[قصيدة من تسعة فصول]
[هذه قصيدة طويلة يعود تأليفي لها إلى عهد كنت فيه مدمناً على قصائد كبار شعراء وشاعرات روسيا، ألكسندر بلوك، وآنا آخماتوفا، بوريس باسترناك ومارينا تسفيتايفا، أوسيب مندلشتام وفلاديمير ماياكوفسكي.]
.
[الفصل الأول من القصيدة]
القرن العشرون تاريخ مجيد للشعر في روسيا وتاريخ مُظلمٌ للشعراء.
كانت البداية عملاقة الوعود. صخب الحوار والإنتاج إنتظاراً لمستقبل جديد ولعالم مختلف عن البلادة والقمع القيصري.
أنتَ إن مررتَ بحانة "الكلب المتشرد"
إلقِ التحية على شعراء روسيا الكبار
روسيا التي تحب الشعراء وتقتلهم
مارينا وفلاديمير وأُوسيب وبوريس وآنا ..
إن زرت مدينة "بطرس الأكبر" ولم يحالفك الحظ في لقائهم
أو ضللت الطريق إلى الحانة نفسها،
إقرأ على أرواحهم الفاتحة، هم الذين في عزِّ الظلام أيقنوا أن حياة اللغة هي الحياة
في ضوء الشمعة وهم يتوقعون وصول "زوّار الليل" فتحوا المعاجم وربطوا الكلمات بأطراف الغيوم، تحلّقُ في سامق السماء
.
[الفصل الثاني]
أرسلتَ في نيسان وردة في كأس شمبانيا
كتبتَ في نيسان قصيدة حبٍّ لآنا أخماتوفا
نيسان أقسى الشهور، قال إليوت! شهر الحب والولادة، القسوة والألم. وفي روسيا كانت قسوة وألم الولادة، الثورة في الخيال وفي الشارع، وأنت كنت تكتب الثورة في اللغة والقصيدة. أنت يا ألكسندر بلوك كتبتَ قصيدة حب عن الحب:
أرسلتُ لك وردة في كأس شمبانيا
بينما الغجر يعزفون ما يعزفه الغجر
ثم إستدرتِ إلى الرجل الذي كنت معه وقلتِ:
أترى عينيّه؟ هو أيضاً يُحبني!
في تلك الليلة تركت لي نظرة في المرآة
نظرة تحمّلت الكثير منها
والمغنيّة الغجرية ظلت تخشخش اساورها
وتغني في الحب وفي الحب وفي الحب.
الحب كان في كل مكان وأمارات القسوة والألم أيضاً. وأنت الذي شهدت الثورة وكتبت الثورة لغة لمن سيأتي من بعدك كنت محظوظاً. لم تعش طويلاً لكي تنتحر في النهاية أو لكي تنزوي في عزلة آخماتوفا المديدة
في اللغة، في حبِّ اللغة، حصانة من حياة تمتد نحو ألسنة اللهب التي لن تقبل أن تهدأ إلا بعد إلتهام كل ما تحصل عليه من قرابين. وفي روسيا التي تحبّ الشعر يُدمر الشعراء، ماياكوفسكي وتسفيتاييفا ومندلشتام وباسترناك وأخماتوفا ..
كنت محظوظاً يا ألكسندر بلوك ونجوت بعد أن كتبت قصائد حبٍّ عن الحب ولغةِ الحبِّ.
.
[الفصل الثالث]
إن تركنا المدن تحترق خلفنا، البلاد التي ضاقت بالشعراء، وزرنا سويّاً مدينة بطرسبرج سنعرّج على "حانة الكلب المتشرد"،
سأمسك يدكِ لكي ندخل معاً موطن الحداثة الروسية المقتولة في عزّ شبابها
لعل بقايا النور من نور اللغة التي وهبتْ خصوبتها إلى قريحة الشعراء
يصنعون المعجزات ويأتون بالنبوءات
قلنا ما يكفي عن البلاد التي تحب الشعر وتقتل الشعراء
التي تنتظر الأنبياء وتهدر دمهم!
سنقرأ الفاتحة على أرواحهم: الكسندر بلوك، فلاديمير ماياكوفسكي، مارينا تسفيتايفا، مندلشتام، باسترناك وأخماتوفا ..
وسأقول لكِ: على هذا الكرسي، الذي تجلسين عليه الآن، جلست آنا أخماتوفا يوماً
وقالت للرجل الذي يرافقها، كما أرافقكِ أنا الآن،
قالت مشيرةً إلى ألكسندر بلوك:
"هو أيضاً يُحبني!"
.
[الفصل الرابع]
"إنهم يقتلوننا يا رفيق فلاديمير إيلتش اوليانوفا!" صرخ فلاديمير إحتجاجاً
صوّب فوهة المسدس نحو صدغه الأيمن وضغط على الزناد
في الروح نحلم يا فلاديمير ماياكوفسكي! وأنا حلمتُ أنني قرأت هذا التاريخ 14 نيسان 1930
على غلاف كتاب ربما أو علبة حليب مجفف
نعم
"نيسان أقسى الشهور،" كما قال اليوت
"يخُرج
الليلك من الأرض الموات، يمزج
الذكرى بالرغبة، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع"
أنت الذي نعيت الرفيق لينين
وركضت أمام الثورة مثل طفل يهرع ببهجة لاستقبال القادمين
لكن يد "الأخ الأكبر" قبضت على عنقك وأعادتك الى الصفوف الخلفية
في الثورة التي يقودها "الأخ الأكبر"
في الثورة التي تُكتب القصيدة ارضاءً لتوصيات اللجنة المركزية للحزب
هناك دائما من يقدّم الشهداء وهناك من ينشغل باقتسام الغنائم
وهناك أيضاً الشاعر، يا فلاديمير ماياكوفسكي،
يحاول أن يفهم متى بالضبط خانه الخيال
خانته اللغة
وينتحر
.
[الفصل الخامس]
مواطنو المنفى نحن
معجمنا يضمُّ الأماني والحق الأخلاقي بالعودة في عالم لا حقَّ فيه سوى لإستخدام العنف
ولا خلاص هناك، يا مارينا تسفيتايفا، خارج الروسيا القاتلة!
لاحاجة هناك للإنبياء إلا في البلاد التي تقتل الشعراء
أنتِ إن قلتِ دم الشهداء فكأنك تقولين دم الأنبياء
دم الشعراء
يا مارينا العائدة إلى وطنك بعد عشرين غياب
ألم تعرفي بأن السماء نفسها أتقنت فن الخداع
مارينا التي أحبتًّ الأغنياء
قتلتها الثورة، قالوا، بل قتلها الشعر
البلاغة قربان ملاذٌ من الشرّ إن هي تدفقت
ولكن أية حيلة هناك
حينما يتجمد الحرف على الشفتين
وتلبث اللغة في بياض الثلج
يموت الشاعر.
الشعر.. ماذا نقول؟
حبل مشنقةٍ .. قاتل!
.
[الفصل السادس]
أنا القادم من الهوامش وأرض-لا-أحد علّمني الحرمان أن أُبصر بريق التبر عن بعد أميال
يا فلاديمير ماياكوفسكي،
أنتَ أيها الشاعر، كتبتَ عن غيمةٍ في بنطلون
أنا سأُحدثك عن غيمة في كتاب،
عن سرّ طفلةٍ ذاقت طعم الحبِّ فماتت
سأُحدثك عن صوّرٍ بلا تفاصيل
من طوايا البياض نحن، لُغتنا لا تُرى، صوتنا لا يُسمع
السرُّ المُتَخفّي في الريح،
في الغياب نكون حينما يحدث أن نكون
سنروي حكاية القتيلة على عجل ونعبرُ إلى جهةِ النسيان.
.
[الفصل السابع]
دفنت قلبي في الثلج لكي يحيا في الخريف القادم
أنتم يا من ولِدتم في الأوطان كم غاب عنكم دور الفراغ المحيط بكم
نحن الذين ولدنا في فراغ الهوامش
لا نار لا ماء ولا تراب
نحن الأقرب إلى لغة السماء ولغة السماء لعنة يا بوريس باسترناك
وحينما أقرأ قصائد الدكتور جيفاكو لا أفكر كثيراً بيارا
أحسّ بالبرد والظلام المطبق عام 1940
أحسّ بعزلة من يعرف أسرار الجمال
بعزلة الشاعر بين آكلي لحوم البشر
أن باسترناك إتخذ من الترجمة منفى
أنه جعل هملت يتكلم لغة بوشكين
أعلمْ جيداً أنهم قتلوا الكثيرين منّا
وسيقتلون بعد، نحن الذين وراء المتراس الأخير، ننتظر وصولهم
لا أمل لنا سوى المنفى
سوى اللغة!
.
[الفصل الثامن]
لو أنني جلستُ على الشرفةِ وراقبتُ العالم
لو أخبرتكَ عن الطفولة والخوف. أخبرني يا من تعرف الكثير من الأسرار، أين هي وصية مندلشتام: "أعيدوا الموسيقى الى الكلمة"؟
ثمة جمال، طبعاً، يأتي مع الألم
ولكن الهواء لا يكفي خاصة أن الأبوابَ مغلقةٌ
ثم ماذا، يا باول تسيلان، يعني الأمل بعد "الحليب الأسود"؟
يا مندلشتام ويا تسيلان كفّا عن الكذب!
نحن نعلم بأن المشانق في انتظارنا
الزمن خائن
ولن تنجو الكلمة من العدم
.
[الفصل التاسع]
كنتُ كلما إختفيتِ لبضعة أيام أراكِ مكللة بروح آنا أخماتوفا
الشاعرة الروسية وقد استكانت إلى الشحوب
شحوب الماء والقمر
وجهكِ أنت في المرآةِ بعد أن تلاشت نظرة التوقع والأمل
الغدُ لا وجود له
ولا حبَّ سيرقى الى مصاف الشاعرةِ التي مرت بجوار غواية الجائزة ولم تراها
وأنتِ في عزلة آنا أخماتوفا أحببتك رغم أنني الخاسر الأكبر.
[هذه قصيدة طويلة يعود تأليفي لها إلى عهد كنت فيه مدمناً على قصائد كبار شعراء وشاعرات روسيا، ألكسندر بلوك، وآنا آخماتوفا، بوريس باسترناك ومارينا تسفيتايفا، أوسيب مندلشتام وفلاديمير ماياكوفسكي.]
.
[الفصل الأول من القصيدة]
القرن العشرون تاريخ مجيد للشعر في روسيا وتاريخ مُظلمٌ للشعراء.
كانت البداية عملاقة الوعود. صخب الحوار والإنتاج إنتظاراً لمستقبل جديد ولعالم مختلف عن البلادة والقمع القيصري.
أنتَ إن مررتَ بحانة "الكلب المتشرد"
إلقِ التحية على شعراء روسيا الكبار
روسيا التي تحب الشعراء وتقتلهم
مارينا وفلاديمير وأُوسيب وبوريس وآنا ..
إن زرت مدينة "بطرس الأكبر" ولم يحالفك الحظ في لقائهم
أو ضللت الطريق إلى الحانة نفسها،
إقرأ على أرواحهم الفاتحة، هم الذين في عزِّ الظلام أيقنوا أن حياة اللغة هي الحياة
في ضوء الشمعة وهم يتوقعون وصول "زوّار الليل" فتحوا المعاجم وربطوا الكلمات بأطراف الغيوم، تحلّقُ في سامق السماء
.
[الفصل الثاني]
أرسلتَ في نيسان وردة في كأس شمبانيا
كتبتَ في نيسان قصيدة حبٍّ لآنا أخماتوفا
نيسان أقسى الشهور، قال إليوت! شهر الحب والولادة، القسوة والألم. وفي روسيا كانت قسوة وألم الولادة، الثورة في الخيال وفي الشارع، وأنت كنت تكتب الثورة في اللغة والقصيدة. أنت يا ألكسندر بلوك كتبتَ قصيدة حب عن الحب:
أرسلتُ لك وردة في كأس شمبانيا
بينما الغجر يعزفون ما يعزفه الغجر
ثم إستدرتِ إلى الرجل الذي كنت معه وقلتِ:
أترى عينيّه؟ هو أيضاً يُحبني!
في تلك الليلة تركت لي نظرة في المرآة
نظرة تحمّلت الكثير منها
والمغنيّة الغجرية ظلت تخشخش اساورها
وتغني في الحب وفي الحب وفي الحب.
الحب كان في كل مكان وأمارات القسوة والألم أيضاً. وأنت الذي شهدت الثورة وكتبت الثورة لغة لمن سيأتي من بعدك كنت محظوظاً. لم تعش طويلاً لكي تنتحر في النهاية أو لكي تنزوي في عزلة آخماتوفا المديدة
في اللغة، في حبِّ اللغة، حصانة من حياة تمتد نحو ألسنة اللهب التي لن تقبل أن تهدأ إلا بعد إلتهام كل ما تحصل عليه من قرابين. وفي روسيا التي تحبّ الشعر يُدمر الشعراء، ماياكوفسكي وتسفيتاييفا ومندلشتام وباسترناك وأخماتوفا ..
كنت محظوظاً يا ألكسندر بلوك ونجوت بعد أن كتبت قصائد حبٍّ عن الحب ولغةِ الحبِّ.
.
[الفصل الثالث]
إن تركنا المدن تحترق خلفنا، البلاد التي ضاقت بالشعراء، وزرنا سويّاً مدينة بطرسبرج سنعرّج على "حانة الكلب المتشرد"،
سأمسك يدكِ لكي ندخل معاً موطن الحداثة الروسية المقتولة في عزّ شبابها
لعل بقايا النور من نور اللغة التي وهبتْ خصوبتها إلى قريحة الشعراء
يصنعون المعجزات ويأتون بالنبوءات
قلنا ما يكفي عن البلاد التي تحب الشعر وتقتل الشعراء
التي تنتظر الأنبياء وتهدر دمهم!
سنقرأ الفاتحة على أرواحهم: الكسندر بلوك، فلاديمير ماياكوفسكي، مارينا تسفيتايفا، مندلشتام، باسترناك وأخماتوفا ..
وسأقول لكِ: على هذا الكرسي، الذي تجلسين عليه الآن، جلست آنا أخماتوفا يوماً
وقالت للرجل الذي يرافقها، كما أرافقكِ أنا الآن،
قالت مشيرةً إلى ألكسندر بلوك:
"هو أيضاً يُحبني!"
.
[الفصل الرابع]
"إنهم يقتلوننا يا رفيق فلاديمير إيلتش اوليانوفا!" صرخ فلاديمير إحتجاجاً
صوّب فوهة المسدس نحو صدغه الأيمن وضغط على الزناد
في الروح نحلم يا فلاديمير ماياكوفسكي! وأنا حلمتُ أنني قرأت هذا التاريخ 14 نيسان 1930
على غلاف كتاب ربما أو علبة حليب مجفف
نعم
"نيسان أقسى الشهور،" كما قال اليوت
"يخُرج
الليلك من الأرض الموات، يمزج
الذكرى بالرغبة، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع"
أنت الذي نعيت الرفيق لينين
وركضت أمام الثورة مثل طفل يهرع ببهجة لاستقبال القادمين
لكن يد "الأخ الأكبر" قبضت على عنقك وأعادتك الى الصفوف الخلفية
في الثورة التي يقودها "الأخ الأكبر"
في الثورة التي تُكتب القصيدة ارضاءً لتوصيات اللجنة المركزية للحزب
هناك دائما من يقدّم الشهداء وهناك من ينشغل باقتسام الغنائم
وهناك أيضاً الشاعر، يا فلاديمير ماياكوفسكي،
يحاول أن يفهم متى بالضبط خانه الخيال
خانته اللغة
وينتحر
.
[الفصل الخامس]
مواطنو المنفى نحن
معجمنا يضمُّ الأماني والحق الأخلاقي بالعودة في عالم لا حقَّ فيه سوى لإستخدام العنف
ولا خلاص هناك، يا مارينا تسفيتايفا، خارج الروسيا القاتلة!
لاحاجة هناك للإنبياء إلا في البلاد التي تقتل الشعراء
أنتِ إن قلتِ دم الشهداء فكأنك تقولين دم الأنبياء
دم الشعراء
يا مارينا العائدة إلى وطنك بعد عشرين غياب
ألم تعرفي بأن السماء نفسها أتقنت فن الخداع
مارينا التي أحبتًّ الأغنياء
قتلتها الثورة، قالوا، بل قتلها الشعر
البلاغة قربان ملاذٌ من الشرّ إن هي تدفقت
ولكن أية حيلة هناك
حينما يتجمد الحرف على الشفتين
وتلبث اللغة في بياض الثلج
يموت الشاعر.
الشعر.. ماذا نقول؟
حبل مشنقةٍ .. قاتل!
.
[الفصل السادس]
أنا القادم من الهوامش وأرض-لا-أحد علّمني الحرمان أن أُبصر بريق التبر عن بعد أميال
يا فلاديمير ماياكوفسكي،
أنتَ أيها الشاعر، كتبتَ عن غيمةٍ في بنطلون
أنا سأُحدثك عن غيمة في كتاب،
عن سرّ طفلةٍ ذاقت طعم الحبِّ فماتت
سأُحدثك عن صوّرٍ بلا تفاصيل
من طوايا البياض نحن، لُغتنا لا تُرى، صوتنا لا يُسمع
السرُّ المُتَخفّي في الريح،
في الغياب نكون حينما يحدث أن نكون
سنروي حكاية القتيلة على عجل ونعبرُ إلى جهةِ النسيان.
.
[الفصل السابع]
دفنت قلبي في الثلج لكي يحيا في الخريف القادم
أنتم يا من ولِدتم في الأوطان كم غاب عنكم دور الفراغ المحيط بكم
نحن الذين ولدنا في فراغ الهوامش
لا نار لا ماء ولا تراب
نحن الأقرب إلى لغة السماء ولغة السماء لعنة يا بوريس باسترناك
وحينما أقرأ قصائد الدكتور جيفاكو لا أفكر كثيراً بيارا
أحسّ بالبرد والظلام المطبق عام 1940
أحسّ بعزلة من يعرف أسرار الجمال
بعزلة الشاعر بين آكلي لحوم البشر
أن باسترناك إتخذ من الترجمة منفى
أنه جعل هملت يتكلم لغة بوشكين
أعلمْ جيداً أنهم قتلوا الكثيرين منّا
وسيقتلون بعد، نحن الذين وراء المتراس الأخير، ننتظر وصولهم
لا أمل لنا سوى المنفى
سوى اللغة!
.
[الفصل الثامن]
لو أنني جلستُ على الشرفةِ وراقبتُ العالم
لو أخبرتكَ عن الطفولة والخوف. أخبرني يا من تعرف الكثير من الأسرار، أين هي وصية مندلشتام: "أعيدوا الموسيقى الى الكلمة"؟
ثمة جمال، طبعاً، يأتي مع الألم
ولكن الهواء لا يكفي خاصة أن الأبوابَ مغلقةٌ
ثم ماذا، يا باول تسيلان، يعني الأمل بعد "الحليب الأسود"؟
يا مندلشتام ويا تسيلان كفّا عن الكذب!
نحن نعلم بأن المشانق في انتظارنا
الزمن خائن
ولن تنجو الكلمة من العدم
.
[الفصل التاسع]
كنتُ كلما إختفيتِ لبضعة أيام أراكِ مكللة بروح آنا أخماتوفا
الشاعرة الروسية وقد استكانت إلى الشحوب
شحوب الماء والقمر
وجهكِ أنت في المرآةِ بعد أن تلاشت نظرة التوقع والأمل
الغدُ لا وجود له
ولا حبَّ سيرقى الى مصاف الشاعرةِ التي مرت بجوار غواية الجائزة ولم تراها
وأنتِ في عزلة آنا أخماتوفا أحببتك رغم أنني الخاسر الأكبر.