محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - إليكِ الجميلة Dai Rahmy..

إليكِ الجميلة Dai Rahmy ...
أريد أن أعترف لكِ بعادة صغيرة
كنت قد اعتدتها منذ أمد بعيد
كان لي دفتر خصصته للرسائل، وقد كُنتُ اكتب رسائل طويلة ومملة لكتّابي المُفضلين
ذلك أنني كنت اكره المعاطف في الشتاء
لدوستوفسكي، حرائق جيدة
تصلح كمدفئة
وكافكا كذلك، قادر على حرق روما مره اخرى
برسالة تصف المطر
فقد كتبتُ لكافكا كثيراً، منذ أن قرأت له عن الشاب الذي استيقظ ووجد نفسه تحول لحشرة
وقد سألته كثيراً عن تلك الحشرة
وفي رسائل اخرى اعتذرت له عن ابيه، عن يهوديته الناقصة، وأخبرته عن فتاة ما اقبلها احياناً
أنها ليست كملينيا، ولا انا مثله لكي تخلدنا الذاكرة الصفراء
وهي لا تحب الروايات، وجبال الألب، وازهار الملونيا كذلك
لكنها فتاة طيبة
ونادر حين ما اكون معها، أن أفكر بالحشرات
كتبت لنيرودا ايضاً، ابديت اعجابي بقبعته والسجائر الكوبي
وقد تخيلته مرهق الوجه، وصارم العينين
يحدثني عن الغابات، عن أجداده في سهول المايا، عن الاسباني الاول ذلك الذي حمل الآلاف الرؤوس
فقط ليشيد قصر من العظام
ومقعد يصلح لتلاوة القداس يوم الاحد
واعتذرت لميلان كونديرا بالإنابة عن الشيوعيون جميعاً
قلت له ....
بعض الشيوعيون قتلة، لكنهم حين يقتلون أحد
سيضمنون أن حصته من الخبز والمتاعب
ستعطى لآخر
لا تُكدس في بنكِ يحك كرشه باظافر الجوعى
أخبرت ادوارد غاليانو بأنني احبه
احبه حقاً
لأنني أحب الكتاب الذين ينزفون دم من أصابعهم
لأنهم يشعرونني بالأمل
أجل...
بعض الدماء لا تسيل على الأرض
بل تنتقل لاوردة أخرى
لتكتب قصصها من جديد
و أخبرت هاروكي موراكامي بأنني احسده
لانه ياباني، وشعرت بأن سودانيتي قد جُرحت
لكنني تعمدت جرحها
أحسد يابانيته، ليس لأنني أحب الارز، والقطط، والفتيات اللواتي يبدون كعارضات ديزني
بل لأن اليابان قد تكون من البلدان القليلة
التي لم تؤمن بآله مخصص لرصد المخطئين
تعجبني البلدان التي
تضع آلهتها في المعابد
وتتولى بنفسها أمر تربية الصغار
وإطعام الماره
اترين كيف احيا في غِرفتي ذات الجدران الطينية، كيف أنني اقوم بحملات على العالم، لأسر كتّابي، فقط لاحدثهم حول الأشياء التي تؤرقني
لقد استشرت رامبو حول شرائط جارتي
قال لي ...
انا لا احب النساء ذوات الشرائط
فانا زنجي، لكن لخطأ ما، ولدتُ و بيدي سوط
وفي وجهي عاهة بيضاء
ما أردت قوله أنني لم أكن قد قرأت لكِ حينها،
لكنني عُدت إلى غُرفتي بعد عدة جثث وحروب، وقد مات معظم كتابي من جديد، بعضهم من الجوع، و بعضهم مات بطريقة أكثر تهوراً فنيرودا كل ميتتاته كانت بالرصاص
نيرودا لا يعرف كيف يموت دون دم
بين تلك الجثث
اردتُ أن أكتب لكي مثلهم
أن تخبريني عن القاهرة، والميترو، عن السلطات التي تتجشأ لتتطاير عظام شابة، واحلام صغيرة بعمر الطلقات في خزانة قاتل ، عنكِ وحديثك مع أحدهم الذي لا يفرغ
فمنذ أن اكتشفتكِ وانا اتلصص لشخوصك، هنا جُرح يشبهني، وهنا حبيبة لم توفق معي، هنا موعد خائن عثرني، وهنا نجوت بامرأة كاملة
هكذا اقرأكِ، واتبادل معكِ الحديث
و أحياناً أثرثر ، عكس ما افعل عادة، لقصائد كُتبت لي، حباً شاركني بها عشاق العالم
أثرثر لكِ عن بلاد لم تتمرن على الحب أبداً
لهذا كلما قلت لها احبكِ
ارتدت واقي للرصاص، تُفسر كل شيء
بمعجم الطلقات
عن الجحيم الذي يقف خارج عتبة باب الغرفة كمخبر شرير
عن متاعب أن تحيا حقاً، بلا بلاد عاقلة تصلح لدور الام ، بلا عناق جيد و حب يكفي لتنام آمن من كل شتاء
عن السلطة، وكيف تطحن عجلاتها احلامنا الصغيرة، كفراشات ملونة في ايدي صبية قاسون، عن كل تلك الأشياء التي تدفعنا لنجرب دور البالغين
ونحن اصغر من غلاف رواية
ونحن أقل يقظة من أن نُدرك فداحة أن نفقد ذراع أو عناق
وأقل حرصاً
على المشاركة في كرنفال يخص الجزارين
فنحن نملك أيدي لطيفة
و النصال جميعها ملكاً للجنرالات، عُمال الحروب المتمرسون
#عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى