هيكل الذي تتعاقد معه دور النشر على كتب قبل كتابتها، و يتناول التاريخ وكل ما تخطه يده: بأدوات الأدب، ويدرك قيمة مصر ودورها المحوري المنوطة به على مدار التاريخ دون أن يدعوها احد القيم به ، هيكل الذي قال عنه نجيب محفوظ عميد الرواية العربية وصاحب نوبل :لو كتب هيكل الرواية لجلسنا كلنا في البيت يقصد بذلك من يكتبون الرواية ،حياة هيكل نفسها وصعوده قصة مثيرة وتستحق الدراسة بصرف النظر عن منجزه ،وملهمة لأجيال من الصحفيين المعاصرون له ، لمن جاء بعده ولايزال ملهما لكل من له صلة بصاحبة الجلالة ،كما الهمت عدداً من كتاب الرواية مثل فتحي غانم في رواية "الرجل الذي فقد ظله" بشخصية عبد الحميد السويفي وموسى صبري في روايته "دموع صاحبة الجلالة" بشخصية محفوظ عجب وتناوله أيضاً احسان عبد القدوس في احدى رواياته على الرغم من عدم تصريحه بذاك هو او: فتحي غانم, ولا موسى صبري ولكن أغلب المثقفين يتفقون انهم:ضمنوا شخصية هيكل أو استلهمها احدهم ،ويرجع ذلك لأهمية هيكل ودوره في الصحافة والسياسة المصرية ...
عندما تقرأ :لمحمد حسنين هيكل ستدرك أن مفهومه للكتابة السياسية فهما صحيحا ،وأن فكرته عن تعقيدات المجتمع فكرة عميقة وانه ليس مجرد صحفي أقترب من السلطة لا ينتمي لمدرسة الخبر التي يمثلها الأب الأكبر للصحفيين محمد التابعي ، أما هيكل فينتمي لمدرسة تالية لها، ومختلفة عنها وهو من قام بتأسيسها، ولكلا المدرستين خصائص وتميز . خرجت لنا صحافيين كُثر .
المدرسة الأولى اذا جاز الوصف مدرسة تخاطب الوجدان من خلال بساطة اللغة والتعبير والتبسيط للخبر والمقالة، ويطلق عليها أيضا مدرسة التلغراف لاقتصادها في عدد الكلمات والجمل ، أما مدرسة الرأي التي ينتمي لها هيكل فهي مدرسة التحليل تقدم الرأي في الخبر والمقالة ، وبلغةٍ تتسم بالإسهاب، هيكل احد المؤسسين لها، فالخبر لا ينقل للقارئ كما وقع بل يقوم من يحرره بالبحث عن سبباً خفيا أدى لوقوعه ، فالكاتب هنا معني في المقام الأول الظاهرة على السطح، ليعمل فيه عقله ليرد السبب لجذوره التي نتج عنها كتابة صحفية ولكنها تظل تحتفظ بعوامل بقاءها لفترة يعود إليها القارئ مستمتعا بها لأن الكاتب تناولها بأدوات الادب ، من كتاب هذه المدرسة على سبيل المثال لا الحصر: أحمد بهاء الدين، فهمي هويدي، عادل حمودة ، و عبدالله السناوي أما، أقربهم لهيكل فهو الكاتب الصحفي: صلاح عيسى.
يستدعي هيكل أثناء الكتابة ، وقائع مغيبة ،و أحداثا منسية عند تناوله فترات تاريخية رخوة، يوظفها ببراعة لخدمة السياق، عندها يصبح على قناعة تامة انه أكثر من صحفي يعزز هذا الرأي تكوينه الثقافي الرفيع الذي يقترب به من المفكر الموسوعي، فلدى هيكل ما عند فيلسوف الاجتماع وعالم النفس من معارف، وما يحظى به محلل التاريخ من رؤية عميقة بدا ذلك واضحاً في أسلوبه الذي يمزج كل ذلك في ضفيرة واحدة وهو ويتجول بك في أعقد القضايا السياسية الاجتماعية بسلاسة ورشاقة وستقف حينها على سر تأثره بابن خلدون وهيجل ،وجيبون، وأنه يتمتع بأسلوب جذاب يمسك بتلابيب القارئ وأنه يملك ناصية اللغة من جزالة ورصانة ، هيكل مثقف عضوي ملتزم بقضايا مجتمعه يستطبتنه ويعكس قضاياه في كتاباته لأنه من نتاجه لذي بشكل عقل مثقفه وجزء منه ، لا يحق للمجتمع في هذه الحالة التذمر من مثقفه فيغدو المثقف جزء منه، عندما يوجه له المثقف سهام نقده ، وان حدث: أن يضع المجتمع نفسه في قفص الاتهام ، لأن وظيفة المثقف ان يتحول لضمير مجتمعه يعكس كل ما يموج به من أفكار وقضايا ،بعد أن يمعن النظر فيها ليعبر عنه محذراً مما يحدق به من اخطار تنحرف به عن جادة الصواب، يدرك هيكل بأن الثقافة ليست مهنة، أو هواية، ولا هي وظيفة، بل هي وجهة نظر وتصور للحياة ،فرضها عليه وعيه الذي عدة المثقف و نفوذه و أقوى أسلحته..
أول ما قرأت لهيكل هو كتاب "خريف الغضب" الذي أعتبره من وجهة نظري البسيطة وثيقة: سياسية, تاريخية, اجتماعية, أدبية فلسفية فذة , أرخ فيه هيكل لفترة من أهم فترات تاريخ مصر المعاصر ، تناول فيه هيكل شخصية الرئيس السادات وحملق فيها وغاص في أعماق على غرار فرويد ويونج كاشفاً عن عقد بداخلها تسببت فيها بشرته السمراء، من وجهة نظر هيكل، ولكونها كانت سبباً في اتخاذه قرارات بعد حرب اكتوبر جانب بعضها الصواب: انحرفت بسياسة بمصر وانتزعتها من الصف العربي، وشقت به صفه، وابقتها قوة سلبية تقف على الحياد ليفقد العالم العربي القاطرة التي تجره ، ليفقد بوصلته السياسية, في أخطر مراحل صراعه مع الغرب المختصر في اسرائيل، فساعد السادات بذلك على تشرذمه وفك عراه، ففقد بذلك الصف العربي درع أمانه ، وكانت نقطة خلاف هيكل الأساسية مع السادات هي الصلح مع إسرائيل منفردا دون العرب التي أفضت لاتخاذ السادات قرارات مضطربة رداً منه على المعارضة ا نتج عنها "خريف الغضب " غضب من المعارضة على السلطة، وغضب موازي من الحكومة على نخب المعارضة، لا يخلو الكتاب من تحامل هيكل ؛على الرئيس السادات محاولا تهميش دوره ، وطمس إنجازاته على المستوى الداخلي والخارجي وكأن السادات لم يكن هو صاحب قرار العبور الذي شعر كل العرب من المحيط للخليج انهم من عبروا مع الجيش للضفة الشرقية، وأنه لم يلحق بإسرائيل ، مع أن كتاب خريف الغضب هو في الأساس تأريخ لفترة حكم الرئيس السادات ولكن التركيز الأكبر والمديح كان من نصيب جمال عبدالناصر لأن هيكل لم يكف عن المقارنة بين السادات و فرعون هيكل الذي توفي صغيرا وتركه في المعبد وحده لا يجد من يستحق أن يؤدي له من طقوس الكهانة..
كنت معجبا بهيكل أيضا لسبب آخر وهو اعتزازه بنفسه وأنه يرفع بذلك من شأن الكاتب ، فكان يطبق وجهة نظر العقاد في شخصه تجاه الآخرين على أرض الواقع مفاد فكرة العقاد هي أن :الكتابة أشرف مهنة في الوجود وضمنيا يكون الكاتب أهم شخص على ظهر البسيطة . لا يمكن لأي شخص يحاول الوقوف على تاريخ المنطقة العربية بصورة صحيحة وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين فلابد له أن يقرأ لمحمد حسنين هيكل "ملفات السويس" وسنوات الغليان والانفجار ' واوهام النصر والسلاح، وغيرها من الكتب..
عندما تقرأ :لمحمد حسنين هيكل ستدرك أن مفهومه للكتابة السياسية فهما صحيحا ،وأن فكرته عن تعقيدات المجتمع فكرة عميقة وانه ليس مجرد صحفي أقترب من السلطة لا ينتمي لمدرسة الخبر التي يمثلها الأب الأكبر للصحفيين محمد التابعي ، أما هيكل فينتمي لمدرسة تالية لها، ومختلفة عنها وهو من قام بتأسيسها، ولكلا المدرستين خصائص وتميز . خرجت لنا صحافيين كُثر .
المدرسة الأولى اذا جاز الوصف مدرسة تخاطب الوجدان من خلال بساطة اللغة والتعبير والتبسيط للخبر والمقالة، ويطلق عليها أيضا مدرسة التلغراف لاقتصادها في عدد الكلمات والجمل ، أما مدرسة الرأي التي ينتمي لها هيكل فهي مدرسة التحليل تقدم الرأي في الخبر والمقالة ، وبلغةٍ تتسم بالإسهاب، هيكل احد المؤسسين لها، فالخبر لا ينقل للقارئ كما وقع بل يقوم من يحرره بالبحث عن سبباً خفيا أدى لوقوعه ، فالكاتب هنا معني في المقام الأول الظاهرة على السطح، ليعمل فيه عقله ليرد السبب لجذوره التي نتج عنها كتابة صحفية ولكنها تظل تحتفظ بعوامل بقاءها لفترة يعود إليها القارئ مستمتعا بها لأن الكاتب تناولها بأدوات الادب ، من كتاب هذه المدرسة على سبيل المثال لا الحصر: أحمد بهاء الدين، فهمي هويدي، عادل حمودة ، و عبدالله السناوي أما، أقربهم لهيكل فهو الكاتب الصحفي: صلاح عيسى.
يستدعي هيكل أثناء الكتابة ، وقائع مغيبة ،و أحداثا منسية عند تناوله فترات تاريخية رخوة، يوظفها ببراعة لخدمة السياق، عندها يصبح على قناعة تامة انه أكثر من صحفي يعزز هذا الرأي تكوينه الثقافي الرفيع الذي يقترب به من المفكر الموسوعي، فلدى هيكل ما عند فيلسوف الاجتماع وعالم النفس من معارف، وما يحظى به محلل التاريخ من رؤية عميقة بدا ذلك واضحاً في أسلوبه الذي يمزج كل ذلك في ضفيرة واحدة وهو ويتجول بك في أعقد القضايا السياسية الاجتماعية بسلاسة ورشاقة وستقف حينها على سر تأثره بابن خلدون وهيجل ،وجيبون، وأنه يتمتع بأسلوب جذاب يمسك بتلابيب القارئ وأنه يملك ناصية اللغة من جزالة ورصانة ، هيكل مثقف عضوي ملتزم بقضايا مجتمعه يستطبتنه ويعكس قضاياه في كتاباته لأنه من نتاجه لذي بشكل عقل مثقفه وجزء منه ، لا يحق للمجتمع في هذه الحالة التذمر من مثقفه فيغدو المثقف جزء منه، عندما يوجه له المثقف سهام نقده ، وان حدث: أن يضع المجتمع نفسه في قفص الاتهام ، لأن وظيفة المثقف ان يتحول لضمير مجتمعه يعكس كل ما يموج به من أفكار وقضايا ،بعد أن يمعن النظر فيها ليعبر عنه محذراً مما يحدق به من اخطار تنحرف به عن جادة الصواب، يدرك هيكل بأن الثقافة ليست مهنة، أو هواية، ولا هي وظيفة، بل هي وجهة نظر وتصور للحياة ،فرضها عليه وعيه الذي عدة المثقف و نفوذه و أقوى أسلحته..
أول ما قرأت لهيكل هو كتاب "خريف الغضب" الذي أعتبره من وجهة نظري البسيطة وثيقة: سياسية, تاريخية, اجتماعية, أدبية فلسفية فذة , أرخ فيه هيكل لفترة من أهم فترات تاريخ مصر المعاصر ، تناول فيه هيكل شخصية الرئيس السادات وحملق فيها وغاص في أعماق على غرار فرويد ويونج كاشفاً عن عقد بداخلها تسببت فيها بشرته السمراء، من وجهة نظر هيكل، ولكونها كانت سبباً في اتخاذه قرارات بعد حرب اكتوبر جانب بعضها الصواب: انحرفت بسياسة بمصر وانتزعتها من الصف العربي، وشقت به صفه، وابقتها قوة سلبية تقف على الحياد ليفقد العالم العربي القاطرة التي تجره ، ليفقد بوصلته السياسية, في أخطر مراحل صراعه مع الغرب المختصر في اسرائيل، فساعد السادات بذلك على تشرذمه وفك عراه، ففقد بذلك الصف العربي درع أمانه ، وكانت نقطة خلاف هيكل الأساسية مع السادات هي الصلح مع إسرائيل منفردا دون العرب التي أفضت لاتخاذ السادات قرارات مضطربة رداً منه على المعارضة ا نتج عنها "خريف الغضب " غضب من المعارضة على السلطة، وغضب موازي من الحكومة على نخب المعارضة، لا يخلو الكتاب من تحامل هيكل ؛على الرئيس السادات محاولا تهميش دوره ، وطمس إنجازاته على المستوى الداخلي والخارجي وكأن السادات لم يكن هو صاحب قرار العبور الذي شعر كل العرب من المحيط للخليج انهم من عبروا مع الجيش للضفة الشرقية، وأنه لم يلحق بإسرائيل ، مع أن كتاب خريف الغضب هو في الأساس تأريخ لفترة حكم الرئيس السادات ولكن التركيز الأكبر والمديح كان من نصيب جمال عبدالناصر لأن هيكل لم يكف عن المقارنة بين السادات و فرعون هيكل الذي توفي صغيرا وتركه في المعبد وحده لا يجد من يستحق أن يؤدي له من طقوس الكهانة..
كنت معجبا بهيكل أيضا لسبب آخر وهو اعتزازه بنفسه وأنه يرفع بذلك من شأن الكاتب ، فكان يطبق وجهة نظر العقاد في شخصه تجاه الآخرين على أرض الواقع مفاد فكرة العقاد هي أن :الكتابة أشرف مهنة في الوجود وضمنيا يكون الكاتب أهم شخص على ظهر البسيطة . لا يمكن لأي شخص يحاول الوقوف على تاريخ المنطقة العربية بصورة صحيحة وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين فلابد له أن يقرأ لمحمد حسنين هيكل "ملفات السويس" وسنوات الغليان والانفجار ' واوهام النصر والسلاح، وغيرها من الكتب..