سؤال: هل يقرأ الناشرون و المكتبيون، و هل تحوّل الكتاب إلى تجارة في الجزائر؟
كثير من الأفكار التي ينبغي الوقوف عليها و تقديم ملاحظات حولها في ورقة قدمها ناشر جزائري وهو الأستاذ محمد بن عبد الله و هو مكتبي من ولاية باتنة شرق الجزائر له مكتبة لبيع الكتب خلال لقاء نظمته الجمعية الوطنية "ارتقاء" بمقر مكتبته بباتنة يوم الخميس، قدم رؤيته للقراءة و المطالعة من خلال تجربته كـ: "مكتبي"، بدأ بتقديم تعريفات عن مفهوم القراءة ، أهدافها و الفرق بينها و بين المطالعة ، و تاريخ نشأتها منذ نزول الوحي و كيف تطورت، ليشير أن القراءة لم تأخذ حقها من التأليف و الكتابة ، يذكر محمد بن عبد الله بعض الأرقام كان خبراء كشفوا عنها في دراسة مست ألف شخص من مختلف الأعمار في ملتقى وطني في نهاية 2009 أن 57 بالمائة من الجزائريين لا يقرأون مقابل 06 بالمائة يقرأون دوما و هناك من توقف عن القراءة و هذا بسبب ما سمّاه بالأمية المركبة.
و بلغة الـ: النحن يقول محمد بن عبد الله إن سبب انعدام المقروئية هو أننا لسنا مقتنعين بجدوى القراءة و إن كنّا مؤمنون بأهميتها، بحكم أنها أسّ بدايات النهضة و الحضارة، فهي باعتبارها تفاعل ذهني، تُحَسِنُ المهارات اللغوية و تعزز الثقة بالنفس، إلا أنها أهملت في الوسط التربوي و الثقافي و حتى في الوسط الجامعي، و هنا يتساءل هذا الناشر لماذا الجزائريين لا يقرأون؟ وهل المعارض الوطنية و الدولية للكتاب تلامس حجم المقروئية، في ظل غياب إحصائيات عن عدد القُرَّاء في الجزائر أو في بلد عربي آخر، حيث شهد سوق الكتاب تراجعا في اقتناء الكتاب، حتى أن بعض المكتبات تعرضت للغلق.
يطرح محمد بن عبد الله إشكاليات عديدة تتعلق بغياب مكتبات المطالعة داخل المؤسسات التربوية الحكومية، بسبب الوضع الذي عاشته الجزائر منذ العشرية السوداء، حيث أغلقت معظم المكتبات العمومية و حتى التابعة للجماعات المحلية ، (مكتبات البلدية) كما تم منع استيراد الكتب و تمت مصادرة الكتب التي تدخل التراب الوطني، ضف إليها غياب الكُتَّابُ الجزائريين الذي يكتبون و يؤلفون لكنهم لا يبادرون في طرح هذه الإشكالية و طبعها في كتاب ، محملا المجتمع المدني مسؤولية تراجع القراءة ، و على حد قوله، كان من المفروض ان تكون في كل جمعية مكتبة لجلب القارئ الجزائري لاسيما الشباب منهم، اللقاء فتح شهية النقاش للحضور رغم قلة عددهم، طرحت أسئلة عديدة حول العلاقة بين الكتاب الورقي و الكتاب الإلكتروني، و كيف فرض الكتاب الإلكروني نفسه بقوة في عالم الرقمنة، فالمنظومة التربوية و حتى الجامعية يضيف محمد بن عبد الله أنجبت جيلا لا يعرف الكتاب الورقي.
تعقيب/ الملاحظة التي يمكن تقديمها هنا هو أن اللقاء نظم خارج المناسبة و هي الاحتفال باليوم العالمي للكتاب و حقوق المؤلف الذي يحتفى به في 23 أفريل من كل سنة، و شهر القراءة الذي تحتفل به بعض الدول، و تظاهرة " القراءة في احتفال " الذي تقام في الجزائر خلال شهر أكتوبر و شهر نوفمبر، ثانيا فقول هذا المكتبي " الجزائريون لا يقرأون" ، نتساءل بدورنا، هل المكتبيون يقرأون؟ أم أن الكتاب عندهم تجارة ؟ ( بيع و شراء) ، ما يلاحظ حسب أحد المتدخلين ، الأمر بتعلق بوجود محفزات لقراءة الكتب الدينية و عدم الميل للكتب الفكرية و العلمية، أما الدكتور حكيم أعراب و هو أستاذ جامعي و باحث في علم الاجتماع كانت له رؤية أخرى، إذ يقول : القراءة اليوم لها أبعاد أخرة ، خاصة في قطاع التعليم العالي، أصبحت الجامعة الجزائرية تشترط على الطالب أن يقدم رسالة تخرجه (إلكترونيا)، مشيرا إلى أن توجيه نحو الكتاب الإلكتروني في مستويات التعليم العالي، فمن وجهة نظره هو نجد الجانب المادي طغى على الجانب المعرفي.
فبعض الأمثال و الحِكم زرعت اليأس في الناس و ابعدتهم عن الكِتاب ، مثلما نقرأه في المَثَل القائل : " ماذا كسبتَ من القراءة؟ " و هو يراد به ماذا كسب خريجي المعاهد و الجامعات من القراءة و يقصدون بها الدراسة و هم بطالون بدون عمل، هي خطابات يومية ساهمت في تراجع المقروئية ، و لم تناقش هذه الظاهرة بعقلانية و احترافية لترغيب الناس في القراءة، ينتقد الدكتور حكيم أعراب بعض الأوضاع التي طغت عليها الرداءة كما نراه في المجالس المنتخبة و هذا لغياب المحفزات التي تخلق المواطن القارئ بدلا من زرع فيه الإحباط ، و هناك من يوجه الرأي العام إلى اتجاهات معينة ، كما أن الأرقام التي تعرض حول لغة القراءة ، أي الذين يتكلمون بالعربية و الذين يتكلمون بلغة بالفرنسية يقول الدكتور حكيم أعراب أن هذه الأرقام غالبا ما تكون مضللة لخدمة أجندات، في رده على تدخلنا بوجود أكثر من 11 مليون جزائري يتكلمون باللغة الفرنسية و لا يجيدون العربية، و هو رقم كشفه خبراء في ملتقى دولي نظمته هيئة رسمية في السنوات الأخيرة ، في ظل الصراع العروبي الفرانكفوني، و الظروف التي مرت بها الجزائر أيام الإحتلال الفرنسي أجبرت الجزائريين على التخاطب و الكتابة باللغة الفرنسية ، أمام العقبات التي واجهت مشروع التعريب، بعد الإستقلال و الذي لا يزال يسير ( أي التعريب) بخطى حلزونية خاصة في قطاع الصحة و إن قلنا أن هذه الأرقام مشكوك فيها ، فالأرقام التي ذكرها المحاضر مشكوك فيها أيضا وغير دقيقة، المسلأألة طبعا تتجاوز لغة الأرقام و لو أنها مهمة جدا، فالظاهرة تمس الهوية الوطنية و الإسلامية للمسلمين و ليس الجزائريين وحدهم ، و من فقد لسانه فقد هويته
علجية عيش