محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - - كان الجوع رجلاً تعيسا، ومعتوها

كان الجوع رجلاً تعيس، ومعتوه
يتجول عارياً، بعضو فارغ يتدلى من اللعاب
تركله البنوك، وسياط الأمن،
ويقذفه الصبية الأثرياء بالبيض الفاسد
لكن الفقراء الكُرماء
الطيبون
لم يعرفوا حزنه حينها
ادخلوه البيوت، واعطوه اسماً
واعطاهم يده الفارغة
ذلك ما كتبه عنه شاعر معتوه، مثل الجوع تماماً
حين أراد أن يرد له الاعتبار
لم يكن الجوع شريراً
لكن نبذه والده الاول
و أنكره، كطفل غير الشرعي
والده الجنرال المتخم بالابناء غير الشرعيين
والده البنكِ الذي شارك أمه الفِراش لأكثر من حقل وبيت
اباؤه كُثر
علموه كيف يتلصص للبيوت الآمنة
اما أمه التي تُدعى سلطة
هي من علمته كيف يقتحم غرف الصغار
و يسرق أفواههم الجافة
الجوع ذات مره زار رسام ليرسمه
لم يجد الرسام له شكلاً
رسم رصاصة وجنديا
ونام
وحين زار فقيها، وهو يصلي لله في فرش من الحرير
قطع صلاته، خدره قليلاً، ربط أطرافه
وأهدانا له في خِطبة الجمعة
لقد دخل غرفتنا ذات يوم
بينما أنا وحبيبتي، نرتشف بعضنا كالقهوة
ونمضغ أفواه بعضنا بلذة،
غضب الجوع
وصرخ غاضباً
كيف لي، انا المُشاع مثل الموت، ومثل رحمة الله
كيف لي أن لا أجد موضعاً بين عاشقين
يقضمان أفواه بعضهما
وينسيان الخبز
أذكر أن الجوع دخل منزلا
يضج بالحرب، وباطفال منسيين، وبارملة انكسر بيتها إلى عِدة قبور
في منزل الأرملة تلك
مات الجوع جوعاً
بينما البيت المهشم، طهى الجوع للصغار
فنام الصغار في ذلك اليوم مبتسمين

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى