هل القذافي شخصية نرجسية؟ و هل الكتاب الأخضر هو فعلا بديلا عن القرآن؟
و يمكن القفز عمّا جاء في الجزء الثاني من الكتاب وهو يرتكز على الجانب الاقتصادي، فالجزء الثالث من "الكتاب الأخضر" يُعدُّ أهم جزء حيث يناقش فيه المسائل التي أحدثت جدلا قويا اليوم في المنابر و منصات التواصل الاجتماعي و هي ما تتعلق بـ: "القومية"، ففي هذا الجزء يعتبر القذافي المُنَظّرُ الاجتماعي و المُنَظّرُ التربوي، فالتنظيم الاجتماعي عنده -كما يقول هو- يبدأ من الأسرة إلى القبيلة، و القبيلة هي الأسرة بعد أن كبرت و اتسعت و تطورت إلى أن أصبحت أمّة و بالتالي فالأمّة عنده هي قبيلة كبيرة و العالم هو مجموعة من الأمم، إذن العالم هو أمة كبيرة و الإنسانية هي القومية، هكذا يقول القذافي، أما بالنسبة للمنظومة التربوية فقد أعطى القذافي للطالب الحرية في اختيار التخصص الذي يريده، حيث يرفض التعليم الإجباري و حثّ الأسرة الليبية على أن تترك الخيار للأبناء في اختيار ما يناسبهم.
بالنسبة للتعليم الإجباري فهو أحد الأساليب القامعة للحرية، فأن يجبر الإنسان على تعلم تخصص أو منهج ما ،هو عمل دكتاتوري، هذه واحدة من أساليب الحياة الديمقراطية عند القذافي ـ عكس ما يحدث في بعض البلدان العربية لاسيما الجزائر (كنموذج)، اين يقمع الطالب الذي ينتقل إلى الجامعة في اختيار التخصص الذي يرغب فيها، لأن العائلة الجزائرية تفرض على ابنها أن يختار شعبة الطب أو الهندسة أو الحقوق، وكأن بقية العلوم الأخرى لا قيمة لها و لا مستقبل، و هذا بسبب السياسة التعليمية المعمول بها في الجزائر، حيث نجد بعض التخصصات لم تعد مقبولة على غرار العلوم السياسية، كما أن العائلة الجزائرية تفتخر بابنها أمام المجتمع بأن ابنها دكتور( طبيب) أو مهندس أو قاضي، دون أن تترك له حرية الاختيار، و لذا نجد بعض الطلبة يفشلون في مسارهم العلمي.
و الحديث عن الزعيم معمر القذافي هو حديث عن الشخصية النرجسية ، و هذه إشكالية تسم تسليط عليها الضوء في الكتاب قو تم تشخيصها تشخيصا دقيقا لسلوك القادة و فحصها ، فحصا سريريا لاضطرابات الشخصية الموجودة ، (من النرجسية إلى جنون العظمة)، الكتابيضم أربع شخصيات عربية ، منهم معمر القذافي، و حسبما جاء في الكتاب فإن النرجسية تعني حب الذات، و هي ترتبط بالسلطة ارتباطا وثيقا، إذ تسعى الشخصية النرجسية إلى بلوغ السلطة لإشباع حاجاتها المرضية،، و صاحبها غالبا ما يبالغ أو يُفْرِطُ في المبالغة في تقدير نفسه و قدراته، و قد يدفعه ذلك إلى تمجيد الذات و الحط من قيمة الآخرين و التكبر عليهم، كما نرى النرجسي عادة ما تتملكه الغيرة من الآخرين؟
تصف موريال ميراك فايسباخ الشخص النرجسي بأنه استغلالي في علاقاته الاجتماعية ، يعامل الناس على انهم مجرد أدوات لسلطته و ما إن يقضي حاجته حتى يتجاهل من حوله، و قد يرمي اقرب الناس إليه، كما يُرْمَى المنديل الورقي المستعمل في سلة المهملات، يقول موريال ميراك فايسباخ إن مثل هذه الحالات تؤدي بالشخص النرجسي إلى التعرض لأمراض خطيرة أو حالات "الذهان" و هو ذهان الزّعامة ، أراد بذلك أن يعرف القارئ كيف تتحقق القيادة السليمة و من هو الحاكم الرشيد أو الحاكم الصالح مستدلا في ذلك بكتاب الفارابي " المدينة الفاضلة".
تعقيــــــــــــــــــــــب:
سؤال: هل المدينة الفاضلة التي أوجدها الزعيم الليبي معمر القذافي (رحمه الله) هي نفسها المدينة الفاضلة التي أنشاها أفلاطون و التي تحدث عنها في كتابه الجمهورية أم هي "جزيرة البنائين" التي تحدث عنها الرحّالة ابن بطوطة؟ أم هي جزيرة "صاغون" التي تحدث عنها "إخوان الصفاء و خلان الوفاء" في رسائلهم و هي الجزيرة التي سكنتها "الفرقة الناجية" ؟ إن كتابات الزعيم معمر القذافي تجعلك ترحل إلى عالم الخيال ، يرسم القذافي في مؤلفه "الكتاب الأخضر" الذي نشره في 1976-1979 عالما مثاليا من خلال المدينة الفاضلة ، حيث لقبه البعض بالزعيم المشاغب، و السؤال : هل كان معمر القذافي فعلا زعيما ؟، ثم ماذا نعرف عن الزعامة؟ أم أنه شخصية نرجسية؟ وماذا نعرف عن الشخصية النرجسية؟
هو الكتاب الأخضر للزعيم الليبي معمر القذافي، الذي نشر من ثلاث زوايا، انطلاقا من نظرياته الأساسية و تطبيقاتها، و كأساس إيديولوجي لنظام دولة القذافي و إبرازه كمفكر و فيلسوف في المجتمع العربي/ الدولي ، هي محاولة تصوِّر نظام اجتماعي تسوده الديمقراطية الحقة، حسب موريال ميراك فايسباخ فمشروع القذافي يشكل تشكيل اللجان الشعبية و المؤتمرات الشعبية محاولة لتجديد شكلا من اشكال الديمقراطية المباشرة، يقول القذافي في الجزء الأول من كتابه أن الديمقراطية الحقيقية لا تقوم إلا بوجود الشعب نفسه و من قبيل ذلك فإن الحزب هو الدكتاتورية العصرية، و هو أداة الحكم الدكتاتورية الحديثة، فالحزب عند القذافي هو قبيلة العصر الحديث أي هو الطائفة و أن المجتمع الذي يحكمه حزب واحد هو تماما مثل المجتمع الذي تحكمه قبيلة واحدة، أو طائفة واحدة، و الشريعة في رايه إما ترتكز على العرف أو على الدين.
بالنسبة للتعليم الإجباري فهو أحد الأساليب القامعة للحرية، فأن يجبر الإنسان على تعلم تخصص أو منهج ما ،هو عمل دكتاتوري، هذه واحدة من أساليب الحياة الديمقراطية عند القذافي ـ عكس ما يحدث في بعض البلدان العربية لاسيما الجزائر (كنموذج)، اين يقمع الطالب الذي ينتقل إلى الجامعة في اختيار التخصص الذي يرغب فيها، لأن العائلة الجزائرية تفرض على ابنها أن يختار شعبة الطب أو الهندسة أو الحقوق، وكأن بقية العلوم الأخرى لا قيمة لها و لا مستقبل، و هذا بسبب السياسة التعليمية المعمول بها في الجزائر، حيث نجد بعض التخصصات لم تعد مقبولة على غرار العلوم السياسية، كما أن العائلة الجزائرية تفتخر بابنها أمام المجتمع بأن ابنها دكتور( طبيب) أو مهندس أو قاضي، دون أن تترك له حرية الاختيار، و لذا نجد بعض الطلبة يفشلون في مسارهم العلمي.
و الحديث عن الزعيم معمر القذافي هو حديث عن الشخصية النرجسية ، و هذه إشكالية تسم تسليط عليها الضوء في الكتاب قو تم تشخيصها تشخيصا دقيقا لسلوك القادة و فحصها ، فحصا سريريا لاضطرابات الشخصية الموجودة ، (من النرجسية إلى جنون العظمة)، الكتابيضم أربع شخصيات عربية ، منهم معمر القذافي، و حسبما جاء في الكتاب فإن النرجسية تعني حب الذات، و هي ترتبط بالسلطة ارتباطا وثيقا، إذ تسعى الشخصية النرجسية إلى بلوغ السلطة لإشباع حاجاتها المرضية،، و صاحبها غالبا ما يبالغ أو يُفْرِطُ في المبالغة في تقدير نفسه و قدراته، و قد يدفعه ذلك إلى تمجيد الذات و الحط من قيمة الآخرين و التكبر عليهم، كما نرى النرجسي عادة ما تتملكه الغيرة من الآخرين؟
تصف موريال ميراك فايسباخ الشخص النرجسي بأنه استغلالي في علاقاته الاجتماعية ، يعامل الناس على انهم مجرد أدوات لسلطته و ما إن يقضي حاجته حتى يتجاهل من حوله، و قد يرمي اقرب الناس إليه، كما يُرْمَى المنديل الورقي المستعمل في سلة المهملات، يقول موريال ميراك فايسباخ إن مثل هذه الحالات تؤدي بالشخص النرجسي إلى التعرض لأمراض خطيرة أو حالات "الذهان" و هو ذهان الزّعامة ، أراد بذلك أن يعرف القارئ كيف تتحقق القيادة السليمة و من هو الحاكم الرشيد أو الحاكم الصالح مستدلا في ذلك بكتاب الفارابي " المدينة الفاضلة".
تعقيــــــــــــــــــــــب:
ربما من قرأ الكتاب الأخضر يقف مع مواقف القذافي، لأنه و كعادة المفكرين يدعو إلى بناء الإنسان الحرّ و يحقق الإنسانية ، و فكرة القذافي في إلغاء الأحزاب هي الدعوة إلى الديمقراطية الحقة و نشر المساواة بين الأفراد أي الدعوة إلى إلغاء "الطبقية"، و يلاحظ أن إفراط أو مبالغة كبيرة في تحليل الكتاب الأخضر، نلمس ذلك في الصفحة 62 ، و اعتبار الكتاب الأخضر بديلا عن القرآن ؟ و هي تهمة خطيرة تضع القذافي في خانة "الملحدين" ، في حين يمكن اعتبار الكتاب الأخضر "دستور" ليبيا كباقي الدساتير التي تضعها الدول لرسم سياستها العامة و طرق و أساليب تسيير شؤون مواطنيها، و يمكن اعتبار خطاب موريال ميراك فايسباخ خطابا "تحريضيا" ، إذ نقرأ في الصفحة 63 : أن الكتاب الأخضر هو عملية غسل دماغ الشعب الليبي، بدليل أن القذافي جعله من المقررات التي تدرس في المدارس و على كل المستويات ،و يمكن القول ان كتاب القذافي إن دل على شيء فإنما يدل على معاداته لثقافة الاحتكار ، عكس بقية الأنظمة التي لا تشارك شعبها في صنع القرار و هي التي تدعي انها تؤمن بالديمقراطية التشاركية.
إن ما جاء في كتاب القذافي جعل الدوائر الثقافية في الغرب تحوّل أفكار و مواقف القذافي إلى نقاش أكاديمي و الموافقة على أن يكون موضوع أطروحات جامعية و الحصول على درجات الشرف العلمية، نشير هنا أن كتاب موريال ميراك فايسباخ و حسبما جاء في المقدمة يوثق لأحداث الربيع العربي و الثورات التي رسمت صورة الغضب لدى الشعوب و انتشارها في باقي الدول العربية بدءًا من ثورة الياسمين بتونس إلى مصر و ليبيا، لكن لم يرد في الكتاب الحرب الأهلية التي عاشتها الجزائر و ما وقع من مجازر، لكن القراءة الموضوعية تجعلنا نقولأن كتاب موريال ميراك فايسباخ وثّق للثورات العربية و بأسلوب شيق و ممتع يدفع القارئ إلى إعادة قراءته كونه يتحدث عن علم النفس الاجتماعي للعملية الثورية و حكم الدولة البوليسية و الشخصيات القيادية في العالم التي انشات أنظمة دكتاتورية قمعية تستند إلى القوات الخاصة و أجهزة المخابرات و قوانين الطوارئ مثلما حدث في الجزائر.
علجية عيش
إن ما جاء في كتاب القذافي جعل الدوائر الثقافية في الغرب تحوّل أفكار و مواقف القذافي إلى نقاش أكاديمي و الموافقة على أن يكون موضوع أطروحات جامعية و الحصول على درجات الشرف العلمية، نشير هنا أن كتاب موريال ميراك فايسباخ و حسبما جاء في المقدمة يوثق لأحداث الربيع العربي و الثورات التي رسمت صورة الغضب لدى الشعوب و انتشارها في باقي الدول العربية بدءًا من ثورة الياسمين بتونس إلى مصر و ليبيا، لكن لم يرد في الكتاب الحرب الأهلية التي عاشتها الجزائر و ما وقع من مجازر، لكن القراءة الموضوعية تجعلنا نقولأن كتاب موريال ميراك فايسباخ وثّق للثورات العربية و بأسلوب شيق و ممتع يدفع القارئ إلى إعادة قراءته كونه يتحدث عن علم النفس الاجتماعي للعملية الثورية و حكم الدولة البوليسية و الشخصيات القيادية في العالم التي انشات أنظمة دكتاتورية قمعية تستند إلى القوات الخاصة و أجهزة المخابرات و قوانين الطوارئ مثلما حدث في الجزائر.
علجية عيش