اُريد أن اخون وطني
كما فعل الماغوط
باعه في القصيدة
واشتراه بالمنفى ، والحنين ، والبكاء سراً
كما فعلها
كل ثوار العالم
رفعوا أصابعهم بعلامة بذيئة
و ماتوا ساخرين
كما فعلتها الانهار ، من فرط محبتها للقرى الجانبية
اغرقتها بعناق
اذا بلغت الستين من العُمر
ولم تخنقني امرأة بحزام بنطالي
ولم تُرضعني امرأة مُسنة حليب التآلف
اذا لم تقتلني الملاريا
ولم افقد نظري خلف امرأة تحمل كوكباً من اللحم خلفها
اذا لم اسقط في بئر
وانا اسحب روحي المُخبأة كاللغز في الصحاري والغابات
اذا لم تتبرأ مني الأعلام والرايات
والطين الأزرق في الأحذية
وشحوم الماكنات في اثداء زوجات العمال
واذا نجوت
من الليل الذي يغزو الغرف
بأحذية نسائية وسياط أمن ، وذاكرة موتى مفجوعين
اذا لم يحدث آين من ذلك
وعشتُ كما تعيش الأبقار ، اقضم القصب
واعُطي اثدائي بسخاء
كما تعيش الكلاب المُشردة
تقضم المزابل
وتنسى أين ينبغي أن تنام
كما تعيش الأكاذيب
تعرف كيف تتنكر في هيئة محترمة
جنرال
او شاعر وسيم
او برقية صفراء
سأتعلم أن احب البلاد من جديد
وسأجمع ألوان علمه الأربعة او الخمس
فالأزرق
تم. نسيناه لأنه يشي
بصدق اعيننا العالقة في محفظة السماء
سأخيط منه اربطة للجرحى العائدين من مطاحن القمح
اولئك الذين من فرط جوعهم دخلوا المطحنة
وتحولوا لطحين
سأخيط منه
سراويل للعصافير العارية على النافذة
فالسودان يرفض أن يرى ساقا مكشوفة
حتى لدى عصافيره
سأخيط منه كمامات ، توزع مجاناً
لننجو من رائحة المُدن التي تفسخت كمرضى الطاعون
سأتعلم أن احب البلاد
سأتعرف على مرارة النيم من جديد
سأقود حواري المؤجل مع ظلاله المغرورة ،تلك التي تتصرف وكأنها من اختلقت الظهيرة
سأجلس في الحقل
سأطعم قمحه الأفواه لتشبع من الأجساد التي اشتكتها كثيرا للأواني الفارغة
وساقف منتصف الثوار
وسأقنعهم أن يخرجوا أعضاءهم
سنسير موكبا من العرايا
لا نطالب بالألبسة
بل بخلع الاشياء التي لا تمد لسحنتنا بغصن
وسأجلس منتصف الغبار
والرصاص
والموت
واخبرهم عن فتاتي
عن فمها الحار كالفرن
عن لعابها الذي يبدو كبكاء زهرة طافح بالشهوة والملح
عن اثدائها الماكرة كرغبات النساء تماماً
وسيقولون لي
لقد خنت الوطن كثيراً
كالماغوط الذي خان وطنه على الورق
واشتراه بالحنين والمنفى والبكاء سراً
سأقول لهم
هذه قصيدة خيانتي علقوني على المشنقة
هذه قصيدة تمردي ، مرغوا انفي في المنفى
هذه قصيدة كفري ، علقوني على سارية مسجد مُبحر نحو الجنة
واحضروا كل الحجاجين المدججين بالأسلحة والجماجم ، وافخاذ الفتيات
احضروا ماكبث ذو الشارب المستطيل كسيوف الصحابة من غابات الكاريبي
ليطهر هذا الزنجي الملطخ بالخطايا و من حبه للحقول والمراجيح ، والدمى الضاحكة
احضروا كل الاحصنة الغازية
فانا اعترض على فداحة الخلفاء
لا اريد ان اسُلم للجيوش
وخذوا من دمي جزياتكم
احضروا كل الانبياء
الى غرفتي هذه
فانا ايضاً
ارى اشياء
واخلق اشياء ، واكون في معظم الاحيان وحيداً دائماً ، مثل الليل ، ومثل الحزن ، ومثل رب اغريقي
لكنني على عكسهم
ارغب أن اموت
وانا غارق في زحام اثداء
او في زحام نساء
يبحثن عن شاعر
ليمضغنه في الليل
عزوز
كما فعل الماغوط
باعه في القصيدة
واشتراه بالمنفى ، والحنين ، والبكاء سراً
كما فعلها
كل ثوار العالم
رفعوا أصابعهم بعلامة بذيئة
و ماتوا ساخرين
كما فعلتها الانهار ، من فرط محبتها للقرى الجانبية
اغرقتها بعناق
اذا بلغت الستين من العُمر
ولم تخنقني امرأة بحزام بنطالي
ولم تُرضعني امرأة مُسنة حليب التآلف
اذا لم تقتلني الملاريا
ولم افقد نظري خلف امرأة تحمل كوكباً من اللحم خلفها
اذا لم اسقط في بئر
وانا اسحب روحي المُخبأة كاللغز في الصحاري والغابات
اذا لم تتبرأ مني الأعلام والرايات
والطين الأزرق في الأحذية
وشحوم الماكنات في اثداء زوجات العمال
واذا نجوت
من الليل الذي يغزو الغرف
بأحذية نسائية وسياط أمن ، وذاكرة موتى مفجوعين
اذا لم يحدث آين من ذلك
وعشتُ كما تعيش الأبقار ، اقضم القصب
واعُطي اثدائي بسخاء
كما تعيش الكلاب المُشردة
تقضم المزابل
وتنسى أين ينبغي أن تنام
كما تعيش الأكاذيب
تعرف كيف تتنكر في هيئة محترمة
جنرال
او شاعر وسيم
او برقية صفراء
سأتعلم أن احب البلاد من جديد
وسأجمع ألوان علمه الأربعة او الخمس
فالأزرق
تم. نسيناه لأنه يشي
بصدق اعيننا العالقة في محفظة السماء
سأخيط منه اربطة للجرحى العائدين من مطاحن القمح
اولئك الذين من فرط جوعهم دخلوا المطحنة
وتحولوا لطحين
سأخيط منه
سراويل للعصافير العارية على النافذة
فالسودان يرفض أن يرى ساقا مكشوفة
حتى لدى عصافيره
سأخيط منه كمامات ، توزع مجاناً
لننجو من رائحة المُدن التي تفسخت كمرضى الطاعون
سأتعلم أن احب البلاد
سأتعرف على مرارة النيم من جديد
سأقود حواري المؤجل مع ظلاله المغرورة ،تلك التي تتصرف وكأنها من اختلقت الظهيرة
سأجلس في الحقل
سأطعم قمحه الأفواه لتشبع من الأجساد التي اشتكتها كثيرا للأواني الفارغة
وساقف منتصف الثوار
وسأقنعهم أن يخرجوا أعضاءهم
سنسير موكبا من العرايا
لا نطالب بالألبسة
بل بخلع الاشياء التي لا تمد لسحنتنا بغصن
وسأجلس منتصف الغبار
والرصاص
والموت
واخبرهم عن فتاتي
عن فمها الحار كالفرن
عن لعابها الذي يبدو كبكاء زهرة طافح بالشهوة والملح
عن اثدائها الماكرة كرغبات النساء تماماً
وسيقولون لي
لقد خنت الوطن كثيراً
كالماغوط الذي خان وطنه على الورق
واشتراه بالحنين والمنفى والبكاء سراً
سأقول لهم
هذه قصيدة خيانتي علقوني على المشنقة
هذه قصيدة تمردي ، مرغوا انفي في المنفى
هذه قصيدة كفري ، علقوني على سارية مسجد مُبحر نحو الجنة
واحضروا كل الحجاجين المدججين بالأسلحة والجماجم ، وافخاذ الفتيات
احضروا ماكبث ذو الشارب المستطيل كسيوف الصحابة من غابات الكاريبي
ليطهر هذا الزنجي الملطخ بالخطايا و من حبه للحقول والمراجيح ، والدمى الضاحكة
احضروا كل الاحصنة الغازية
فانا اعترض على فداحة الخلفاء
لا اريد ان اسُلم للجيوش
وخذوا من دمي جزياتكم
احضروا كل الانبياء
الى غرفتي هذه
فانا ايضاً
ارى اشياء
واخلق اشياء ، واكون في معظم الاحيان وحيداً دائماً ، مثل الليل ، ومثل الحزن ، ومثل رب اغريقي
لكنني على عكسهم
ارغب أن اموت
وانا غارق في زحام اثداء
او في زحام نساء
يبحثن عن شاعر
ليمضغنه في الليل
عزوز