محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - على حافة الصمت...

على حافة الصمت
الكلمات المُولهة بالإنتحار تقف، الكلمات التي ألمت بها وعكة إكتئاب حادة
تنظر إلى فم العدم المفتوح بشراهة
فم الموت الفضولي
ذلك الذي لم يتذوق لحم كلمة يائسة
ذلك الذي امتلأت بطنه، باللحم البشري
يغوي الكلمات المُولهة بالانتحار
اقفزي ...
اقفزي...
هكذا يقول،
كسائق سيارة يؤشر لداعرة في طريق عام
داعرة غير متحمسة بتاتاً لنوع السيارة
وإبتسامة السائق....
لكنها ملتزمة بشدة أتجاه وظيفتها،
على حافة الصمت
يبصق الشاعر الكسول، كلماته الحامضة
تلك التي سببت له الغثيان
كلمات مالحة قليلاً، ومتعفنة قليلاً
يبصقها كما يبصق المُشرد دعوة غير مُستجابة عادة
كما تبصق فتاة غير جيدة في الانجاب، طفلا غير شرعي
كما تبصق البيوت في الحروب
اطفال وجنائز، وذكريات محترقة، في أرضية المنفى
كما يبصق السكارى في الليل
الكثير من الشتائم
والقليل من الحب
لكن الشاعر المُصاب بالغثيان
قلبه المجروح، لا يزال مُتسعا كقلب الأم
يشفق على الكلمات قبل أن يبصقها....
يشفق عليها من الشتائم التي جاورتها اللسان كثيراً،
من الكؤوس التي بكت في الحنجرة طوال الليل
وضاجعت نومها
حين ثمل ليلة البارحة
وحلم بمروج خضراء، وموسيقى، ونساء صافيات
بلا حرب وجند وكلاب ليلية
يشفق عليها من قدرها
من بين جميع الأفواه الصالحة في الكون، الأفواه المُكدسة بالكلمات الغزلية، وتلك التي تتسلى بالعنب والأثداء، وتلك التي دائماً ما تعثر على فم مُستعد لقُبلة
الأفواه التي تدعوا الله في الليل كثيراً، وتلك التي تعرف كيف تُطلق طُرفة في اذن امرأة جميلة
كان قدرها
أن تُولد في فم شاعر، وتتربى برفقة الشتائم، والبكاء ورائحة الخمر
يالحظها التعيس الذي قادها للأنتحار
بالسقوط من حافة الصمت
نحو الموت الشره
ذلك الذي لم يُجرب لحم الكلمات البائسة
هو المتخم باللحم البشري
#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى