علجية عيش مفكرون .. إيران تستحق ان تكون يونان الشرق الإسلامي

الجانب المشرق من الحضارة الفارسية

لقد كانت الحضارة الفارسية من أعرق الحضارات العظيمة في العالم القديم، و رغم تأثرها بالديانة الزرادشتية قبل الفتح الإسلامي ، لكنها في عالم الصناعة، شهدت تقدما لا مثيل له سواء في الفن و الأدب و الهندسة المعمارية، أو في المؤسسة العسكرية ( الجيش) و البنى التحتية لكن حدثت تغيرات في الساحة الإيرانية بتغير الحكام و فلسفة كل واحد منهم بسبب الانتماءات الطائفية ، و من يتحدث عن إيران اليوم إلا و قابله البرنامج النووي و كيف أصبحت إيران تهدد كل الكيانات القوية على كل المستويات الصناعية و الفكرية الدينيةو الثقافية، حافظت بلااد فارس ( إيران) على لسانها، فكانت اللغة الفارسية القديمة ( الصلية) قد لعبت دورا أساسيا في توحيد الإبراطورية الفارسية و إدارة شؤونها، حيث مثلت وسيلة للتواصل بين مختلف اقاليمها الممتدة من آسيا الوسطى إلى وادي النيل

image%20-%202025-08-25T143053.521.webp

بالرغم من أنها تتبنى الخط الحسيني إلا أن إيران أثبتت أنها دولة أكثر انفتاحا على الآخر عكس الدول المتشددة و في مقدمتها السعودية المعروفة باتجاهها الوهابي، المذهب الأكثر تعصبا، فإيران الحديثة منذ مجيء أحمد نجادي عرفت تغيرات كبيرة ، و لم تعد إيران الشاه الخميني أو كما يسميها البعض بدولة العمامات، فقد أصبحت ذات سلطة مركزية قوية، مكنت من تعميق مفهوم المواطنة، خاصة ما تعلق بحقوق المرأة، فالمرأة في إيران بلغت مستوى متقدم من الرقي، فنقرأ اليوم عن فنانات تشكيليات، رسامات ، خطاطات و كاتبات، حرفيات من الطراز الرفيع، فقد صنعت إيران الحدث الثقافي، و رسمت لوحة للحضارة الفارسية، و اثبتت بأن المجتمع الفارسي متحضر و يتعايش مع الآخر، لقد ظلت إيران منذ قرون كثيرة مجالا واسعا للعلوم الإسلامية و آدابها، و مركزا كبيرا للفكر الإسلامي، و ذلك بفضل مفكريها، لدرجة أن البعض قال ان إيران تستحق بجدارة أن تسمى بـ: يونان الشرق الإسلامي ، رغم أن من بعض الأفكار الدينية الجادة هي ناتج تاريخ إيران القديم، توجد فيها حركات متعددة للبعث الإسلامي و التضامن الإسلامي .

فإيران اليوم خاصة في عهد الشاه رضا البهلوي كأنموذج اتخذت خطوات إيجابية و بشهادة محللين غربيين من بينهم جورج لينيزوزسكي من جامعة كاليفورنيا، يقول: لقد عمل الشاه رضا البهلوي الى تطوير إيران و مواكبتها العصر مع الحفاظ على تراثها ، فلم تكن إصلاحاته محدودة في الجانب الصناعي فحسب بل في مجالات التعلم و الاجتماع، حيث واجه شاه إيران رضا البهلوي "التعصب" الفكري الذي كان يمارسه بعض علماء الشيعة و رفضهم مشروع عصرنة بلاد فارس و تغريبها، كانت النتيجة إخفاق ثورة 1924 للدفاع عن الديمقراطية، فدستور إيران ينص بصراحة على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام ،إلا أنه يعتمد كذلك و بشكل رسمي على الطائفة الجعفرية ، نسبة إلى الإمام السادس جعفر الصادق ، وقد وضع التشريع الإيراني القديم أن كل من يحكم إيران عليه أن يكون منتميا إلى الطائفة الجعفرية، كما منع النظام الإيراني وضع قوانين تنافي مبادئ الإسلام، و قد أحدث هذا الشرط خلافات بين الحكام في إيران ، حين وقعت تغييرات في السياسة التربوية الإيرانية، ، حيث لم تعد مادة التعليم الديني إجبارية و التفكير على الأسلوب الديني، خاصة بعد مجيئ عصر التنوير شهدت فيه إيران نهضة فكرية ، فتح المجال للمرأة و منحها حريتها بالكامل، و حقها في التصويت و الترشح/

ما يميز إيران على باقي الدول الإسلامية الأخرى أنها حافظت على لسانها من خلال عملية إصلاح اللغة و تحرير الفارسية من نفوذ اللغة العربية، رغم أن مسؤوليها و ممثليها في الحكومة يتقنون اللغة العربية كوسيلة للتواصل مع غير الفارسيين، ماعدا تغيير اسم الدولة من فارس أو (برشيا ) إلى إيران و اسم فارس كما تقول الدراسات أطلقه اليونان و العرب، فكان علماء إيران قد عبروا عن رفضهم لهذه التغييرات و التطورات الجديدة فوقعت اشتباكات داخل البلاد و فشلت كل محاولات الإصلاح بعد أن دخلت إيران في مرحلة فوضى وقع انفجار عميق في البنية الفارسية ، اتسع فيها مفهوم الثورة ، و هذا لتنوع الثقافة بين الشعوب ( الثقافة الغربية و الثقافة العربية الإسلامية، فالثورة الإيرانية الإسلامية ، كانت ثورة ضد الحداثة على النمط الغربي حتى لا تدمر الجذور الثقافية للشعب الإيراني أو الأمة الفارسية إن صح التعبير ، ما يمكن قوله أن الحديث عن "الحضارة الإسلامية" يقتضي أن يعرج المفكرون و المؤرخون الوقوف على أوجه الفرق بين الحضارة العربية و الحضارة الفارسية كجزء من الحضارة الإنسانية القائمة على التآخي و التسامح و التعايش و إعطاء صورة عن العلاقة بالأخر، خاصة و أن الإسلام اليوم يكاد أن يتحول إلى إيديولوجيا.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى