محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - في هذا الشتاء، حلمت ببهنس أكثر من مرة

في هذا الشتاء، حلمت ببهنس أكثر من مرة
حلمت بقطتي لوسي، وقطي همتارو
حلمت بلاتنيوس، كان شعره أكثر كثافة، كان اقل نحافة ايضاً، وكان وجهه مثل وجوه النُساك
هادئاً كبركة من الحليب
للحظة خطرت لي فكرة الموت بشكل مغاير عن ما ألفه او اعتدته
رأيت ذلك السكون الدافئ، ذلك السلام المُجسم، توقف هدير الطائرات عن العواء، توقف الكون عن أن يكون ساماً، ومكدسا بالطعنات، توقف الشهوات الليلية، الحرب الجائعة، قلبي الجائع، جسدي الجائع ابداً للنوم، لعينيّ امي، توقف اللهاث خلف قطعة خبز، خلف كلمة محمصة، خلف وطن معقول، خلف ليل غير فزِع، خلف تلفاز لا يحشو الموت، كسندوتشات الفلافل، توقف الجنائز التي يعنيني سفرها، والمطارات التي اشتهيها من البُعد كقط يلمح عُلبة تونة، توقف هذا المساء البارد، والاصابع ترتعش كيد الحظ، والخيال الاباحي، تجلده حوجات اقل تعقيداً
مثل أن نصحو بلا انفلونزا
توقف الصلوات والاضرحة والكهنة، وكل عمال مناجم الالهة، عن الحفر في الادمغة
توقف الشرطة عن دور الكلب، والمخبر عن دور القمل، والاب عن دور القُفل، والحاكم عن دور الرئة، والكاهن عن دور الله
توقف الحياة عن الدوران كبحار ثمل
هناك في الفراغ
حيث لا نسقط فنحن القاع
حيث لا نرتفع فنحن كل الاعالي
حيث لا ننكسر فنحن حبات رمل
حيث لا نلتوي، فنحن بلا جسد
حيث لا ننشطر فنحن امواج هائجة
حيث لا نجوع فنحن بلا افواه
حيث لا نشتهي، فاعضاؤنا اقل من الموت يقظة
حيث لا نحترق فغاباتنا مُبتلة
حيث لا نغرق
ابداً
فنحن السطح والقاع والبحر نفسه
فقط هناك يُغطينا
السواد العظيم، الثبات السرمدي، البلادة التامة
اللاحبيبة
اللاوطن
اللاعائلة
اللاامل، واخته الخيبة
اللاانا ولا آخر
اللااكون او نكون

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى