محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - كانت صباحات مسمومة...

-كانت صباحات مسمومة
تلك التي شوهت طعم البلاد في الفم
كان الجُندي
بخوذته السوداء
و أنفه التي تترصد رائحة العطر في إبتساماتنا
ويده التي تسحب من البنطال
أولى صرخاتنا الليلية
مغروساً في الخيال
كخوف تبيعه الأرصفة باسعار مجروحة
فركضنا
أمام البنادق
نُخبئ نساءنا كالتُهم
نخبئ بلادنا ، كمهاجرين
لم يكملوا أوراق ولادتهم ، من الأسلحة
نخبئ احزاننا
كاطفال غير شرعيين
في محاكمة أسماء
لقد كانت صباحات مسمومة
تلك التي
علقتنا كالساعات على المعاصم
تلك التي أوقفتنا طويلاً ، في الطرُق غير المؤدبة
كرايات حرب
و أشجار مستعارة من غابة مُفلسة
وشاهدنا من هناك
جمهرة ظلال ، متجمعة في مكاتب تفتيش
تبحث عن أجسادها التي رحلت إلى الحرب
وأخرى هربت نحو طينها القديم ، في قُرى الآلهة
وأخرى إكتفت من مشاركة المكان
مع ظلال
لا تملك الشجاعة لترافقها في الأزقة المظلمة
يا بلاد
تحتسي لفافات تبغها
في أجسادنا
تأكل من بطوننا الخيال الحار
تركض بأرجلنا على الجمر
لقد كانت صباحات مسمومة
تلك التي شاركتني الشُرفة
وانا أخلع عني الجسد المتآكل كالصمت
وأنحني لاُقبل ارنبة أذن حبيبتي
واتشبث بنهديها كالغريق
واضمها
بينما الصباح في الخارج ،كحارس زنزانة شرير
يصفع الأبواب والنوافذ والقلوب
لقد كانت صباحات مسمومة
تلك التي قدمتنا حتى المقبرة
وعادت لتجمع أصحابنا
من مخابئهم في أثداء الحبيبات
#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى