سالم الشبانة - أغنية عن رجل متحضر.‏..

لست بريئا، لست بريئا أبدا، أيها اللزجون،
لم أرد يوما أن أكون أنيقا، ‏
فاترا، ‏
متحضرا.‏
كنت أرجو أن أكون قويا، همجيا؛
أجرع الخمر ملتذا.‏
وبلا مبالاة أغرس خنجري ‏
في صدر كل من ينظر في عيني.‏
أتصارع مع الكلاب في الخلاء؛
ثم أنام نوما عميقا ‏
تحت الشجرة بعين ثعلب.‏
أركل الحب بقدمي كبقايا عظام نخرة ‏
أصغي لعواء الذئب، ‏
وأبكي لأنني لم أخلق ذئبا ‏
يعوي في الليل.‏
ما جدوى أن تنتقي الكلمات ‏
تلوي عنقها لتقول ما لم ترد قوله صراحة.‏
نعم، أكره هذا العالم، ‏
أكره الآخرين، ‏
وأكرهني حين أكون مهذبا؛ ‏
تفيض أصابعي عطفا لزجا، ‏
كلعاب دب جائع.‏
أريد أن أركض حافيا علي الشاطئ ‏
فوق الصخور المدببة ‏
الناعمة كجسد أنثوي،
فارغا من الحب الممل كالصداع ‏
ومن ثقل آخرين شبيه الإثم.‏
أجلس علي الصخرة ممتلئا بي، ‏
أحصى غرائزي بلا خجل
ثم أغني بصوت أجش ‏
أغنية مرحة
عن رجل يلوي عنق الكلمات،
يجر جسده ‏
في مكب نفاية العالم ‏
حتى يراه الآخرون مهذبا، كرجل متحضر.

سالم الشبانه

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى