محمد محمود غدية - خريف الحب

خريف الحب
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية / مصر
سؤال لم يجد له اجابة،
لماذا الحزن يقتحم الأبواب والنوافذ، يتمدد فوق وسائد الراحة، ويرفض الرحيل، الفرح طاريء عابر، قليل الإقامة، مايلبث ان يذهب ؟
يتندر ساخرا من شيخوخته
قائلا : انها الجنازة الوحيدة التى يتمكن فيها الفقيد من السير على قدميه،
لسنا سوى كائنات، يطربها الصوت، ويبهجها اللون ورائحة العطر، وطيب الملمس والمذاق، نتأثر
بكل مايبعث على الفرح،
يحق له الابتهاج، بعد أن
اختار الحب، وزرعه فى بساتين العمر بعناية بالغة، لهذا ولأشياء أخرى، كانت أعوامه الأخيرة، الأفضل
لا الحاجة البيولوجية للتكاثر توقفت، ولا توقف ذكور البشر عن عنادهم مثل غيرهم،
فى انواع أخرى، يتجملون ويصبغون بالسواد سبائك الفضة فى رؤسهم، ويحدثون ضجيجا لافائدة منه، للفت الأنظار، ويرققون أصواتهم كالبلابل والطيور، وينفشون ريشهم لجذب حسان الإناث اليهم،
واظهار القوة والعضلات،
قبل قفزة الصيد !
أوقعته امرأة فى حبائلها،
ويقال هو من اوقعها،
حين عشقت فيه التجربة والنضج، وشددت قبضتها عليه واحتوته، رغم أنه لا يملك العضلات والقوة، للأمانة هى امرأة، ماوقعت عليها عين،
الا وشهق صاحبها، مفتونا بعيونها الناعسة السوداء،
احبها بحجم الكون،
ولأول مرة يطربه
تغريد البلبل، وهمسات النسيم، ورقص النوارس، وموسيقات اوراق الشجر، وأمواج البحر،
الحياة اصبحت اكثر جمالا، وأحلى من آى وقت مضى، مدهوشا لذلك الحب، الذى يترك الأبواب مشرعة، لينفذ منها النور والمطر، والمصباح، الذى ينير الدروب، ويحفظ البشر من جهامة الحياة،
وفى كل المعارك،
ينتصر الحب، وكما يتسلل القمر فى آماسي
الربيع المبكرة، متلصصا من بين فرجات السحب، تتسلل السعادة الى القلوب،
وحدها الأقدار من
جمعته بمن يحب،
تبدلت حياته، اصبحت سماؤه مضيئة، وبسمته مشرقة مطمئنة، يعيش اصدق عواطف الابتهاج،
بطل قصتنا، بعثه الحب بعثا جديدا، اصبح اصغر كثيرا من سنه، وهو يعيش نشوة الركض والفرح،
ليس بالحب وحده يعيش الانسان، وانما للعيش السعيد، وهذا قوله : لا تحمل هم يومك، الذى لم يأت على يومك، الذى انت فيه !
عيش البهجة والحب، طالما مازلت تحيا .
  • Like
التفاعلات: أنور غني الموسوي

تعليقات

أعلى