بوعلام دخيسي - سيدتي

(مهداة إلى جارة القمر طبعا)



معذرةً
يا امرأةً وحَّدتِ الأرضَ
وما أمَّرناكْ..!
معذرةً أمّارةَ قلبي بالحُزنِ
وبالإمساكْ
معذرةً سيِّدتي
سادِنةَ الحَضْرةِ
والعاصمَ في الحربِ
وفي الهُدنةِ
والعاصمةَ الأبديَّة للعالمِ
مِن أقصى مملكة اللُٰهِ
إلى كلِّ النُّسّاكْ..
أنتِ المشروطةُ بالأنسِ
وبالحُرقةِ
كنتِ وما زلتِ
تَهُزّين بجذعِ الأرزِ
ليسّاقطَ وحيٌ
نقرأهُ ساعةَ يولد فينا طفلّ
ونُؤَمِّنُ سِرًّا
بقصيدهْ!
وإذا مات نعيناهُ صباحًا بشُواظٍ
ْوغسلنا بالنّار خُدودَه!!
أنتِ العذراءُ
وفاطمة الزهراءُ
وهيلينا
تسأل آلهةَ الصَّوتِ...
لماذا تبكي بيروتُ
ولا تشفِقُ عينُ المتنبّي..؟!
ولماذا يَصرُخ درويشُ
ولا يَكتُبُ شيئًا عن أرجوزته العصماءِ سوى بلقيسَ..؟!
ومَنْ خدع الطِّفلَ
ومَن جاسَ خلال مغارتهِ
يبتاعُ الغضبَ السّاطعَ بالزَّيتِ
وبالأخبارِ..؟!
ومنْ أغلق قوْسَ اللهِ؟!
ومَنْ
جَرَحَ الأرضَ
وأنتِ هناكْ؟؟!!
معذرةً سيِّدتي
جفَّ صبيبُ الدَّهرِ
ولا ماء لديَّ سيكفيكِ
ولا شِعر يليق بعهدكِ
ما دامتْ كلُّ لغاتِ الأرضِ
تُبايع صوتَكِ..
هل يُقبَلُ
أنْ أُفْصِحَ بَعد فطوري كلَّ صباحٍ
أنَّ مذاق القهوةِ
فيروزيٌّ
لا حظَّ لماءِ القرية فيهِ
ولا سُلطةَ للبُنِّ...
وأنَّ الحبَّ
بريءٌ من كلِّ العادةِ
إلّا منكِ
وأنَّ مقاس الفنجانِ
هديلُكِ حين أكون على عَجَلٍ
وقُدودُك حين أحِنُّ إلى الشَّهباءْ...
عذرًا سيِّدتي
حاولتُ زمانًا أبحثُ عن نوْرَسَةٍ تُنْسيني
حتّى كِدتُ أجرَّدُ مِن كلِّ مواويلي
فبماذا أَلقى الفاصلَ مِن أحزاني...!!
وبماذا أدخُلُ مملكةَ الرُّوحِ
إذا أَعطِيتُ النّايَ
فضاعتْ منِّي صلواتي
وتبرَّأ مِن جسدي الماءْ
ِأذكاري مٍن سِفرك
سيِّدتي
حاشى أَمنَح صوتي
للغرباءْ
عَذراواتي
ــ سيِّدتي ــ
لا يُتْقِنَّ الصَّمتَ كما أنتِ
ولا الحسناواتُ يُقلِّدْنَكِ في الغُدوة والرَّوحةِ...
حتّى العُودُ وإنْ رنَّ وأطربَ
يَلحَن في اللحنِ..
هو الوَتَر السّادسُ
لمْ يُخبرْ عنه الهاربُ مِنْ بغدادَ
لئلّا تقتلَه الفتوى...
حتّى الشّاعرُ يَتعبُ
حين يقودُكِ من جُرح يسوعَ
إلى المسرى
حتّى جدرانُ الحارةِ
تُخطِئُ حين تُعيد صداكْ..
الآنَ عَلِمتُ
وقد جرَّبتُكِ في كلِّ دواويني
أنَّك يا أختَ القمرِ العائدِ
ناصِرةٌ
ومؤيَّدَةٌ
تُنتَخَبين لكلِّ دقيقهْ!
وبأنَّ اللّٰهَ
وإنَّ لمْ نذكرْهُ بنفْس الوِردِ
حقيقهْ!
وبأنَّ الأرض أُعِدَّت للثَّقلينِ
وأنتِ حبيبةَ قلبي
ما زلتِ ملاكْ..!!


1758803237731.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى