ديوان شعري من أشعار الشاعر ورئيس جمهورية السينغال " ليوبولد سيدار سونغور

..محطات هي من تراتيل بعث شعري يرسم خلاصة بوح من هندسة شاعر متمرس يغوص بنا في الأدب الافريقي مساهما بديوانه في ترسيم وعي القصيد الذي ينتهج ذلك المعنى الذي زينته شاعرتنا الكبيرة نادية نواصل ليكون في متناول القراء عبر منشورات دار هيبورجيوس منشورات هيبورجيوس الواعدة ..عبر الكاتبة
Adra Bouyounes




: المهدي ضربان
نادية نواصر تترجم ديوان الشاعر
" ليوبولد سيدار سونغور " :
( من أغاني الظل ) ..
إبحار في التراث السينغالي :

بقلم : المهدي ضربان

لطالما غصت في أشعاره وأنا صغير ..شاعر كان ولايزال يشكل أحد أقطاب الأدب الإفريقي ..رمزا من رموز الإبداع ..يلازم الحرف النابع من عادات وتقاليد الثقافة الإفريقية يغوص في عمق التراث والإرث السينغالي واحدا من شخوص أدب عزز مكانته هذا الشاعر الكبير والرئيس الذي ناضل سياسيا وعاصر معنى أن يواكب تاريخ بلده بتحيين كل ما من شأنه الغوص في عمق تقاليد شعبه وكذا ما قام بتأسيسه لتعزيز روح المناعة التي هندسها هذا الرمز الشاعري الفرنكوفوني الذي عرف كيف يمنح واقع البلد شاعرية تنبع من إسم شاعري كان المؤسس لعالم من تراتيل بوح تشكلت في النسق الاجتماعي والتراثي لبلد أراد رئيسه أن يمنحه المناعة بلون الابداع يغرينا في كنف الموقف الذي تصنعه القصيدة الضاربة في عمق المجتمع التقليدي يرتوي بكلمات يصنعها هذا الكبير الشاعر الرئيس ليوبولد سيدار سنغور الذي وجدت أن شاعرتنا الكبيرة شاعرة بونة نادية نواصر وقد عرفت كيف تحتوي التاريخ والتراث ومعالم الثقافة التي يحتويها النص لتقربنا من شاعر كبير بترجمة أحد دواوينه العظيمة .
وعايشنا هذا في الاصدار الشعري الذي نزل مؤخرا عن دار هيبورجيوس للنشر والتوزيع يتحفنا بتراتيل من شعر الرئيس سنغور بعنوان " من أعاني الظل " حيث كان لي أن أغوص بدوري في معاني شاعرتنا لكي تمنحني هذا الجمال الذي رصدته وهي تترجم هذه التحفة الشعرية السينغالية أو قل الافريقية ..
قالت دار هيبورجيوس للنشر والتوزيع، عن الإصدار :
" بخطوة رائدة وجرأة أدبية، تخوض شاعرة بونة الأولى نادية_نواصر أولى تجاربها في الترجمة الأدبية، لتقدّم لنا درة شعرية خالدة بعنوان:
( من_أغاني_الظل )
للشاعر السنغالي الكبير ليوبولد_سيدار_سنغور ، أحد أبرز أعلام الفكر والأدب الإفريقي، وأول رئيس للسنغال، الذي جمع بين عمق التجربة الشعرية وحكمة القيادة.
هذا الديوان المترجَم يفتح نافذة على عالم سنغور المليء بأصوات المنفى والغربة، وحنين الوطن، وآلام الإنسان، وجرح الذاكرة، وبهاء الروح..مواضيع عميقة نترك لذائقة القارئ متعة اكتشافها..
وقد أبدع الفنان منير_عبد_الرحمان في تصميم الغلاف، ليجعل من الكتاب أيقونة بصرية تليق بمضمونه الراقي.
دار هيبورجيوس_للنشر_والتوزيع، تحت شعارها:
"حين تتحول أفكارك إلى إنجاز"
تقدّم هذا الإصدار المميز كخاتمة قوية لإصداراتها، ليكون حاضرًا وبقوة في المعرض الدولي للكتاب عام 2025.." ...
وسألت الكاتبة والشاعرة نادية نواصر لتمنحني كلمة عن ترجمة هذا الديوان للرئيس ليبولد سيدار سنغور فقالت :
" هذه ترجمتي لمقتطفات من قصائد دوان( أغاني الظل) للشاعر والمفكر والسياسي السنيغالي ليوبولد سيدار سنغور ولهذا عنونتها ب ( من أغاني الظل).
بقدر ما اغرتني اشعاره لخوض عالم الترجمة والذي هو مسؤولية وأمانة فإن المهمة كانت شاقة وصعبة وشهية في
نفس الوقت
إنها عوالم سنغور المفكر والفيلسوف والسياسي والشاعر، عوالم الرجل الذي كان ولازال من طراز نادر، اول رئيس
للسنيغال بعد كفاح طويل كان شاهدا على كفاءته السياسية والادبية، رجل مزج بين السياسة والادب وجعل منهما مشروعا واحدا مثمرا وضروريا للنهوض بمجتمعه، ناضل لاجل إلغاء القطيعة بين السياسي والمثقف ، زنجي افريقي حر، كابد لاجل جعل افريقيا مهد الحضارة اي أبرز مواطن جمالها المختلفة الطبيعية والفكرية، ووقف بها ندا للند امام حضارة العالم، صرخ بأعلى صوته في خطابات السياسية والشعرية ان افريقيا ليست بؤرة للتخلف بل قارة كبيرة مشمشة ولادة لكل الخيرات قارة لا تعرف البرد والخنوع والتراجع عن حقها، بطقوسها وكفاحها واجتهاد سكانها وصبر نسائها ونضال رجالها وصلابة سواعدهم، رجالها السمر الأقوياء الذين رضعوا حليب الحرية من امهات شكلن قوة الغابات والشوارع والحقول وشساعة وجمال افريقيا.
رجل عظيم بزغ من فجر السنيغال واستطاع ان يتخلص من عتمة التاريخ إلى نوره الساطع ، ليقول افريقيته العظيمة التي كان العالم يغض عنها بصره حتى لا يراها بعين التاريخ الذي يقول حقيقتها وكنهها ، فرض حضورها في العالم الاوروبي واستطاع ان ينادي باسم وجودها الطاغي وباسمه كمناضل ومثقف : ها أنا ذا ابن افريقيا العظمى وهذه افريقيتي العظيمة وهذه روحي الزنجية البهية.
في قصائده قرات افريقيته ، قرات منفاه ، قرات صبره، على الأسر، قرات امطاره وثلوج شوارع منفاه، قرات وجوه الأقنعة الملونة التي علمته الكثير من الحكمة والثبات وفهم ماهو غامض، قرات رسائله للشباب، وللآتي ، حبه لأمه لإبنته للملهمة السوداء، لامرأة موغلة في الغموض، رسائله لمن يتقاسمون معه قضاياه أو لمن يعتبرهم قضيته، قرات رحلاته إلى باريس ونيورك وغربته الضاربة في وجع الروح، قرات حزنه وجراحه ودموعه وصورته وغضبه، وافراحه واعتزازه بالزنوج وحكمته في التخطيط السياسي، وفلسفة الإنسان والحرية والحياة، عشقه للقصيدة التي كانت ملاذه وماواه وانيسه في السجن وابان توليه منصب رئيس دولة والتي ارتمى في احضانها في آخر المطاف ومات على صدرها، لانها كانت ملاذه ومرآته وحكمته وترجمان انشغالاته الفكرية والسياسية والفلسفية والحياتية والوجدانية، أردت في ترجمتي ان يقرأ الآخر أشعار وفلسفة هذا الشاعر بلغة أخرى شهية وثرية وهي العربية، لقد عشت اجواء ماتعة مع اشعاره وشاركت الشاعر وجدانيا في احزانه واستماتته في الدفاع عن هويته، الهوية الإفرقية الشامخة متصديا للفكر الإستعماري وهي اكبر الأحزان وأصعب النضالات وأعسر التحديات ، وحين انهيت العمل لم ينتهي سنغور العظيم من تواجده في أفكاري ودهشتي، كان من الصعب علي مغادرة عوالمه المدهشة المكتظة بمفهوم الحرية و بالحكمة والتنظير والإستشراف واليقين ، عالم من الفلسفة والفكر والسياسة والشعر بأسلوب السهل الممتنع حيث المفردة البسيطة هي عالم من الأفكار العميقة،
إلا انني خرجت منها كمن اخرجوه خروجا تعسفيا وهو علي ان انهي هذا العمل لاقدمه بكل شغف ولهفة للقارئ الجميل.
خرجت منها كمن ارادوا ان يحرموه مكوثه في الجنة ، تلك الجنة العامرة بالفكر والمتعة والحرية والقهر والنضال والنصر وكل ما ترنو إليه الذات الراقية الشفافة المولعة بجمال الشعر.
اعترف انها رحلة شاقة في ترجمة هذا الإرث الشعري العظيم ومتعبة ولكنها ماتعة كحلم ترفض ان تستيقط منه، إنها رحلة الوعي الثقافي والسياسي والثراء الشعري بكل قيم الإنسانية ، والتقاء السياسة بالادب في معبر واحد حيث يمضيان سويا إلى عوالم تكوين الإنسان كما يصبو إليه الفكر الراقي والذين يحملون هموم أوطانهم وشعوبهم مؤمنين انهم ولدوا احرارا ليعيشوا احرارا ويموتون على ارض الحرية.
سلام على روح الشعر فيك ايها العظيم سنغور
وسلام على افريقيتك الضاربة في عمق الوريد عفوا اقصد أإفريقيتنا، سلام على روح الإنسان فيك
سلام على دم الحرية الذي يسري متوهجا في عروقك
سلام على افريقيا الحرة وهي تتوهج بين يديك وترقص للفرح على ساعديك في ليالي النار الحمراء
سلام على إفريقيتي فيك
سلام على شقراء الرجل الاسود
سلام على الذين برغم الموت لايموتون إنما يغيرون عنوانهم ليسكنوا ذاكرة التاريخ.." ...
وتبعت الشاعرة نادية نواصر هذه الترجمة المتفردة بسيرة ذاتية ترصد تراجم ومسارات تاريخية وأدبية عن الشاعر السينغالي ..
ملخص السيرة الذاتية لليوبولد سيدار سنغور :
هو فيلسوف في السلطة وشاعر في قلب الدولة، هكذا شكل الشاعر ليوبولد سيدار سنغور بصمة عميقة
في التاريخ الإفريقي
العالمي.
كان شاعرا ومفكرا وسياسيا جمع بين الكلمة والسلطة وسعى إلى دمج التقاليد الإفريقية، بالقيم العالمية في مشروع حضاري متكامل، فهو مؤسس مفهوم( الزنوجة ) واول رئيس للسنيغال المستقلة وعضو في الأكاديمية الفرنسية، كان جسرا بين الثقافة الإفريقية والحداثة العالمية، ونموذجا فريدا من التعايش بين ثقافة القارة السمراء والفكر الغربي.
طفولة ليوبولد سيدار سنغور:
هي طفولة مشبعة بالثقافتين الإفريقية والفرنسية
ولد ليوبولد سيدار سنغور في 9اكتوبر 1906 بمدينة جوال الصغيرة، بالسنيغال ونشأ في بيئة مسيحية كاثوليكية ضمن مجتمع يغلب عليه الطابع الإسلامي، مما عزز لديه منذ الصغر حس الانفتاح والتعددية الثقافية، تلقى تعليمه الاول في السينيغال،وأظهر نبوغا مبكرا مكنه من الحصول على منحة
دراسية لمتابعة دراسته الثانوية، في مدرسة فإن فولان بدكار
والتي كانت من أبرز
المؤسسات التعليمية في غرب افريقيا آنذاك
رحلته العلمية نحو فرنسا:
سافر سنغور إلى فرنسا عام 1928 لمواصلة دراسته في جامعة السربون، ...المرموقة والتقى بالمفكر المارتينيكي إيمي سيزير الذي اصبح شريكه الفكري في بلورة مفهوم الزنوجة، واصل سنغور تفوقه الاكاديمي حتى نال شهادة التبريز،في الآداب عام 1935 ليكون اول افريقي من غرب افريقيا الفرنسية يحقق هذا الانجاز مما فتح أمامه ابواب التدريس في فرنسا..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى