إذن، فقضية القوة فى الإسلام قضية موضوعة لمهمة، إلا أننا في آخر عهدنا قد وجهنا المهمة وجهة أخرى، هذه الوجهة هى ما أراد أعداؤنا أن يقنعونا بها، قالوا : أن الإسلام إنتشر بالسيف، فأحب المسلمون أن يردوا على ذلك، فقالوا : لا أن الإسلام لم ينتشر بالسيف، والسيف لم يستعمل فى الإسلام إلا دفاعاً عن النفس، وبعد ذلك، جاء المسلمون وأعجبتهم تلك الفكرة من أن الإسلام لم ينتشر بالسيف، ولكنهم ما فطنوا إلى خبث هذه الدعوة.
خبث هذه الدعوة نشأ من ماذا؟
نشأ من خوف خصوم الإسلام أن يحقق الإسلام المراد من وجوده فى الأرض، ليظهر على الدين كله، ومعنى : «ليظهر على الدين كله» : أن مهمته إثبات الرشد للإنسانية كلها .. وهم يريدون للإسلام أن يكتفى بالبقعة التي هو فيها، ولا يفكر تفكيراً طموحياً في أن ينساج ليجعل كلمة الله هي العليا، فيقولون : الإسلام جاء للدفاع فقط، ومادام جاء للدفاع فقط فليس له أن يتعدى سائر حدوده.
تلك كلمة لها براقة، تبرىء الإسلام من أنه إنتشر بالسيف، ولكنها تعوق الإسلام عن مده الذي أراده الله له، لأن الإسلام ما جاء لينشىء، أمة واحدة في الأرض وإنما جاء ليعمم عدالة السماء في الأرض كلها، ولكنه لا يفرضها فرضاً .. إذن، فمادام لا يفرضها فرضاً، فماذا یكون الموقف؟.
إنه إن فرضها فرضاً بقوته - إن كان يملك قوة الفرض للعقائد - فإنه قد إستولى على القوالب، والإسلام لا يريد أن يستولى على قوالب، وإنما يريد أن يستولى على قلوب، لأن الإستيلاء على القوالب يحكم ظاهر الأشياء، ولكنه لا يحكم خفيات الأشياء فقصارى أن تملك القالب والشكل، أن صاحب القالب والشكل يحاول ألا تراه منحرفاً عن منهج الحق، فإذا ما خلا له الجو، أو إذا إستطاع أن يستتر بجرمه فإنه يفعله.
لماذا؟
لأنك لم تملك قلبه، وانما ملكت قالبه .. إذن، فقالبه هو موضوع الحساب والجزاء.
لذلك وضع الحق مبدأ فى إنسياج الإسلام، فقال : {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}. سورة البقرة : الآية ٢٥٦
مادام لا إكراه في الدين، فكيف نريد أن يمتد الإسلام إلى رقع أوسع؟.
نقول : إن الذى يمنع منطق عدالة الإسلام هو قوى الطغيان في الأرض، فالإسلام حين ينشر مبادئه ويجد قوة من قوى الطغيان تحاول أن ترد المسلم عن قول دعوته وعن الدعوة إلى الله، فلنا أن نقف أمام هذه القوة، وأن ندكها دكاً وبعد ذلك نترك الناس أحراراً ليروا رأيهم بحرية وبمحض إختيار، فلا فرض لعقيدة، ولذلك نجد الإسلام حينما فتح بلداً من البلاد، أحمل كل أهله على أن يسلموا؟ ، أم ظل فيهم من ظل على دينهم؟.
فلو أن الإسلام جاء لينشر بالسيف، فإن معنى ذلك : أن كل بلد فتحه الإسلام كان ولابد أن يسلم أهله، ولكننا نجد كثيراً من البلاد المفتوحة ظل أهلها على دينهم، ولا حرج عليهم.
إذن، فماذا فعل الإسلام؟
* السيف والحرية
أزاح قوى الطغيان التي تفرض على الناس ديناً، فإذا ما أزاحها ترك الناس أحراراً، يختارون ما يشاؤون من الأديان، وحينئذ يكون إقبالهم على الإسلام بطواعية، لأن الذى يقبل على مبدأ من مبادى الإسلام بإكراه سيظل في نفسه ترة على ذلك الدين الذي قهر إرادته، ومادام هناك ترة على ذلك الدين، فلن يخلص له أبداً، ومادام لا يخلص له أبداً، فإن المسلمين لم يزدادوا شيئاً، وإنما إزدادو خذلاناً، والمسلمون إنما يريدون أن يزدادوا جواهر عاملة وعناصر فعالة.
إذن، يجب على المسلمين في جميع بقاع الأرض، أن يتنبهوا إلى أن قواتهم التي يعدونها - هي الآن - لتدفع فقط عنا العدو أن يغزونا في دارنا، وأظن أننا حين نقول : لتدفع - فقط - نكون قد وصلنا إلى منطقة من الضعف يرثى لها، فبدلاً من أن نكون مطالبين بأن ننساح بإسلامنا خارج حدودنا، إذا بنا نهاجم في ديارنا، ويُدخل علينا أرضنا عنوة.
إذن، فذلك هوان، ولابد أن نبحث في أسباب ذلك الهوان .. لماذا؟
لا أقول تتمدد، ولكن أقول لا نتقوقع أكثر من ذلك، لابد أن تكون هناك خلفيات وراء هذا الإنحسار الإسلامي.
وهذه الخلفيات أن المسلمين في أممهم أصبحوا صورة غير مشرفة للإسلام فى ذاتهم، إكتفوا من الإسلام بأن يأخذوا أسماء المسلمين، ولكنهم لم يحققوا في ذواتهم مفهوم المسلمين أنفسهم.
ما الذي حدث بعد ذلك؟
وللحديث بقية بإذن الله تعالى
من كتاب "الإسلام والقوة والمجتمع" أعدَّه وقدَّم له - أبى - سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلى رحمه الله رحمة واسعة
قام أبى بتأليفه وهو فى الثلاثين من عمره - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة
اللهم تقبل من أبى
صلاته، وصيامه لك، وسائر طاعاته، وصالح أعماله، وأثقل بها ميزانه يوم القيامة، وثبِّته على الصراط يوم تزل الأقدام، واجعله من الفائزين، وأسكِنه في أعلى الجنات في جوار نبيِّك ومصطفاك محمد ﷺ .. يا رب العالمين
خبث هذه الدعوة نشأ من ماذا؟
نشأ من خوف خصوم الإسلام أن يحقق الإسلام المراد من وجوده فى الأرض، ليظهر على الدين كله، ومعنى : «ليظهر على الدين كله» : أن مهمته إثبات الرشد للإنسانية كلها .. وهم يريدون للإسلام أن يكتفى بالبقعة التي هو فيها، ولا يفكر تفكيراً طموحياً في أن ينساج ليجعل كلمة الله هي العليا، فيقولون : الإسلام جاء للدفاع فقط، ومادام جاء للدفاع فقط فليس له أن يتعدى سائر حدوده.
تلك كلمة لها براقة، تبرىء الإسلام من أنه إنتشر بالسيف، ولكنها تعوق الإسلام عن مده الذي أراده الله له، لأن الإسلام ما جاء لينشىء، أمة واحدة في الأرض وإنما جاء ليعمم عدالة السماء في الأرض كلها، ولكنه لا يفرضها فرضاً .. إذن، فمادام لا يفرضها فرضاً، فماذا یكون الموقف؟.
إنه إن فرضها فرضاً بقوته - إن كان يملك قوة الفرض للعقائد - فإنه قد إستولى على القوالب، والإسلام لا يريد أن يستولى على قوالب، وإنما يريد أن يستولى على قلوب، لأن الإستيلاء على القوالب يحكم ظاهر الأشياء، ولكنه لا يحكم خفيات الأشياء فقصارى أن تملك القالب والشكل، أن صاحب القالب والشكل يحاول ألا تراه منحرفاً عن منهج الحق، فإذا ما خلا له الجو، أو إذا إستطاع أن يستتر بجرمه فإنه يفعله.
لماذا؟
لأنك لم تملك قلبه، وانما ملكت قالبه .. إذن، فقالبه هو موضوع الحساب والجزاء.
لذلك وضع الحق مبدأ فى إنسياج الإسلام، فقال : {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}. سورة البقرة : الآية ٢٥٦
مادام لا إكراه في الدين، فكيف نريد أن يمتد الإسلام إلى رقع أوسع؟.
نقول : إن الذى يمنع منطق عدالة الإسلام هو قوى الطغيان في الأرض، فالإسلام حين ينشر مبادئه ويجد قوة من قوى الطغيان تحاول أن ترد المسلم عن قول دعوته وعن الدعوة إلى الله، فلنا أن نقف أمام هذه القوة، وأن ندكها دكاً وبعد ذلك نترك الناس أحراراً ليروا رأيهم بحرية وبمحض إختيار، فلا فرض لعقيدة، ولذلك نجد الإسلام حينما فتح بلداً من البلاد، أحمل كل أهله على أن يسلموا؟ ، أم ظل فيهم من ظل على دينهم؟.
فلو أن الإسلام جاء لينشر بالسيف، فإن معنى ذلك : أن كل بلد فتحه الإسلام كان ولابد أن يسلم أهله، ولكننا نجد كثيراً من البلاد المفتوحة ظل أهلها على دينهم، ولا حرج عليهم.
إذن، فماذا فعل الإسلام؟
* السيف والحرية
أزاح قوى الطغيان التي تفرض على الناس ديناً، فإذا ما أزاحها ترك الناس أحراراً، يختارون ما يشاؤون من الأديان، وحينئذ يكون إقبالهم على الإسلام بطواعية، لأن الذى يقبل على مبدأ من مبادى الإسلام بإكراه سيظل في نفسه ترة على ذلك الدين الذي قهر إرادته، ومادام هناك ترة على ذلك الدين، فلن يخلص له أبداً، ومادام لا يخلص له أبداً، فإن المسلمين لم يزدادوا شيئاً، وإنما إزدادو خذلاناً، والمسلمون إنما يريدون أن يزدادوا جواهر عاملة وعناصر فعالة.
إذن، يجب على المسلمين في جميع بقاع الأرض، أن يتنبهوا إلى أن قواتهم التي يعدونها - هي الآن - لتدفع فقط عنا العدو أن يغزونا في دارنا، وأظن أننا حين نقول : لتدفع - فقط - نكون قد وصلنا إلى منطقة من الضعف يرثى لها، فبدلاً من أن نكون مطالبين بأن ننساح بإسلامنا خارج حدودنا، إذا بنا نهاجم في ديارنا، ويُدخل علينا أرضنا عنوة.
إذن، فذلك هوان، ولابد أن نبحث في أسباب ذلك الهوان .. لماذا؟
لا أقول تتمدد، ولكن أقول لا نتقوقع أكثر من ذلك، لابد أن تكون هناك خلفيات وراء هذا الإنحسار الإسلامي.
وهذه الخلفيات أن المسلمين في أممهم أصبحوا صورة غير مشرفة للإسلام فى ذاتهم، إكتفوا من الإسلام بأن يأخذوا أسماء المسلمين، ولكنهم لم يحققوا في ذواتهم مفهوم المسلمين أنفسهم.
ما الذي حدث بعد ذلك؟
وللحديث بقية بإذن الله تعالى
من كتاب "الإسلام والقوة والمجتمع" أعدَّه وقدَّم له - أبى - سماحة العالم الموسوعى الجليل الدكتور السيد الجميلى رحمه الله رحمة واسعة
قام أبى بتأليفه وهو فى الثلاثين من عمره - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة
اللهم تقبل من أبى