سيناريو فيلم الحلاق للكاتب أحمد عبدالله إسماعيل الحلّاق

الحلّاق

نوع العمل: فيلم قصير درامي إنساني
المدة المتوقعة: 15–20 دقيقة
المكان: بيت شعبي قديم – مدينة مصرية
الزمن: معاصر


الشخصيات

الشيخ إبراهيم (الحلّاق): رجل في أواخر الستينات، ملامحه أنهكها العمر، لكن صوته ما زال دافئًا.
الأب: شيخ مريض، وقور، ذاكرة مثقلة بالماضي.
الابن: شاب في الثلاثينات، قوي البنية، حاد الطبع، يخشى على والده حدّ القسوة.
الأم: امرأة مسنّة، طيبة، حنونة، تحمل حكمة صامتة.





السيناريو

المشهد (1)
خارجي – نهار – شارع سكني هادئ
رجل مسنّ (الشيخ إبراهيم) يسير ببطء، يحمل كيسًا بلاستيكيًا بداخله أدوات حلاقة جديدة.
يتوقف أمام بيت مكوّن من أربعة طوابق، يرفع رأسه، يتنهد، ثم يضغط زر الجرس الكهربائي.

المشهد (2)
داخلي – شرفة – نهار

يطلّ الابن من شرفة الطابق الثالث، عابس الوجه.

الابن (بحدة):
من أنت؟!

الشيخ إبراهيم (بصوت واهن):
المزيّن.

يتعجب الابن.

الابن:
ومن طلب منك الحضور؟

الشيخ إبراهيم (بسرعة بديهة):
أخوك… المقيم في القاهرة. كلّمني هاتفيًّا.

المشهد (3)
داخلي – مدخل البيت – نهار

ينزل الابن بسرعة، يقفز درجات السلم.
يفتح الباب.

الابن:
نعم… استيقظ قبل قليل.

المشهد (4)
داخلي – غرفة الأب – نهار

الأب مستلقٍ على سرير بسيط.
يدخل الشيخ إبراهيم متكئًا على الجدار.

الشيخ إبراهيم (مشيرًا):
لو تسمح… أحضر لي هذا الكرسي الخشبي؛ ليكون قريبًا من مقبس الكهرباء.

الابن (منفعلًا):
اصبر يا أخي! أأنت تظنها زريبة؟!

يبحث عن مفرش، لا يجد.
يعود بأوراق جريدة قديمة، يفرشها على الأرض.




المشهد (5)
داخلي – غرفة الأب – استمرار

يلف الشيخ إبراهيم فوطة صغيرة حول عنق الأب باحترافية.
يخرج ماكينة جديدة ومعجون حلاقة.

يبدأ العمل - كحلاق - بثقة، كأنه يمارسه منذ زمن طويل.

يتمتم غاضبًا من كثافة الشعر والتهاب الفروة.

الابن (مراقبًا، هامسًا):
(غير فاهم) ماذا يقول؟

فجأة—

الشيخ إبراهيم:
هل عندك مقص يا ابني؟

الابن (مذهولًا):
ابنك؟!
حلاق بلا مقص؟! أين أدواتك؟!

الشيخ إبراهيم (معتذرًا):
نسيتها… سامحني.

يتنهد الابن بضجر، يخرج، ثم يعود بالمقص.




المشهد (6)
داخلي – غرفة الأب – نهار

يحكي الشيخ إبراهيم ذكريات قديمة.
يضحك الأب فجأة… ضحكة عالية صادقة.

الابن (غاضبًا):
ما الذي يضحكك يا أبي؟!

قبل أن يجيب الأب—

الشيخ إبراهيم:
على فكرة… أخوك قال إن أجر الحلاقة خمسة جنيهات.

الابن (ثائرًا):
ماذا؟! أتظن أننا نتسوّل؟!

يُخرج ورقة مالية من فئة المائة جنيه، ثم يدسها بقوة في جيب الشيخ إبراهيم.

يلتقطها الشيخ، يقبّلها، ثم يضعها في جيبه.

الشيخ إبراهيم (مازحًا):
ما يدخل جيب الأسد… لا يخرج منه.

المشهد (7)
داخلي – غرفة النوم المجاورة – نهار

تستيقظ الأم على صوت الشيخ إبراهيم.

تدخل مبتسمة.

الأم (بحفاوة):
أهلًا… أهلًا!

يتفاجأ الابن.

الأم:
هذا عمّك الشيخ إبراهيم… صديق والدك وزميله في العمل.

الابن (مرتبكًا):
هو من قال إنه حلاق!

الأم (بحزم):
توقف عن محاصرتنا…
اذهب وأحضر له شيئًا يشربه.

الشيخ إبراهيم:
لا أشرب شيئًا… الطبيب منعني.

(للشاب)
ولو كنت تفهم أصول الضيافة، لسألت من البداية!


المشهد (😎
داخلي – غرفة الأب – نهار

توتر.

الابن:
لم تقل إنك صديق والدي!

الشيخ إبراهيم (بمرارة):
لو قلت… لمنعتني، كما تفعل مع الجميع!

يرفع صوته:

الشيخ إبراهيم:
هل يُعقل أن نتخفّى جميعًا في زيّ حلاق… لنراه؟!

يصمت الابن.

المشهد (9)
داخلي – غرفة الأب – نهار

يضع الشيخ إبراهيم يده على كتف الابن.

الشيخ إبراهيم (بهدوء موجع):
شهران…
نأتي من مسافات بعيدة، مرضى ومتعبين…
وأنت تمنعنا بلا سبب.

ينكّس الابن رأسه.

الابن (بصوت خافت):
أخشى أن يُستغل…
لكني أعدك… لن أمنع أحدًا بعد اليوم.


المشهد (10)
داخلي – غرفة الأب – نهار

يجلس الشيخ إبراهيم قرب صديقه.
تطبخ الأم بفرح.

يبدو الأب حيًّا من جديد.

يقف، يرفض مساعدة ابنه، ويُصرّ على مرافقة ضيفه حتى الباب.

المشهد (11)
خارجي – باب البيت – نهار

الأب يودّع الضيف ثم يبتسم.


المشهد (12)
داخلي – بيت الشيخ إبراهيم – مساء

ترى زوجته أكياس فاكهة كثيرة.

الزوجة:
من أين لك هذا؟

الشيخ إبراهيم (ضاحكًا):
اشتغلت اليوم حلاقًا.
اتخذت مائة جنيه غرامة.

الزوجة:
حلاقًا؟!

الشيخ إبراهيم:
بدأت بصديقي…
وتركت الغرامة في ذاكرة ابنه…
ليتذكر…
كلما طال شعر أبيه…
أو رنّ الجرس.

النهاية
أحمد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى