علجية عيش .. رجال منسيُّون.. مع المفكر الرّحّالة اسماعيل العربي تلميذ الشيخ عبد الحميد ابن باديس


جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وثقت مسيرته العلمية

في الساحة الفكرية في الجزائر و تاريخها أسماء مجهولة لا يعرفها أبناء الجزائر بما فيهم المثقفين، أمثال المؤرخ إسماعيل العربي، و لولا جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي نفضت الغبار عن هذه الشخصية التاريخية و آثارها الإبداعية من خلال إصدار كتب و كتابة مقالات التي كانت تنشر في الصحف و المجلات منذ الأربعينيات ، كما عرفت بترحالها من بلد لآخر من أجل نشر العلم و المعرفة و القيام بمهام فوق العادة، و هذه السيرة الذاتية للمؤرخ إسماعيل العربي نقلها الدكتور مسعود فلوسي أستاذ مختص في أصول الفقه من جامعة باتنة
622154427_873910135274466_5012142982911070340_n.jpg

واسماعيل العربي (واسمه الأصلي محند أعراب)، مؤرخ و داعية من مواليد بلدة بني وغليس بمنطقة القبائل، سنة 1919م، في أسرة جزائرية بسيطة، عانت من تسلط الاحتلال الفرنسي، في طفولته حفظ إسماعيل العربي القرآن و عرف مبادئ الدين وأحكامه، قبل أن ينتقل إلى قسنطينة ليلتحق بجامع الأخضر و تلقي الدروس من الشيخ عبد الحميد ابن باديس و ينهل من علمه ويستفيد من أدبه، كان إسماعيل العربي نابغة و له مهارات معرفية ، حيث كلفته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، بالانتقال إلى فرنسا للدعوة والعمل في إطار الحركة الإصلاحية بين المغتربين الجزائريين والعرب، وهناك زاول نشاطه تحت إشراف الأستاذ الفضيل الورتلاني الذي كان يتولى إدارة شؤون الحركة الإصلاحية بتكليف من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و من فرنسا إلى جمهورية مصر العربية ، حيث انتسب إلى الجامعة الأمريكية، ليدرس فيها مدة ست سنوات، ويتخرج منها حاملا شهادة الليسانس في الآداب.

في سنة 1946 عاد إسماعيل العربي إلى أرض الوطن، حاملا حقائب علمية معرفية و خبرات في مختلف العلوم و المعارف ، فكان أهلٌ لتحمل المسئولية، حيث اختارته الجمعية مشرفا على تنظيم التعليم العربي في مدارسها، وعينته رئيسا للجنة التعليم العليا التي ألحقت بعضويتها عددا من زملائه القدامى و من بينهم محمد الصالح رمضان، محمد الغسيري، عبد القادر الياجوري، أحمد حماني، الصادق حماني، عبد الحفيظ الجنان، علي مرحوم، العباس بن الشيخ الحسين، أحمد بن ذياب وغيرهم، كما ضمته الجمعية إلى هيئة تحرير جريدتها البصائر، فكان يكتب المقالات التربوية والسياسية، و كانت له مساهمات كثيرة في إصدار المجلات على غرار مجلة افريقيا الشمالية التي أصدرها عام 1948 م، لكن الاستعمار الفرنسي أوقفها.

ولما سقط هذا الداعية و المؤرخ اسير المرض ، اضطر للانتقال إلى فرنسا للعلاج، و كانت فرصة له لمتابعة الدراسات العليا، حيث سجل في جامعة السوربون و تخرج منها سنة 1954 بشهادة الدراسات العليا في التاريخ والاقتصاد، و يمكن القول أن إسماعيل العربي عرف بترحاله من بلد لأخ’ فبعم امتثاله للشفاء انتقل إلى ليبيا تولى فيها وظيفة مدير شؤون الصحافة في مكتب رئيس الوزراء في بنغازي. ليلتحق بهيئة بهيئة الإذاعة البريطانية، بلندن ثم إلى هولندا، أين عمل في إذاعة هلفرسم، لكنه ما لبث أن غادرها إلى سويسرا للعمل في منظمة الأمم المتحدة؛ وفي أوائل السبعينيات، عمل مندوبا لوفد الكويت الدائم في الأمم المتحدة، وبعد سنوات طويلة من الغربة عاد إلى الجزائر، وقرر الاستقرار نهائيا في العاصمة، وتفرغ للكتابة والتأليف والنشر.

وفي الجزائر عينته الشركة الوطنية للنشر والتوزيع مستشارا لها، واصل إسماعيل العربي عملية التأليف والتحقيق والترجمة، مشاركا في التظاهرات العلمية والثقافية، وكاتبا في الجرائد والمجلات كالأصالة والثقافة، إلى أن رحل إلى بارئه الأعلى و قد تطرق الدكتور مسعود فلوسي إلى أعماله و إصداراته في التاريخ و المقاومات الشعبية مركزا على تاريخ الجزائر و المغرب العربي و الإسلامي و مدنه و خصوصياته البيئية و حياة الأمير عبد القادر وجهاده ضد الاستعمار الفرنسي، و عن مدن المغرب الإسلامي وخصوصياته البيئية، كما اهتم كذلك بالدراسات التاريخية المتعلقة بجهود المسلمين ودورهم في الحضارة الإنسانية، عالج فيها قضايا المسلمين المعاصرة وواقعهم في مختلف بلدانهم، فرصيده الفكري لا يمكن إحصاؤه، لأنها لم تعد موجودة كما يقول الدكتور مسعود فلوسي ولا يمكن لباحث أن يحصل على نسخ جديدة منها، لتوقف نشرها بعد وفاة مؤلفها، وهذه تعد خسارة للجزائر و جامعاتها ، لأن أجيال سبقت هذا الجيل الجديد لم تستفد من هذا الإرث الفكري المعرفي الذي تركه هذا العالم و المؤرخ في زمن لم يعد للعلم و القراءة قيمة تذكر، توفي اسماعيل العربي في 31 مارس 1997م بالدار البيضاء في المغرب، ونقل جثمانه إلى الجزائر حيث دفن بمقبرة العالية تاركا رصيدا معرفيا من الكتب و المقالات و الترجمات.

قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى