إبراهيم صديقي - ما للسكارى أضاعوا كل ما كسبوا...

على مشارف المولد النبوي ..ككل مرة


ما للسكارى أضاعوا كل ما كسبوا
في الكأسِ ثم استزادوا كلما شربوا
و أنفقوا العمرَ في النشوى وقد بلغوا
سرَّ الغوايات و استهواهم الطربُ
مِن نبضهم عصروها كلما سكبوا
قدْرا رأوا دمعَهم في الكاس ينسكبُ
تعهَّدوها عصورا منذ مطلعها
و منذ كان يربي ماءَه العنبُ
و قرَّبوها إلى إحسانهم زمنا
حتى استوى في سناها الثلجُ و اللهبُ
و أشرق الوصلُ و انسابت مباهجُه
و أقبل الرحموت الصاخب اللجب
فجئتهم أمتطي الموروثَ أسألهم
بحقه أن يمدوني وأن يهبوا
ياسادةَ البوحِ اجثو في مواطنكم
أبكي على مامضى مني و أنتحبُ
مهرَّبا جئت من أشجان أزمنتي
وشاردا من ليال كلُها غضب
و قلتُ علي بهذا الوصل يسعفني
منكم بيان بليغ الوصف مقتضب
ياسادة البوح و المطلوب مرتفعً
فوق الكلام فماذا يصنع الطلبُ
و منتهى القول هل يعلو كما يجبُ
لكي يطول مجازا حدُّه عجبُ
فوق السماوات لا يدنو له قمرً
و لا نجومُُ ولا طيرُُ ولا سحبُ
بحق ما بيننا من ملح قافية
هلا جعلتم بعيد الرمز يقتربُ
الحب كان يتيمَ الوالدين إلى
أن جاءه من يتيمِِ في الحجاز أبُ
و الجود كان غريبا غيرَ منتسبِِ
و منذ جاء إلى كفيه ينتسب
و الليل كان طويلا قبل مبعثه
حتى أتى فإذا الأضواء تصطخبُ
و الخوف و الشك كانا يملكان قلو
ب الناس حتى انبرى فانهارت الرِّيَب
و الحق اطلقه من أسر،غاصبه
و قبلَه ظل دهرا وهْو مغتصبُ
ومنذ آدم كي يعلو بعنصره
في الخلق،ظلت له الأنسابُ تُنتخب
رأيتُ ما رسموا جورا ومن رسموا
هل أدركوا جُرمَ ما خطوا و ما ارتكبوا
لم يعرفوك و لو يدرون ما اقترفوا..
اتوك مشيا على الأشواك و انتحبوا
يجرِّحون الذي آسى جراحهُمُ
و يكذبون على مَن خصمُهُ الكذبُ
ما للقوافي إذا يمَّمت حضرتَه
لا تستجيبُ و ما للحرف يضطربُ
مهابةُ القصد فاقت كل مرتبةِِ
و الشعرُ يقهره أن تسموَ الرُّتبُ
فاصفح عليك صلاة الله يا وطنا
كل المعالي إلى دنياه تنتسبُ

إبراهيم صديقي



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى