محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - قبل أختراع الكلمات...

-قبل أختراع الكلمات
حين كان آدم يتمرن على الأسماء
وحواء تُجرب الاغصان، لتخفي عانتها
حين كان البحر
طفلاً
لم يبلغ عمر مجرى مائي
والليل كالطفل الحديث، نظيفاً، لونه أقرب للزنوجة من العدم
والعصافير تملك جوارب بألوان متعددة
سعيدة بهذا الوجود الحديث
هذا العالم المُبتدئ
قبل أن تمزق جواربها في رحلات نزوح
حين أكتشف أحفاد آدم، الرصاص، وحقوق الانسان، والحب الذي ينتهي بكارثة
لقد عشنا معاً في ذلك الوقت
في إحدى حيواتنا
ولم نتذكر ذلك، لأن ذلك الوقت لم تُولد الكلمات بعد
الأشياء التي لا تملك كلمات
لا تملك ذاكرة
لكنني أشعر بذلك، أشعر بأنني عرفتكِ في وقت ما
في زمن كانت فيه الأنهار عارية بمرح
والانسان لم يكن يعرف كيف يقول أحبك، كان يتعرف على التفاح في أفواه بعضه فحسب
وكان الحب متاحا تماماً، كالاشجار، والغابات، وكاجساد النساء
حتى الموت كان طفلاً رائعا، يجري عارياً فوق الفطريات السامة، وفي انياب الافاعي، وأحياناً أسفل صاعقة على موعد مع تل
والالهة في الأعلى تمرح في البراري
تمتطي خيولها، تجلس على ضفاف الأنهار
تكتب قصائد عن البجع والفرسان، وأزمنة العدم
تُقيم موائد وزيجات
دون أن تنهك أجسادها طلبات الكهنة، والخيانات الزوجية، وأسئلة الملحدين الحامضة حول البدايات
كان كل شيء بخير
حتى انا وأنتِ
حين كُنا في ذلك الوقت
حين كنا نتناول الطعام أسفل تلك الشجرة، حين ضربنا صخرتين وعرفنا النار
انتِ عارية تماماً، كخيالنا حينها
انا عاري تماماً، كالصمت في ذلك الوقت
لا أتذكر ذلك بشكل جيد، اتذكره كوميض خافت
حين جاء ذلك الرجل الملتحي، يحمل كتاباً، وعصى ذهبية اتتذكرين؟
قال شيئا عن الآلهة والثياب، والخطايا
لقد فتحنا افواهنا مشدوهين، لان الفم حينها لم يعرف الكلمات، كان فقط يعرف كيف يتناول الطعام، ثم الفم المجاور
وكنا مبتدئين كما تعلمين
قلتِ اول الكلمات
قلتِ، آلهة؟
ثياب؟
لا بد أنها لذيذة
وقد فهمتكِ، كنتِ تظنينه يتحدث عن الخضروات
ليس عن أسباب متعددة للموت

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى