شيماء الكرغلي - خمسة أعوام...

في تقويم القلب
السنوات لا تُعدُّ بالوقت... بل بالوجع
بالانتظار ...
خمسةُ أعوامٍ عبرتني
ولم أنضج بعد
ولم أمارس ألوهيةَ الجسد
في كلّ نوفمبر أبلِّلُ أصابعي بأمنية
تتسلّلُ رائحةُ المطر إلى شعري
وحين لا ألتقيني على وجه الماء
أخرج عن نطاقِ ذاكرتي
وأهبُ نفسي للوجود
أتنفس الغياب
كمن يتعلّم الولادةَ من رماد المطر
قطراتٌ منّي تتساقط
لا أتهاونُ في دعسِها
جرمُ الأمسِ أحنى عنقَه للأبد
كلُّ الشهواتِ محضُ نسيان
كلُّ الكلماتِ محضُ صمت
وكلُّ المسافاتِ محضُ انتظار
لا أرى في الهامشِ جرحًا
رحِمُ الغيمِ نزفَ حين جاوزَ سنَّ اليأس
كلّما تحسّستُ السماء
تعثّرتْ أناملي في الحرف
وحينَ يخطئني الجرح
أخافُ شفاءي أكثرَ ممّا أخافُ نزفي
لا أفهمُ وجعَ الأنوثة
كيفَ ترتعشُ أبجديّتي حين تصغين إليّ؟
ولكنّ عينيكِ...
لا تترجمان التواءَ ظلّي
كم شكوتُ لكِ التباسَ اللغةِ والرجولة...
لكنكِ أربكتِني بقصيدة:
أمسكتِ الغيابَ من عنقه
وخنقتِ المسافات
رأيتُها تنتفضُ بين
يديكِ المبتورتين من شدّة العناق...
ثمّ تسقينَ الحلمَ على طريقِ العودة
ولا ينبتُ بيننا حديث
أراكِ تبتسمينَ لكلّ سوءِ فهم
لكلِّ فعلٍ ماضٍ...
لا تُصدّقي "سنلتقي"
ربما على هيئةِ "التقينا"
أخونكِ بصيغةِ الحاضر
اغفري "سنلتقي"
واحذفي السين...
واعترافي بالسؤال:
"نلتقي؟"
أناديكِ من قاعِ الغياب...
كنتُ أتهيّبُ اكتمالَ الدائرة
فكلُّ لقاءٍ محتملٌ بدايةُ فراق
ها قد جئتِ...
تتلاشى الغيومُ من عينيكِ
تذوبُ الظلالُ في نبضِنا
تنحني الأيامُ السابقةُ أمامَ اللحظة
لحظةٍ تكتفي فيها الكلماتُ بأن تكونَ صدى
وصوتُنا الوحيد
نبضٌ يشبهُ الصمت...صمت اللقاء

شيماء الكرغلي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى