محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - ذات مره أحببت تلك الفتاة...

انتهى الحب بشكل كارثي، اعني أن الأمر لم يكن بذلك السوء
لكن حساسيتي حينها ضخمت الأمر، ذلك أن فيضا ضخما من الخسائر داهمني، أتذكر ذلك المساء وانا اقطع جسر الفتيحاب، بعد العاشرة مساء، ثمل قليلاً، وحزين كثيراً، كنتُ حقاً قد وصلتُ ذُروتي، كان العالم أضيق من فكرة العورة نفسها، اضلاعي تتهشم، لأن امريكا والصين وبلاد الأناضول والمجر، حتى بلاد الزنج، جميعها أصبحت بحجم ثقب أبره، وكل تلك البلدان انكمشت في هذه المهزلة الارضية، كنت كمن تسحقه شاحنة سارت عليه
وقد كُنت عائدا من يديها
من نهاية امست حقيقية وإن لم نُصدق كلانا
لكنني لم أمت حينها، كانت هناك جنازة لي، ومعزين، هناك قتلى عِدة ينتمون لأيامنا من الحب والشعر
كنت حينها أحتاج إلى شخص واحد، في كرة أرضية تهوي سبعة مليار وأكثر، شخص فقط، أسقط بين أضلاعه وأبكي
لا يسألني
ما بك
لا اقول له، لقد مُت
فقط أسقط وأبكي
حين أفرغ تماماً، يمكننا أن نتحدث عن أي شيء سوى عني، عن هزيمة ارسنال الاخيرة، عن الجنرال ومشاكل خصيتيه، عن مسلسل صراع العروش، ومشاكل المعدة، والخمور الرديئة عن الحرب التي تزحف كالايمان في شبابه، حتى عن عانات نساء، واجساد دافئة
لكنه أبداً لا يسألني عن حزني
وقد شعرت بأنني احتاجُ إلى ورك امي لابكي، وهي لم تكن أبداً تُجيد ذلك الدور، كان حنانها العذب، يفيض حتى عن جسدها، لكنها تعجز عن تقديمه
وقد كُنت هشاً،
اُراقب العالم ثمة فتى عابر قرر أن يتنزه برفقة فتاته، لمس أصابعها والتفت نحوي بخجل ، تلك الحركة الميكانيكية، جعلتني ارغب في البكاء، الهواء القادم من النهر، أصوات الإطارات، ثم الصوت القادم في نهاية الجسر يُنادي ( سوق ليبيا) أنها اللحظة التي فكرت فيها بالوحدة بشكل جيد، كان الوقت متأخراً، الجميع كسالى، عائدون من أعمال شاقة، مواعيد كارثية، خائفون من الغد
انا الوحيد بينهم، الوحيد الذي لم أكن أملك شيئا
كانت هناك عائلة لم تنتظرني قط، لم تسألني يوماً كيف انت
لم تشك في أمر حزني
ربما عُدت من امرأة متوحشة، ربما ارتكبت ما يرتكبه الضحايا الصالحون، احببت البلاد
ولم اعد املك زينب
، وبعض الأصدقاء يحبونني واحبهم، لكن حبهم ذلك لم يكن كافي
في تلك اللحظة، هبت تلك الرياح
تشاجر سائق مع راكب سيء الاخلاق، بائعة قهوة مُسنة ابتسمت للمشهد
شُرطي تحسس هاتفه، ولم يعر الشجار أدنى نظرة
قلت
لا املك الكثير لأثار من هذه الحياة
ينبغي أن أكتب لزينب
هكذا كنت لأول مرة قد امتلكت بيت، وعائلة، كانت هناك أم وأب انجبتهم بنفسي، من كلمات، للحظة ما أصبحت تملك لحم ودم، واحزان كُبرى، يولد الأنسان طبيعياً، كاملاً، ثم تشوهه الأيام حتى يُصبح شاعر
أن الكتابة هي مرحلة سرطانية تتجاوز المتعارف عليه، مرحلة لا يكون فيها حتى الموت متاحاً، مرحلة تقف جميع احزان العالم ووعكاته، لساعة من الحيرة
اعتقد أن الديوان محاولة لمخاطبة امرأة ما، لا بأمل أن تعود، بل رغبة في استحضار جزء قديم منها، جزء ينبغي أن لا يموت
وإن متنا نحن.
من أحزان رصاصية، من خسائر وسيمة، وُلدت إبنتي الورقية( ذكريات وردة تائبة عن العطر)
الوردة كانت هي
هي التي بخلت بالعطر
واختارت أن تسكن الشتاء

عزوز





7.jpg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى