبان كانت لجنود الإنجليز، إنما الهماميل كانت لضباطهم. قلت له: لم أتعرض لهذه المسائل في روايتي، فقد قرأت أن ضابط في نقطة شرطة الهماميل كان ضمن جماعة التضامن الأخوي - التي تغتال الإنجليز وأعوانهم- فكانت إجتماعات الجماعة تتم في منطقة الهماميل. وإنهم خصصوا نقطة الشرطة لحماية الضباط الإنجليز الذين يأتوا لممارسة الدعارة. أعجبت بالأستاذ الدكتور محمد زكي العشماوي دون أن أقترب منه، كنت أسمع صوته في المحاضرات والندوات وهو يتحدث عن شعراء الجاهلية، فأجد الصمت وكأن الحاضرين يستمعون لصوت أم كلثوم، وصوته العذب وجمال نطقه للكلمات تجعلك تتمني ألا يتوقف عن الكلام. لكن قدري أوقعني في مشكلة مع الدكتور عشماوي، فقد طلبت السيدة جيهان السادات من زوجها أن تنقل القنوات التلفزيونية والإذاعات حفل حصولها على درجة الماجستير، قال السادات هذا لمنصور حسن وزير الإعلام الذي إعترض، وقال للسادات هذا سيثير الناس ويغضبهم، فقال له: قولها أنت. لكن أنور السادات أسرع وأبلغها برأي منصور حسن، وعندما قابله أنور السادات قال له وهو يضحك: تلقى واعدك من الهانم. وتم إذاعة الحفل على الهواء في كل الإذاعات والقنوات التلفزيونية، وقرأت مقالة في جريدة الأهالي لكاتب مصري كان يعمل بالسعودية، زار زميله الدكتور السعودي في بيته، فقدم إليه كيس فيه شرائط فيديو لآفلام مصرية، فبحث فيها، فوجد شريط لحصول جيهان السادات على الماجستير، فشاهده وكتب عن إحساسه الذي أفزعني، تصورت إنهم بحثوا عن مثقفين في القاهرة فرفض الجميع فلجأوا لدكتور من الإسكندرية. ليقوم بهذا الدور. فإتخذت قرارا بألآ أقابله أو أحدثـه، وهذا ما حدث. فقد إتفقنا وإشتركنا في تمويل حفل لزميلنا محمود حنفي في نقابة العلميين بمناسبة حصوله على جائزة الدولة التشجيعية في الرواية، وجاء الدكتور عشماوي مع الدكتور هدارة والدكتور عبد الله سرور، فرجعت للخلف لكي لا أضطر لمصافحته. لكن الأستاذ الدكتور عبد الله سرور – الله يرحمه – وضح لي الأمر، فجيهان السادات حصلت على الماجستير في شاعر أجنبي، الأستاذ الدكتور محمد زكي العشماوي متخصص فيه، وهو أقرب أستاذ درس أعماله. لكنني أعجبت بالدكتور عشماوي لعدة أسباب، فأنا أعرف ما فعله عندما قدم إستقالته هو ورفيق دربه الفنان محمود مرسي، وصديقهما حسين أحمد أمين، ثلاثتهم إستقالوا – من الإذاعة البريطانية، لأن بريطانيا هاجمت مصر عسكريا في عام 1956، عمل وطني مشرف، كما إنني أحببته من خلال إعجاب اصدقائي به، فصبري أبو علم كان مبهورا به، وقابل الدكتور عشماوي في لجنة الدراما صديقي محمد أبو المعاطي فقربه إليه، كان يعطيه كتبا مهمة ليقرأها ويحدد له موعدا لذلك. إكتشفت إن الدكتور عشماوي يجيد التعامل مع الأجيال الأصغر منه، بمهارة وكأنه من جيلهم. طلبت مني مكتبة الإسكندرية كتابة مقالات عن سكندريين، فكتبت عن الكثيرين، ومنهم الدكتور عشماوي، قلت في المقالة ما له وما عليه، وأرسلت المقالة قبل إرسالها للمكتبة للدكتور أحمد صبرة، فرد علي قائلا: أنت تكتب عن شخص له أفضال عليه. فسألته: يعني رأيك ألا أرسل المقالة؟ قال لي لا ده حقك، ثم صحح0 لي معلومات في المقالة، فقد قلت إنهم كافأوه بعد أن رأس اللجنة التي منحت جيهان السادات الماجستير بأن جعلوه رئيسا لجامعة الإسكندرية، فقال لي: وقتها كان رئيسا لجامعة الإسكندرية، لكن أنور السادات عرض عليه أن يشغل وظيفة محافظ الإسكندرية، فرفض لأنه رجل ثقافة لا رجل حكم.
عالم من العمالقة والوفاء: كنت أنشر بصفة مستديمة بمجلة العربي الصغير، والأستاد أحمد أبوزيد ينشر بصفة مستديمة في مجلة العربي الكبير، وحدثت تغيرات في مكتب مجلة العربي الذي كان في مصر، تم إلغاءه، فإتصلت بي الموظفة هناك قائلة: سأرسل إليك أنت والدكتور أحمد أبوزيد موظفا ليسلمكما الشيكين الخاصين بكما. وكان الموظف يأتي إلى بيتي في الأول، فإتصل بالدكتور أحمد أبوزيد لآبلغه أن الموظف سيأتي إلي بيته ليسلمه الشيك الخاص به. ياااه، كم كنت سعيدا لأنني وجدت أخيرا طريقة تقربني من أستاذ في عظمة وقامة الأستاذ أحمد أبوزيد. أما العالم الأستاذ الدكتور محمد علي أبو ريان، فقد تابعته عندما كان عضو مجلس إدارة هيئة الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية، كان يأتي في كل مرة برفقة تلميذه الدكتور ممدوح العربي، وكنت وقتها مجرد سكرتير إداري للهيئة أحضر مجالس الإدارة واسجل محاضرها نظير عشرة جنيهات كل شهر. ثم منَّ الله علي وأكرمني، فعمل إبن الدكتور محمد علي أبو ريان في هيئة قناة السويس مع صديقي محمد عبد الله عيسى في الإسماعيلية، فذهب الدكتور كثيرا لزيارة محمد عبد الله عيسى في فيلته، فإستغل وجوده وسجل أحاديثه الشيقة. يذكرني الدكتور محمد علي أبو ريان بالكاتب الفرنسي الكسندر ديماس الذي وصلت شهرته لأن يدفعوا له مبالغ على كل كلمة يكتبها، وفي رأيي أن الدكتور أبو ريان يستحق أن يأخذ ثمن كل كلمة يذكرها في التاريخ والفلسفة الإسلامية. حكى لنا إن الحملة الفرنسة التي إحست بمدى أهمية مصر تاريخيا وجغرافيا، فأرسلوا في عصر محمد علي باشا مجموعة من أجمل فتيات فرنسا، هدية محاولة منهم للتقرب من محمد علي باشا، فأهدى بعضهن لرجال يرضى عنهم، وأرسل الباقيات إلى بني سويف، على أمل أن يرسل بعضهن لرجال غيرهم، لكنه إنشغل بهموم الحكم وحروبه الكثيرة، ونسى الفتيات الجميلات، فإضطرت كل منهن أن تجد لها زوجا من البلدة التي تعيش فيها، مما أدى لتحسين النسل مدينة بني سويف. وحكى الأستاذ الدكتور محمد علي أبو ريان أيضا بأنه كان يوم عاشوراء في العراق فتمنى لو زار المناطق الشيعية، ليشاهد ما يفعلونه في هذا اليوم. ويوم عاشوراء يوم صعب على الشيعة والسنة معا في العراق، ففي ذلك اليوم تزداد حدة الإختلافات، فيبتعد السنة عن مناطق الشيعة، لكن الشيعة ما أن عرفوا إنه مصري حتى رحبوا بقدومه، قائلين: أنتم سنة حقا، لكنكم تحبون أهل البيت. وهم صادقون في هذا، فالعقاد كتب كتابين عن علي بن أبي طالب وعن الحسين، كتبهما بحب وعشق لا يصل إليهما شيعي. قابلت الدكتور محمد علي أبو ريان بعد سنوات في القهوة التجارية، مع مجموعة من تلاميذه منهم الدكتور يوسف زيدان، وجدت أبو ريان متابعني، قال لي: أنا زعلان منك لأنك كتبت رواية الهماميل. فإنزعجت، ما الذي يغضبه مني؟!، قال: الهماميل كانت مقرا للدعارة الراقية. فمنطقة الكومبكير في اللبان كانت لجنود الإنجليز، إنما الهماميل كانت لضباطهم. قلت له: لم أتعرض لهذه المسائل في روايتي، فقد قرأت أن ضابط في نقطة شرطة الهماميل كان ضمن جماعة التضامن الأخوي - التي تغتال الإنجليز وأعوانهم- فكانت إجتماعات الجماعة تتم في منطقة الهماميل. وإنهم خصصوا نقطة الشرطة لحماية الضباط الإنجليز الذين يأتوا لممارسة الدعارة. أعجبت بالأستاذ الدكتور محمد زكي العشماوي دون أن أقترب منه، كنت أسمع صوته في المحاضرات والندوات وهو يتحدث عن شعراء الجاهلية، فأجد الصمت وكأن الحاضرين يستمعون لصوت أم كلثوم، وصوته العذب وجمال نطقه للكلمات تجعلك تتمني ألا يتوقف عن الكلام. لكن قدري أوقعني في مشكلة مع الدكتور عشماوي، فقد طلبت السيدة جيهان السادات من زوجها أن تنقل القنوات التلفزيونية والإذاعات حفل حصولها على درجة الماجستير، قال السادات هذا لمنصور حسن وزير الإعلام الذي إعترض، وقال للسادات هذا سيثير الناس ويغضبهم، فقال له: قولها أنت. لكن أنور السادات أسرع وأبلغها برأي منصور حسن، وعندما قابله أنور السادات قال له وهو يضحك: تلقى واعدك من الهانم. وتم إذاعة الحفل على الهواء في كل الإذاعات والقنوات التلفزيونية، وقرأت مقالة في جريدة الأهالي لكاتب مصري كان يعمل بالسعودية، زار زميله الدكتور السعودي في بيته، فقدم إليه كيس فيه شرائط فيديو لآفلام مصرية، فبحث فيها، فوجد شريط لحصول جيهان السادات على الماجستير، فشاهده وكتب عن إحساسه الذي أفزعني، تصورت إنهم بحثوا عن مثقفين في القاهرة فرفض الجميع فلجأوا لدكتور من الإسكندرية. ليقوم بهذا الدور. فإتخذت قرارا بألآ أقابله أو أحدثـه، وهذا ما حدث. فقد إتفقنا وإشتركنا في تمويل حفل لزميلنا محمود حنفي في نقابة العلميين بمناسبة حصوله على جائزة الدولة التشجيعية في الرواية، وجاء الدكتور عشماوي مع الدكتور هدارة والدكتور عبد الله سرور، فرجعت للخلف لكي لا أضطر لمصافحته. لكن الأستاذ الدكتور عبد الله سرور – الله يرحمه – وضح لي الأمر، فجيهان السادات حصلت على الماجستير في شاعر أجنبي، الأستاذ الدكتور محمد زكي العشماوي متخصص فيه، وهو أقرب أستاذ درس أعماله. لكنني أعجبت بالدكتور عشماوي لعدة أسباب، فأنا أعرف ما فعله عندما قدم إستقالته هو ورفيق دربه الفنان محمود مرسي، وصديقهما حسين أحمد أمين، ثلاثتهم إستقالوا – من الإذاعة البريطانية، لأن بريطانيا هاجمت مصر عسكريا في عام 1956، عمل وطني مشرف، كما إنني أحببته من خلال إعجاب اصدقائي به، فصبري أبو علم كان مبهورا به، وقابل الدكتور عشماوي في لجنة الدراما صديقي محمد أبو المعاطي فقربه إليه، كان يعطيه كتبا مهمة ليقرأها ويحدد له موعدا لذلك. إكتشفت إن الدكتور عشماوي يجيد التعامل مع الأجيال الأصغر منه، بمهارة وكأنه من جيلهم. طلبت مني مكتبة الإسكندرية كتابة مقالات عن سكندريين، فكتبت عن الكثيرين، ومنهم الدكتور عشماوي، قلت في المقالة ما له وما عليه، وأرسلت المقالة قبل إرسالها للمكتبة للدكتور أحمد صبرة، فرد علي قائلا: أنت تكتب عن شخص له أفضال عليه. فسألته: يعني رأيك ألا أرسل المقالة؟ قال لي لا ده حقك، ثم صحح0 لي معلومات في المقالة، فقد قلت إنهم كافأوه بعد أن رأس اللجنة التي منحت جيهان السادات الماجستير بأن جعلوه رئيسا لجامعة الإسكندرية، فقال لي: وقتها كان رئيسا لجامعة الإسكندرية، لكن أنور السادات عرض عليه أن يشغل وظيفة محافظ الإسكندرية، فرفض لأنه رجل ثقافة لا رجل حكم.