علجية عيش.. مختص في الأمراض العقلية يُشَخِّص واقع الاستعمار المتطرف (بنيامين ستورا نموذجا)

الدكتور علي حليتيم و المتطورون الجدد

يشخص الدكتور علي حليتيم مختص في الأمراض العقلية و مدير مركز الشهاب للبحوث و الدراسات تابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين مكتب سطيف و من منظور تاريخي جملة من الأمراض التاريخية ، منتقدا بعض الجزائريين الذين لا يتجاوزون في نقاشاتهم المعاركَ العاطفية التي يستعملون فيها الكلمات الكبيرة، لأنهم كما يقول لا يعيرون اهتماما لما وراء الموقف من قناعات و أفكار، مقدما في ذلك المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا نموذجا، تجدر الإشارة أن بن يامين ستورا من مواليد مدينة قسنطينة
480701632_1159271238925511_2402771855988026710_n.jpg

download-6-600x400-c.jpeg
و يأتي ذكر بن يامين ستورا في سياق حديث الدكتور علي حليتيم عن المؤرخ محمد حربي ، حيث جاء كلامه عنه ( ستورا) عرضا ، فأطروحات المؤرخ محمد حربي تصبُّ في خانة الذاكرة المتصالحة بين الجزائريين والفرنسيين، و هذا يعني من وجهة نظره هو و بالتعبير الصريح أن يخونَ الجزائريون تاريخَهم وشهداءَهم..، و لم يفوت الدكتور علي حليتيم في انتقاد المؤرخ بنيامين ستورا كمؤرخ و رجل سياسة بحيث يصفه بأنه ناب أفعًى سوداء نجحت في لدغ الجزائريين بسمِّها الزعاف الذي لا يقتل، يريد من وراء ذلك بكتاباته و أطروحاته أن يحول الجزائريين إلى أنديجان جدد ، كما أصبح عندنا من سمّاهم بـ: المتطورون الجُدُدْ Les nouveaux évolués ، على شاكلة المتطوِّرين الذين صنعتْهم فرنسا زمنَ الاستعمار، يلاحظ أن الدكتور علي حليتيم يربط التاريخ بالأنتروبولوجية عندما استعمل عبارة المتطورون الجدد وهم أشباه البشر ينتمون إلى سلالات عاشت و تطورت عبر ملايين من السنين، فالدكتور علي حليتيم معروف برؤيته للنظرية الداروينية .

يقول علي حليتيم عن بنيامين ستورا : " لا يهمُّ إن كان بنيامين ستورا وليًّا من أولياء الله أو مناصرًا للثورة الجزائرية أو عدوًّا لها، بقدر ما يهمُّ أن يُبْسِطَ الإنسانُ أفكارَه حول الموضوع؛ لأنَّ الإنسانَ بدون أفكارٍ وبدون قناعاتٍ يستطيع أن يقولَ ما يشاء، لكنه يبقى مؤرخٌ فرنسيٌّ استعماريٌّ متطرِّف، يتبنَّى الرؤيةَ الاستعمارية في كل شيء، غيرَ أنه وعكسَ اليمين المتطرف الفرنسيّ، يرى أنه على فرنسا أن تعترفَ اعترافًا عاطفيًّا فارغًا ببعض الانتهاكات في الجزائر، حتى لا تُثِيرَ حفيظةَ الجزائريين وتستمرَّ العمليةُ الاستعماري بلا صخب، و حتى لا تستمر الخدعة التي تكررت ملايين المرات، مقدما عن ذلك مثالا بمسعى شمعون بيريس خداع الفلسطينيين بكلمات معسولة حول السلام.. وكذلك باراك أوباما بخداعه العالم كله بكلمات مخادعة حول النظام العالمي المبني على القواعد.. ويخدع فرنسوا ميتيران الجزائريين بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية ... الخ

الرسالة التي أراد الدكتور علي حليتيم أن يوجهها للجزائريين و شعوب المغرب العربي التي عانت من ويلات الاستعمار الفرنسي ألاّ ينخدعوا أو يظنوا مجرد الظن أن بنيامين ستورا، يريدُ من فرنسا أن تعترفَ بالإبادة وقتل تسعة ملايين جزائريٍّ و النابالم والاغتصاب، و الأمثلة كثيرة ، فهو لا محالة سيسير على خطى ألبير كامو الفرنسي ة مقولته : " بو خيرت بين العدالة و أمي لاخترتُ أمّي"، فهو (أي ستورا) فرنسي كباقي الفرنسيين ، و قد أكد أن بلاده لم تهزم عسكريا ، فالحقيقة موجودة في الأرشيف الذي كتبه العدوُّ، حسب بنيامين ستورا، من المواقف التي ذكرها الدكتور علي حليتيم عن بنيامين ستورا كل ما تعلق بالذاكرة المشتركة التي ينبغي - حسب بنيامين ستورا- أن تحوي وجوبًا حوادثَ وهران، وحوادث شارع ديزلي، والمجازر بحقِّ الحَرَكَى التي ارتكبها جيش التحرير الوطني والشعب الجزائري، والمآسي التي تعرَّض لها الأقدام السوداء بعد التهجير الجماعي في 1962.

السؤال الذي يطرحه الدكتور علي حليتيم إن كان يُعْقَلُ أن تُسَلِّمَ فرنسا ملف ذاكرة الجزائر فرنسا الثانية la deuxième France لغير جنرال القلم بنيامين ستورا؟!، و هي التي كلفته بالإشراف على تقرير الذاكرة في جانفي 2021 الذي قُدِّم للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقدم فيه انتقادات الجزائريين بشأن "مصالحة الذاكرة" و لم يقدم أيّ اعتراف للجزائريين سوى الريح والهواء! على حد قول الدكتور علي حليتيم ، مشيرا أنه عندما التقى بالمؤرخ بنيامين سطورا مرة في معرض الكتاب فقال له الدكتور علي حليتيم وهو يلوح بكتاب من كتبه :يوم تتغير موازين القوى، سوف يُكْتَبُ التاريخ برواية مختلفة تماما عن هذه!، فكان رد بنيامين ستورا بالقول: أتفق معك تماما Tout à fait d'accord ! .

يقول الدكتور علي حليتيم: إنه بمثل هؤلاء المتطورين الجدد الذين يرون أنَّ بنيامين ستورا مؤرخٌ معتدلٌ ونزيه، سنخسر معركة الذاكرة، ومن يخسر ماضيه، سيخسر مستقبله، يُذْكَرْ أن المؤرخ الفرنسي بن يامين ستورا وفي الأشهر الماضية لسنة 2025 خلال لقاء بثته قناة الجزائر الدولية (AL24news), تحدث عن جرائم بلاده ضد الجزائريين ، و هو الذي عرف بمناهضته للاستعمار الفرنسي ، و ذكّر بالمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، دعا فيها إلى إنشاء لجنة مشتركة جزائرية-فرنسية للتاريخ والذاكرة.

متابعة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى