علجية عيش - أعلام جزائرية لا يعرف الجيل الحالي عنهم شيئا

أعلام عربية انتصروا للفكرة قبل الأشخاص

أعلام جزائرية لا يعرف الجيل الحالي عنهم شيئا، هناك من يؤله الأشخاص و يعتبرون كلامهم مقدسا و غير قابل للنقاش و كأنه "قرآن" دون أن يُحَكِّمُوا العقل في طرح القضايا و الأحداث، حان الوقت لستسليط الضوء على هذه الأعلام و ما تركته من فكر و مسائل جللتها من منظور عقلي و هذا هو دور الباحث الحر إذا كان يريد تفكيك ما تركته عهذه الأعلام من رصيد فكري معرفي

و كعيّنة ، فكتاب"الجزائر عبر الأجيال" لمؤلفه مسعود مجاهد (القاضي المتقاعد) كما هو مكتوب في غلاف الكتاب ، يقع في 725 صفحة ، و أنا اقرأه (في نسخته الورقية) أشعر و كأنني عايشتُ الثورة و حضرت أحداثها ، رغم أننا من جيل ما بعد الإستقلال ( 1965) ، وذلك لأسلوب طرحه الأحداث و تسلسلها ، فهو يُعَدُّ من المؤرخين الجزائريين الذين مسّهم التهميش ، فلا نعرف سيرته الذاتية و بخاصة الفكرية و التاريخية، و هل هو محسوب على سلك القضاء أم هو مجرد "لقب ثوري" ، خاصة و أن بعض المصادر تشير إلى أن كتابه نشر في طبعة أخرى عام 1971 صادرة عن وزارة العدل الجزائرية، و هو ما يؤكد أن المؤلف كان محسوبا على سلك القضاء في الجزائر

الكتاب قدّمه أسعد بيوض مدير دار الأيتام الإسلامية القدس الشريف، و قد أهداه المؤلف لأرواح الذين سقطوا في ساحة الشرف في القدس الشريف حينما استنجد بهم صلاح الدين الأيوبي في حربه ضد الصليبيين و قادتهم و ضد لويس التاسع الفرنسي و رتشارد قلب الأسد الإنجليزي، كما أهداه للذين سقطوا في ميدان الحرب بقاهرة المعز لدين الله ، حينما هاجمها نابليون الثالث و خرج مهزوما لما تدخّل في المعركة ابناء الجزائر و غادر مصر كنانة الله بعد أن قال: إن الذين أجبروني على الخروج و الرجوع من حيت أتيت هم هؤلاء الجنود السُّمر الذين جاؤوا من الجزائر، كما أهداه لأرواح ابناء الجزائر الذين دخلوا معركة قناة السويس من بابها الواسع عام 1967، و لأبناء الجزائر الذين واجهوا الآلة الإستعمارية الفرنسية منذ احتلالها الجزائر إلى غاية الإستقلال

يتحدث مسعود مجاهد في كتابه عن الشخصية الجزائرية فيقول عنها أنها حصيلة من الإيمان بالمثل العليا و التاريخ الطويل الحافل بالأمجاد و معالم القوة في المقاومة الدائمة ، فهي - كما يقول هو - تتمير بمعالم أربعة هي: القدرة على مقاومة التميّع في التيارات الوافدة، الحذر من كل ماهو غريب عن الأفكار و الآراء و المذاهب، اليقظة الدائمة حتى لا تقع فريسة لعدوان جديد ثم التحفز لمواجهة اللطمة التي توجه إليها من العدو بلطمة أقوى و أشد، كما يتحدث مسعود مجاهد عن القومية الجزائرية فيقول : لا شك أنها كانت قد استكملت تكوينها قبيل الغزو الفرنسي و ذلك لأن تكوين القومية عملية تاريخية تستلزم وقتا طويلا تتجمع فيه عناصرها و تنمو و تتألف.

وهناك من وضعوا معجم أعلام الجزائر، نقف على كتاب للمؤلف عادل نوبهض الذي وضع معجما خاصا بأعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى عصرنا الحاضر ، و هو كتاب أهداه لي إطار متقاعد من ابناء الجزائر (ظلال الحياة) وهو اسمه الفيسبوكي، ينحدر من الأسرة الثورية، التقيت به بجناح دار الأصالة للنشر الجزائر خلال تظاهرة الصالون الدولي للكتاب (سيلا 2025 ) يوم 05 نوفمبر في إطار بيع بالتوقيع لكتابي عن مالك بن نبي، الكتاب في طبعته الثانية صدر عن دار الوعي سنة 2017 ، مع وضع فهرس المؤلفات الجزائرية الواردة في هذا الكتاب رتبها المؤلف بطريقة أبجدية، يقول مؤلفه أن كتابه عبارة عن "مُسْتَدْرَكٍ" يضم تراجم فاته تسجيلها في الطبعة الأولى التي صدرت عام 1971، و هذا الكتاب في طبعته الثانية يقع في 456 صفحة و هو يوثق اسماء أعلام جزائريين معظمهم هاجروا من بلادهم ، و قد رتب الأسماء بطريقة أبجدية، و إن كنا نعرف بعض الأعلام ، فهناك أسماء أعلام جزائرية وردت في الكتاب لا نعرف عن مسارها شيئ .

نذكر على سبيل المثال لا الحصر" ( آزبار، و هو خطيب من كبار علماء وادي ميزاب، الباغائي، الباهلي، بوتشنت، التلاليسي و هو من أهل تلمسان، الخشني و هو من فقهاء بجاية ، الخلّوف و هو من مواليد مدينة قسنطينة و أصله من فاس بالمغرب، الرصّاع ، شُويْوَشْ الجزائري و هو محدث و مفتي وهران، الطبّال من أهل قسنطينة و هو من أكبر علماء الحنفية في وقته، الفرداول من علماء و قضاة بجاية، القلاّل ، الكبابطي القسنطيني من فقهاء المالكية، المَطْغَرِي فقيه مالكي، و غيرهم، و هذه أعلام لا يعرف الجيل الحالي عنها شيئ في الجزائر، ربما يعود هذا لقلة المصادر و الكتابات عنها، و قلة الإهتمام بالأمجاد ، و هذا يعتبر تقصير من الجانب الأكاديمي و الذين يدعون أنهم يؤرخون الأحداث، نشير هنا أن الكاتب أصدر معاجم أخرى عن أعلام لبنان و أعلام فلسطين...، وحسبما يقول هو ، فإن هذا العمل هو باكورة جهد قام به منذ بداية الإستقلال حين انتدب للعمل في أول حكومة وطنية قامت بعد الإستقلال (في عهد أحمد بن بلة) ، مستخدما كل ما يملكه من معارف تاريخية بأمانة علمية ، حيث انتصر للفكرة أولا قبل الأشخاص الذين اخلصوا العمل لربهم و لم يبحثوا عن المناصب و المكاسب لأنهم عاشوا لدينهم و وطنهم.

خلاصة القول توجد معلومات كثيرة نجهلها عن هذه الأعلام الجزائرية و منهم مسعود مجاهد القاضي التقاعد ، لأن القليل من الباحثين من يهتم بـ: بيبلوغرافية أعلام الجزائر، باستثناء بعض الأسماء التي جندت نفسها و وقتها لوضع معجم لأعلام الجزائر و بعض الناشرين الذي وضعوا مشروعا لتوثيق مسار أعلام الجزائر الفكري و النضالي و منها دار النشر "الوطن اليوم" لصاحبها كمال قرور في شكل "كتاب الجيب"، موجه للشباب و الطلبة الجامعيين و المتمدرسين في المؤسسات التعليمية الأخرى.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى