محمد محمود غدية - مشواة الإنتظار...

توهم أن هناك امرأة تعشقه وتهواه، يعيش خيالات الحب والهوى، يكتب فيها الأشعار، ويرسلها كل صباح على بريدها الالكتروني، تأتيه إشارة وإفادة فى وصول رسائله، التى احترقت وأحرقت معها مشاعره وأحاسيسه ونبض هواه، الذى ذاب فى لهب الكبريت وخطوط الدخان،
لا شيء يفعله سوى حصد الرماد والوجع، تعود به الذاكرة لأول لقاء جمعهما فى نادي الأدب، جمعتهما الصدفة فى مقعدين مجاورين،
اسكرته رائحة الورد، تجمع بجانب جمالها، روح وثابة ناعمة بريئة كالأطفال،
وقلب رقيق كالطير،
أسفل أنفها خط رقيق، يقطعه فم شهي كحبة الكرز، وجنتاها ثمرتا تفاح نضر،
ليس أشقى فى الحياة من أعمى أمام هذا الفيض من الجمال والرقة !
تسللت الى قلبه كحبات المطر العذبة، فتجرعها قطرة بعد قطرة، راقه منها خفة ورشاقة حديثها ونعومته، بسيطة الملبس، شديدة الهدوء، بدت اكثر جمالا حين تكلمت، كلماتها تقطر شهدا ووجعا حين قالت :
نعيش حياة لا نختارها،
كان لابد أن يقع أسيرا لجمالها، ويزداد اعجابه بها يوما بعد يوم، يعدو رغم الضباب وهبوط الظلمة فى الظهيرة، حاملا شراعه الكسيح، يدور به فى العتمات وبحار الضياع،
كتب اليها : لا أدري ان كنت شمس ام قمر، أراكما الإثنان معا، الأشجار والأزهار والأشعار تعرفنا وتعرف نبض قلبينا، كلاهما يشكو للآخر مواجعه، عضها الفقر بنابه، واختطف الموت ابويها البائسين وهى طفلة، فكفلتها عمة غليظة القلب، واضطهدتها واستبدت بها، واستطاعت أن تصارع الظروف والأهوال، فى تبادل اللكمات والآنات، تارة تسقطها أرضا، وتارة أخرى تتحامل فى النهوض مستندة على جدارية هشة، فتسقط ثانية وهكذا، على ثقة من استحقاقها للحياة، وقد مزقت فى كتاب العمر، أوراق الحلم، وجدت فى عالم الكتابة الخيال المفتقد، تراه الحقيقة الوحيدة فى عالم لاعوائق فيه،
بطلنا فى حالة دهشة، لهذه العجيبة الكونية المضحكة، شاب عاطل من الذكريات الحلوة، كان يرى فى الحب منجاة للمرارات التى داهمته، تقوده بوصلة الحياة الى أرض قاحلة لا نبت فيها ولا أعناب، سيخسر العالم الكثير فى غيابهما، هى لن تنتظره فوق مشواة الإنتظار، وهو واصل المسير، حتى غيبه المنعطف الأخير،الى مدن وعوالم أخرى .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى