علجية عيش - هكذا وثّق المستشرقون التراث الإسلامي في معاجمهم

الشيخ البشير الإبراهيمي أنشأ دار الحديث بتلمسان للتصدي للفكر الإستشراقي

إن الاستغراق في التقليد و الخوف من التجديد السبب الذي أدّى إلى تخلف المسلمين، فالخيبة والتخاذل المقرونين بالادعاء والفخر بلغت المسلمين حدًّا جعلهم لا يوثقون تراثهم الديني، كان الأوروبيون يلتمسون طريق " النهضة" وهذا بفضل إقبالهم على التفكير المنهجي الحر، هناك دراسات تشير إلى أن مساعي المستشرقين في توثيق تراث المسلمين غايتهم الهيمنة على التراث الإسلامي وتحريفه وقد كشف مالك بن نبي عن دسائسهم ومؤامراتهم في مذكراته شاهد للقرن

يقدم مؤرخون مثالا عن اعتماد المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، و هذا المعجم وضعه لفيف من المستشرقين للبحث عمّا يرونه من السنة النبوية، فهذا المعجم ظهر منه ثمانية أجزاء ( 1936-1987) رتبه و نظمه 60 مستشرقا عن الكتب الستة ( صحيح البخاري، مسلم، سنن ابي داود، جامع الترمذي، سنن النَّسَائي و سنن ابن ماجة) ثم مسند الإمام أحمد و موطأ مالك، وقد نشر مجلده الأول المستشرق آرنت بان ونسنك wensinck، ( 1882-1939 ، و هو أستاذ اللغة العربية بجامعة ليدن leiden الهولندية بالتعاون مع المستشرق منسينغ mensing j p و قد صدر في 07 مجلدات تباعا حتى عام 1969 و صدر مجلده الثامن عام 1988 بعنوان " الفهارس"، فرغم محاولات الإصلاح و التجديد إلا أن الثقافة العربية و الإسلامية ظلت تختزن كثير من آثار عصر الجمود كالفصل بين العلوم الدينية و العلوم الدنيوية و أحادية اللغة و ما إلى ذلك من أمور الدين و الحياة.

و قد اتهم الشيخ محمد عبده المسلمين في عصره و بأسلوب ادبي ، بأنهم أصبحوا بسيرتهم حجة على دينهم، بينما وصف الشيخ الإبراهيمي ميراث الأجداد بلهجة مأساوية بأنه الصفقة الخاسرة التي هي رأسمالنا اليوم و أفكار بدائية و عقول تقدر فتخطئ و تدبر فتبطئ في الوقت الذي تفوقت فيه الحضارة الغربية كانت الحضارة الإسلامية تتجمد و تنغلق على نفسها بالتدرج (قبل أن تتقهقر ) منذ القرن السابع الهجري / 13 م إلى أن تجمّدت تماما منذ القرن التاسع الهجري الخامس عشر ميلادي، رغم احتفاظ العالم الإسلامي بقوته العسكرية حتى القرن 17 ميلادي و انتشار الإسلام في أندونيسيا و ماليزيا و اتساع رقعته في أفريقيا الشرقية و الغربية و ازدياد عدد المسلمين في الصين، يقول المفكر هشام جعيط في كتابه : " أوروبا و الإسلام صدام الثقافة و الحداثة" أن تأثير الحضارة الغربية لا تقارن بأيّة حضارة تاريخية أخرى لأن إنتاجاتها تخطت كل ما أنجزته الحضارات السابقة.

ففيما يذهب المفكر ارنولد توينبي Toynbee بالقول أن أوروبا تجذرت في العالم الإسلامي بفضل قوة الأفكار و المؤسسات التي افرزتها، أضحت الحضارة الإسلامية مهددة بالإبادة أو الاندماج في الحضارة الغربية ، فمالك بن نبي الذي كالنت له خبرة شخصية مع المستشرق الفرنسي ماسينيون كشف عن دسائسهم و مؤامراتهم في مذكراته شاهد للقرن ، يقول مالك بن نببي أن إنسان أوروبا قام بدور الديناميت الذي نسف معسكر الصمت و التأمل و الأحلام، و أكره إنسان ما بعد الموحدين على البحث عن أسلوب في الحياة جديد، و أن الاستعمار حرّك إمكانات طالما ظلت جامدة، و كان للشيخ البشير الإبراهيمي كذلك موقف من الاستشراق و نوايا المستشرقين الخبيثة، كان ماسينيون يعتبر الإبراهيمي من ألدّ أعدائه، فالبشير الإبراهيمي لما تفطن لدسائس المستشرقين حين كانوا يديرون المدارس في تلمسان ، سارع إلى إنشاء "دار الحديث" لمواجهتهم و التصدي لهم فاختار موقعا مقابل لثانوية "دوسلان" de slane ، الذي كان أكبر المستشرقين اهتماما بالبربر في شمال افريقيا و رائدهم، و قد حرص البشير الإبراهيمي على تأصيل الوعي الديني و التربوي و التجديد الحضاري.

علجية عيش
  • Like
التفاعلات: نقوس المهدي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى