"إخلاء سبيل"
===
وقف "شحاته" الحالم دومًا يخاطب قومه، بلهجة أقرب إلى تحذير ناري رغم وداعته المتأصلة، إذ أنه اليوم كان على غير عهدنا به. قال بنبرة غاضبة: لا أهتم بتقاليدكم، لا أرى ما ترون. لي دنياي، معتقدي، لكم دينكم، فخلّوا بيني وبين سبيلي.
عندما رأيته بغضبته تلك، سألتُ أحدهم وكان يجاورني في المشهد، عن ثورة " شحاته" تلك.
قال: هو رجل حُر، أحسب أن "الساعة" لن تقوم إلّا حين تخلو الأرض من أمثاله. عرفته لا يقبل الضيم، يستشعر الإهانة من بعيد.
منذ ساعات كان يمرّ كعادته في طريقه إلى المقهى، ذلك الذي يقع على ناصية "المحكمة" من الجهة المقابلة لمدرسة الفتيات الثانوية. أتعرفه؟
بضجر أجبته: نعم، فقد جالسته يومًا هناك. رغم ازدحام الطريق، إلا أنها فعلًا مقهاه المفضّل حيث الناس يحيطون به. لكن.. أرجوك أكمل ما حدث.
ضحك الشيخ واستأنف حديثه: عندما وصل أمامي، نبّهه مخبر الحي "عاشور"، ذلك الشخص السمج الذي يقتات على معلومة من هنا أو هناك يخبر بها أسياده. أتعرفه؟
- مرة أخرى؟!! نعم، ومن لا يعرفه؟! نشأنا معًا في المكان. هو وأهله يتوارثون مهنة العسس، تنمو أجسادهم وحواشيهم على وشايات عن شباب وسكان الحي. ثم تداركت الأمر: هل ستخبرني أم أنصرف؟
أجابني: حسنًا. قال له المخبر: رباط حذائك مفكوك، لمَ لا تُحكم عقدته؟
ثار "شحاته" محذرًا "عاشور"، ملوّحًا بيده في وجوه الجميع، حتى أنه أشار إليّ في تنبيهه، ثم تلا علينا حديثًا أقرب إلى الشعر لم أسمع مثله من قبل:
لا توجد أيُّ تقاليد يمكنها أن تجبرني على أن ألتزم بها،
وأجعل أربطة حذائي كما يريد الناس.
كان رباطُ حذائي مفكوكًا دومًا،
ذلك لم يمنعني إطلاقًا من أن ألتقي الوزير والمحافظ،
وأن أسجّل حوارًا لقناة الحدث.
فالوزراء عادة لا يتحدثون عن أربطة الأحذية.
________________________________________
توقف الرجل عن حديثه، فسألته: ثم ماذا؟
قال: لا شيء، غير أنه عقد رباط حذائه كمشنقة، أحكم وضعها بسقف المقهى، وقال بصوت كالرعد:
ـ جبان من يتخفّى خلف رباط حذائه.
===
وقف "شحاته" الحالم دومًا يخاطب قومه، بلهجة أقرب إلى تحذير ناري رغم وداعته المتأصلة، إذ أنه اليوم كان على غير عهدنا به. قال بنبرة غاضبة: لا أهتم بتقاليدكم، لا أرى ما ترون. لي دنياي، معتقدي، لكم دينكم، فخلّوا بيني وبين سبيلي.
عندما رأيته بغضبته تلك، سألتُ أحدهم وكان يجاورني في المشهد، عن ثورة " شحاته" تلك.
قال: هو رجل حُر، أحسب أن "الساعة" لن تقوم إلّا حين تخلو الأرض من أمثاله. عرفته لا يقبل الضيم، يستشعر الإهانة من بعيد.
منذ ساعات كان يمرّ كعادته في طريقه إلى المقهى، ذلك الذي يقع على ناصية "المحكمة" من الجهة المقابلة لمدرسة الفتيات الثانوية. أتعرفه؟
بضجر أجبته: نعم، فقد جالسته يومًا هناك. رغم ازدحام الطريق، إلا أنها فعلًا مقهاه المفضّل حيث الناس يحيطون به. لكن.. أرجوك أكمل ما حدث.
ضحك الشيخ واستأنف حديثه: عندما وصل أمامي، نبّهه مخبر الحي "عاشور"، ذلك الشخص السمج الذي يقتات على معلومة من هنا أو هناك يخبر بها أسياده. أتعرفه؟
- مرة أخرى؟!! نعم، ومن لا يعرفه؟! نشأنا معًا في المكان. هو وأهله يتوارثون مهنة العسس، تنمو أجسادهم وحواشيهم على وشايات عن شباب وسكان الحي. ثم تداركت الأمر: هل ستخبرني أم أنصرف؟
أجابني: حسنًا. قال له المخبر: رباط حذائك مفكوك، لمَ لا تُحكم عقدته؟
ثار "شحاته" محذرًا "عاشور"، ملوّحًا بيده في وجوه الجميع، حتى أنه أشار إليّ في تنبيهه، ثم تلا علينا حديثًا أقرب إلى الشعر لم أسمع مثله من قبل:
لا توجد أيُّ تقاليد يمكنها أن تجبرني على أن ألتزم بها،
وأجعل أربطة حذائي كما يريد الناس.
كان رباطُ حذائي مفكوكًا دومًا،
ذلك لم يمنعني إطلاقًا من أن ألتقي الوزير والمحافظ،
وأن أسجّل حوارًا لقناة الحدث.
فالوزراء عادة لا يتحدثون عن أربطة الأحذية.
________________________________________
توقف الرجل عن حديثه، فسألته: ثم ماذا؟
قال: لا شيء، غير أنه عقد رباط حذائه كمشنقة، أحكم وضعها بسقف المقهى، وقال بصوت كالرعد:
ـ جبان من يتخفّى خلف رباط حذائه.