محمد محمود غدية - حديث البحر

على الشاطيء صياد وحيد، يلقى بسنارته فى البحر،
المرة تلو الأخرى، فتخرج خالية، يصاحبه الصمت والصبر والضجر، الذى
لايملك له حيلة،
لايشكو قلة الرزق، ومخلاته الفارغة، اقتربت منه وسألته :
هل تمكنت من صيد الفرح، وسط عتمات الحياة ؟
رسم بوجهه ضحكة باهتة قائلا :
البحر دأب على مقاسمتى الهموم، ليس مثل صديق، يطوى الزيارة عند ضيق،
التطلع للبحر يمنحني متعة، وكأن روحى تشتعل، تتوهج تفيض بنزق حلو شفاف، أسافر فى قطار المحنة، والمحنة ترفض السفر عنا،
سألني البحر :
لماذا انت وحدك، اين صاحبة العينين السوداوين، المشرعتان على سحب، تسير بخطى رشيقة، كراقصات الباليه فى بحيرة البجع،
تزرع الأمنيات والمطر ؟
وأرد السؤال بسؤال :
هل غربة الانسان داخل
جسده حقيقة، والكرة
الأرضية سجن كبيرللبشر،
والجسد قفص للروح ؟
أخرجني البحر من شرودي،
مشيرا للسماء المقفرة من النجوم، سماء بليدة، مدارات فى التيه والعتمة للذين
لا يعيشون الحب،
هسهسة الريح تئن، كيف اقنع روحى التى أوشكت على مغادرتي، لغياب الحب، بالعودة،
أتلفت حولي المس جفاف الأشياء، حكاياتنا شتائية الطقوس، يبللني المطر فى الحلم، خبئينى فى معطفك وضمينى، ياكل عمرى وسنيني،
وهنا أشرقت الشمس من وراء السحب، وابتسمت فى دعة وهدوء،
ودعت البحر، حين استسلم للنعاس وتثائب، بدأت الشمس فى الشروق ومزق أستار الليل،
قطرات من الحياة، بدأت تسرى فى حنايا القلب،
ماعدت أطيق ارتشاف الهم، كلما هممت باغلاق الباب دونك، سأكون فى انتظارك، سأرتدى أجمل أزيائي، كالشجرة التى تتزين بأجمل أزهارها، وأنضج ثمارها، لتستقبل طيور الربيع .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى