إبراهيم حالي - نُقشت على العظام...

لم تكن ملامحنا صدفةً في المرايا،
بل وشمًا نُقِش على العظام،
حين كانت الملاحم تخيط وجوهنا بخيوط من دم وذاكرة.

في فجر لا يُطل،
تتشظى أجسادنا على أرصفة الصمت،
فتتحوّل إلى أقلام تكتب التاريخ على ورق الغياب،
بمداد من رجاء مصلوب وفقد لا يُدفن.

عظامنا،
التي داستها خطى العابرين كحجارة الطريق،
لم تندثر،
بل صارت سلمًا نصعده حجرًا بعد حجر
كي لا نسقط من الذاكرة.

عبرنا جسر التضحيات،
نحمل في أعيننا فتات وطن،
وفي صدورنا خرائط حرية
ما زالت تُنقَش بالألم.

لم نسر نحو الحلم،
كنا نحفره في صخر الواقع
بأظافر مقهورة وقلوب لا تتكسّر.

الحرية لم تُهدى،
انتزعناها من أنياب التاريخ،
ورفعناها راية على سارية الذاكرة،
رغم الصدأ والخيانات،
ورغم صديق الأمس الذي جرّب سوط الغد على ظهورنا.

وكلما انكسر منا شهيد،
انبثق وجه آخر من وجوهنا،
كأننا، كلما ذُبحنا،
تفتّقنا من جديد.

لم نطلب المجد،
أردنا فقط أن نكون،
أن نُرى،
أن نُكتب في السطر الذي يلي الصمت

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى