إبراهيم صديقي - في اليُتم من سيرته الشريفة....

عَاش المُحبون منذ الحبِّ أغرابَا

حلمُُ تَهاوى و ظنُُّ في الهَوى خَابا
حتى إذا صادفوا المِيقَاتَ وارتحلوا
تفرَّقُوا في سماء الشوق أسرابا
يا راجٍيَ الأمسِ أن يأتي إليكَ غدا
لا شَعرَ يَسوَدُّ فينا بعد ما شابا
أهدرتَ ماءَك في زَهوِ الربيع فَلَم
تجِد بصيفِك غيرَ الدمعِ مُنسابا
للعشقِ دَينُُ على العشاقِ أن يهبُوا
عُمرا بأكمَلِهِ في شارِدِِ غَابا
على خطى الوَعد ..والآمالُ صادقةُُ
والوعدُ مهما تنَاءَى ليس كذابا
السِّرُّ في العَينِ ترنو وهْي مُغمضةُُ
و السِّرٌّ في الفَم إن لم يَبتَهِلْ ذابا
و السِّرُّ في القلب مسكونا بمن وعدوا
يزدادٌ فيهم يقينا كلَّما ارتابا
الاسمُ آمنةُُ و الوصفُ تائقةُُ
تهفو لنصفِِ لها في رحلةِِ غَابَا
كانت ترى مٍن ثقوب البابِ هل وصَلُوا
وتفتَحُ الروحَ للأشواقِ أبواَبا
في جوفِها قمرُُ مازال منتظَرا
أصفَى الخلائقِ سَلسَالا و أنسابَا
حتى اذا سمعَت صوتا لقائلهم
"آبُوا جميعََا وعبدُ الله ما آبا
أتَى يتيما لدنياهُ لذلك في
بكاءِ كل يتيمِِ دمعُه انسابا
فكم يتيمٍٍ غَدا في ناسِه علما
وحَاز حبا وعِرفانا وإعجابا
بكى من الفَقد والحنَّانُ عوَّضَه
عن الأحبَّةِ بعد الفَقدِ أحبابا
وكم يتيمِِ أسَالَ الفقرُ أدمُعَهُ
لأنَّه لم يجد للعِيد أَثوابا
وفي صباحِ غَدٍِ و الحزنُ يلسعُه
إذا بِآتِِ غريبِِ يطرقُ البَابا
وفي يديهِ من الأثوابِ أجملُهَا
و من كريمِ الندى و الجودِ ما طابا
عَمَّاهُ كيف عرفتَ الدارَ ..قال لَه
طَيفُُ أتانيَ عند النوم وانتَابا
إني رأيتُ حبيبَ الله يأمرني
بأن أجيئك عبرَ الريح وثَّابا
وأنتَ تسألُ في الأسبابِ يا ولدي
فهل ترى فوقَ هذا الأمرِ أسبابا

إبراهيم صديقي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى