رجب أبو سرية - خاتم الأولياء...

حيث أني لاحظت بأني بت محظوظا، على نحو مفاجيء، كل شيء يسير معي على خير ما يرام، بل وأكثر من هذا أفاجأ باستمرار ويوما بعد يوم، بأمرٍ سارٍّ لم يكن متوقعا، وكل ذلك بتخطيط إلهي، جعلني في حالة من التحليق، كما لو كنت طيفا، لدرجة أني تذكرت القول المأثور الذي عادة ما يوصف به المحظوظ بالقول "أنه لو قبض على التراب لصار ذهبا".

لقد بتُّ حقا هذا المحظوظ، وما عليّ إلا أن أمسك بالتراب حتى يصير ذهبا، لذا لم أسقط الفكرة من رأسي، وما أن انبلج الظلام عن الفجر حتى وجدتني استقل الميكروباص، الذاهب من القاهرة إلى الإسكندرية عبر الطريق الزراعي.

كانت نسائم صباح ذلك اليوم من أيام الصيف، مثيرة لدرجة أني غفوت حيث أجلس، وما إن مر بعض الوقت حتى وجدتني أصحو ودون أن أفكر بالأمر، اطلب من السائق التوقف، حتى أنزل.

كان المكان ساحرا، حيث أشجار المانجو، وحيث مياه "الترعة" تتدفق فتخفف من لهيب الجو الحارق. مشيت بضع دقائق إلى أن وجدت شجرة وارفة الظل، فألقيت بجسدي تحتها، ثم شعرت كما لو أنها كانت أمي وأنا طفل أغفو في حضنها، وبين صحو ونوم، كنت أداعب حبات التراب تحت جذع الشجرة، إلى أن لمع بريق الذهب في عيني.

كان خاتم ذهبي يلتصق بإصبعي، ويبتسم لي كما لو كان حبيبة مشتاقة، وضعته في جيبي، ثم تابعت البحث في التراب، لكني لم أجد شيئا آخر.

عدت في المساء إلى البيت، ثم سارعت من توي لنشر إعلان عبر صفحتي الخاصة على الفيسبوك، يقول بأني وجدت خاتما،تحت شجرة مانجو في قرية ما على الطريق الزراعي.

دقائق وكانت تصلني مئات الردود تقول بأن الخاتم لأصحابها، مع إني كنت على يقين بأن عدد سكان تلك القرية لا يتجاوز بضع عشرات، ومع أن الخاتم كان محفوراً عليه اسم فتاة جميل، احتفظت به بسري، ولم أبح به في الإعلان، إلا أن المفاجأة كانت أن أحدا من تلك الرسائل التي قالت بأن الخاتم لها لم يكن يحمل ذلك الاسم.

ما الحل؟

قلّبت الأمر كثيرا في رأسي إلى أن اتخذت قراري، فحددت زمانا ومكانا، وطلبت من الجميع الحضور، وفي الموعد المحدد جاءوا جميعا، ولم يتخلف منهم أحد، وبعد أن وصل آخرهم، وقفت، وسردت ما حدث معي بالضبط، ثم أخرجت الخاتم من جيبي، وقلت: هذا هو الخاتم، من هو صاحبه؟

صاح رجل هناك وقال: إنه لي، وقالت فتاة: بل هو لي. صرخ شاب: إنه خاتمي،قال آخر: بل إنه خاتمي. وما هي إلا دقائق حتى كانت حرب أهلية قد نشبت بين الحضور.

حينها نظرت للخاتم بحنق، ثم لوحت به في السماء، وألقيت به بعيدا عني.

لحظات وكان يخرج منه دخان رمادي سرعان ما تشكل على هيئة مارد، سارع إلى المثول بين يدي قائلا: شبيك لبيك، عبدك بين يديك.

ومن تلك اللحظة صار الخاتم لي، وصرت أنا سلطان المدينة وحاكم سكانها المطاع.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى