إياد شماسنة - طقوس كنعانية للعناق...

حين لامستُ يديكِ،
تفجّر الملحُ في خرائطِ دمي،
وأحسستُ أنني كنعانيّ
أضاع الطريق إلى النسيان،
فمضى،
وفي جوفه
ظمأ القصيدة
التي تنقش اسمك على تلال المدينة.
كنّا في يبوس الأولى،
نجلس فوق حجرٍ أبيضَ
يرتجف من أثرِ المطر،
نُفتّش في الهواء
عن لغةٍ أولى
لم تُدنّسها قواعدُ النحو،
ولا طوّقتها قوافي القبائل.
قلتُ:
“أهذا عناقٌ
أم وحيٌ يسافر بينننا
بدءا من عين سلوان
إلى جبالِ الجليل؟”
فابتسمت،
ونهضتْ إلى الضوء،
وقالت:
“العناقُ طقسُ نجاةٍ من فخِّ العَسَس،
ومن حروب الملوك،
ومن زحامِ السؤال
في معابدِ الكهنةِ الأوائل.”
ونحن معًا،
كان الهواءُ يميلُ علينا
كما تميلُ العابداتُ على نذورهن،
وكنتُ ألمحُ في صوتك
نشيدَ الفلّاحين
حين يعودون من حصاد القمح
الذي يُشبهك،
إلى سرّ المائدة.
وفي اللحظةِ
التي التصقَ فيها وجهي
بأعمدةِ كتفك،
سمعتُ تاريخًا لا يدوّنه المؤرخون:
نخلةً تُرضِعُ طفلًا من الحنين،
ولفظ “أهلًا”
كما نطقته أمٌّ كنعانيةٌ
في أوّل استقبالٍ للعائد
من صحراءِ البحرِ المالح…
قلتُ:
“هل في حضنكِ
منازلُ لِمَن تَعبوا من الرحيل؟”
فأجابت:
“في حضني
ينامُ الفلسطينيُّ الأخير،
وفي دمعتي
خرائطُ
لا يعرفها المحتلون.”
وفي غفلةِ العناق،
سمعتُ بحرَ الجليل
يُهدهدُ اسمكِ في قلبي،
وعرفتُ:
أنّ كلَّ طقوسِ كنعان
كانت تمهيدًا
لأن أراكِ،
ثم أضيع

اياد شماسنة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى